الطويسي يؤكد أن اللجنة استشارية ونقابة الفنانين تقاطع الوزارة وتعد لاعتصام

تم نشره في الأربعاء 5 نيسان / أبريل 2006. 10:00 صباحاً
  • الطويسي يؤكد أن اللجنة استشارية ونقابة الفنانين تقاطع الوزارة وتعد لاعتصام

تشكيل لجنة توجيهية للتنمية الثقافية في مهب الانتقادات

كوكب حناحنة

عمّان- واجه قرار وزير الثقافة تشكيل لجنة توجيهية لخطة التنمية الثقافية في الأردن، جملة من الانتقادات من قبل الوسط الثقافي والفني. وقالوا إن أعضاء اللجنة التي يرأسها أمين عام الوزارة لا يمثلون سائر ألوان الطيف الثقافي في الأردن.

وتنحصر مهمة هذه اللجنة التوجيهية التي ضمت عشرين عضوا في تقديم الاقتراحات المتعلقة بتنفيذ آليات خطة التنمية الثقافية.

وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات من قبل المثقفين والفنانين وقادته نقابة الفنانين جراء تغييب أعضائها عن خريطة التشكيل للجنة التوجيهية.

وقررت نقابة الفنانين تعليق سائر مشاركاتها في الأنشطة والفعاليات مع وزارة الثقافة في أعقاب انقضاء مهلة الـ 48 ساعة التي منحتها النقابة للوزارة وانتهت أمس لتلبية شروطها المتعلقة في التمثيل الكريم للفنان الأردني في الهيئات التي تصوغ مستقبل الثقافة والفن في الأردن.

كما قرر مجلس النقابة بعد انقضاء المهلة من دون تحقيق أي تقدم لمصلحة "الخروج من الدائرة المعتمة مع وزارة الثقافة" الإعداد لاعتصام يشارك فيه أعضاء النقابة "احتجاجا على تجاهل الوزارة حالة الفنان، وحالة التردي التي وصلت إليها الحركة الفنية". كما قررت النقابة "صياغة بيان صحافي يتضمن شرحا وافيا عن حالة الفنان الأردني". وتم تحديد يوم الأحد المقبل لتلاوة البيان في الرابعة عصرا في قاعة الرازي بمجمع النقابات المهنية.

ويلفت نقيب الفنانين الأردنيين المخرج شاهر الحديد إلى أن تشكيل لجنة توجيهية تستثنى فيها نقابة الفنانين غير مرض على الاطلاق. ويضيف" لا نقبل تهميش دور النقابة الممثل الشرعي والوحيد للفن والفنان الأردني، ولا يجوز أن توضع هذه اللجان من قبل فرد، بل يجب أن توضع من قبل مختصين في المجال الثقافي والفني. ويشير الحديد إلى التقصير الواضح من قبل وزارة الثقافة بحق الفنان.

من جهته، أكد وزير الثقافة د. عادل الطويسي أن "الوزارة مفتوحة لجميع المنتسبين للوسط الثقافي والفني في الأردن".

وطالب أعضاء الهيئات والاتحادات بضرورة التريث قليلا حتى تكتمل الصورة، موضحا "ما زلنا في بداية الطريق".

واتسعت دائرة المنتقدين تشكيل اللجنة التوجيهية لخطة التنمية الثقافية في الأردن. واعتبرت الكاتبة ليلى الأطرش أن تشكيل لجنة للتنمية الثقافية يعني ضمنا الاستغناء عن فكرة المجلس الأعلى للثقافة، وهمينة وزارة الثقافة، في حين وجد عدد من المثقفين أن تشكيل اللجنة جاء وفق علاقات شخصية ولا يمثل مختلف الهيئات والنقابات والروابط الثقافية والفنية. وبينت الأطرش أن تكرار أسماء في كل اللجان والنشاطات يعني الرغبة في تلميع هؤلاء.

ووصف الكاتب موفق محادين اللجنة التوجيهية التي تم تشكيلها أخيرا بـ"البائسة". وأكد بأن "أعضاءها غير جديرين بوضع خطة للتنمية الثقافية في الأردن".

ونصح  محادين الوزارة بأن تكف عن التدخل في شؤون الثقافة. وقال

" من الأفضل إلغاء هذه الوزارة تماما، ولن يكون مصير هذه اللجنة أفضل من سابقاتها".

أما الروائي جمال ناجي، فقال أنا "لست ضد تشكيل لجنة توجيهية تتضمن أسماء تحظى باحترام الوسط الثقافي، ولكنني اعلم وخلال تجربة العقود الماضية أن اللجوء إلى تشكيل اللجان المتعددة يعد واحدا من المخارج التي يلجأ إليها المسؤولون لمغادرة مواقع من سبقوهم".

ورأى بأن المشكلة الأساسية تتمثل في "انعدام السلوك المؤسسي داخل الوزارات ومن ضمنها وزارة الثقافة".

وتساءل ناجي فيما إذا كان عمل هذه اللجنة سينحصر في الجانب التوجيهي، أم انه سيمتد ليشمل جوانب تنفيذية وإجرائية أخرى تعيد إلى الأذهان مسألة المجلس الأعلى للثقافة وتؤشر على احتمالات باستبدال المجلس بهذه اللجنة.

واعتبر الناقد السينمائي عدنان مدانات بأن لا شيء دائم في مجال الثقافة، مؤكدا أن "قرار تشكيل هذه اللجنة مثل قرارات أخرى صدرت ولم تدم". وأوضح أن سبب ذلك هو غياب المنهجية في وزارة الثقافة، منوها بأن "كل وزير يضع استراتيجيته الخاصة ويذهب لأن الوزارات لا تدوم".

وذهب مدانات إلى حقيقة أخرى "ليس المطلوب تمثيل جميع الجهات الثقافية في الأردن، المهم أن يكون الأشخاص الممثلون لهذا القطاع من ذوي الكفاءة".

وبين بأن اللجنة احتضنت أسماء غير معروفة على الإطلاق في الوسط الثقافي ولا يوجد لها أي أدوار في الفعل الثقافي، لافتا الى أن هذا يثير التساؤل حول معايير الاختيار.

ويقر مدانات بأن الإجهاز على المجلس التأسيسي للثقافة والفنون من المهمات التي أنجزها الوزير السابق.

وذهب د. زياد الزعبي إلى أن اللجنة لا تمثل الأطياف الثقافية في الأردن بشكل واسع. وأضاف بأن "الأسماء مكررة وبعضها يدخل في كل اللجان، ولا نعرف كيف تم حصر التوجية الثقافي الأردني ضمن أسماء معينة".

ودعا الزعبي إلى ضرورة التفكير بشكل عميق بالإطار الثقافي والإعلامي، وبالأشخاص الذين يمكن أن يمثلوا أطيافا مختلفة.

 ويرى أن مسألة التشكيل للجنة قائمة على علاقات شخصية، ويوضح "يبدو أننا نشكل لجانا ونشكل لجانا على اللجان وبالمجمل لا تقدم شيئا".

ويجد التشكيلي محمد الجالوس بأن المشكلة ليست بالأسماء وليست باللجان، ويقول" المشكلة في عدم استمرارية هذه اللجان نتيجة عدم وجود رؤية واضحة للعمل الثقافي المؤسسي". ويؤكد بأن التغيير السريع للمسؤلين عن الإدارة الثقافية لا يؤسس لثقافة وطنية.

ويتابع إن "المسؤول أو الوزير عندما يتبوأ هذا الموقع يأتي بأفكار عريضة وباستراتيجيات يتبناها شخصيا ويحاول تجميع مؤيدين لهذه الاستراتيجية وقبل ان يباشر بتنفيذ رؤيته للعمل الثقافي يكون تغيير لهذا الوزير أو ذاك".

ويعتبر هذا الأمر سببا رئيسا في تراجع العملية الثقافية. ويبين بأن فكرة أن نبدأ دائما من الصفر من دون تراكم للجهود والأفكار هي مشكلة أخرى لدينا.

ويؤكد الجالوس بأنه غير متفائل بكل ما يحدث، ويقول" دعوا المبدعين يبدعون أعمالهم بكرامة وعلى المسؤول أن ينظم وسائل توصيل هذا الإبداع للناس بوضوح".

ويقول الشاعر يوسف عبد العزيز "اشتعلنا كثيرا كحركة ثقافية ومثقفين في الأردن بمشاريع متعددة من اجل لم الشمل الثقافي ومحاولة التأسيس لأطر تخدم الحركة الثقافية".

ويزيد "بعض هذه المشاريع رأيناه يتعارض مع مشاريع أخرى. وفي النهاية نجد أن الأمور تعود باستمرار إلى المربع الأول".

ويرى عبد العزيز انه لا ضرورة لمثل هذه المشاريع لأنها غالبا ما تظل حبرا على الورق.

ويشير إلى أنه كان من الأجدر بالمسؤولين الالتفات إلى الجسم الثقافي الذي يمثل الكتاب في الأردن وهو رابطة الكتاب الأردنيين. ونوه إلى غياب الاستراتيجيات الثقافية الحقيقية بالإضافة إلى غياب التقاليد الثقافية، وبين بأن صناعة الثقافة ينبغي أن تنصب أولا على احترام الكاتب الأردني والرفع من سوية وضعه المعيشي بالإضافة إلى تسويق إبداعه محليا وعربيا.

ويؤكد مدير رواق البلقاء التشكيلي خلدون الداوود بأن الحالة الثقافية هي  الحالة نفسها في اللجان.

ويشير إلى أن الأمر طبيعي وصحي، ويقول "وليس لدي مشكلة لو شكلوا لجنة تعنى بالسينما الهندية، وليس هناك أي مانع لو خرج من هذه اللجان لجان فرعية وعن الفرعية لجان أخرى".

وطالب الداوود بأن "يشكل الى جانب المجلس الاعلى للثقافى والفنون، مجلس آخر للثقافة والفنون والآداب وآخر للثقافة والتراث، ومجلس للحرف اليدوية".

ويلفت إلى أن الحالة الثقافية في الأردن ونتاج المثقف مفصول تماما عن خطاب ثقافة الحكومة.

ويستغرب نسيان أي مثقف يدخل في مركز ثقافي لإبداعه، ودخوله في الهم الإداري، الذي ينتج عنه لجان إدارية وليس إبداعا. ويقر بأن الإبداع الحقيقي يجب أن تعلنه الدولة بقرار سياسي كهوية للثقافة الأردنية، وهذا الخطاب يجب أن ينسجم مع إدارة الثقافة. ويزيد بأن الدولة الأردنية ستدفع يوما ضريبة تخبطها بالدور الثقافي ونسيانها لإقامة المتاحف".

ويؤكد وزير الثقافة د. عادل الطويسي بأن آلية اختيار لجنة توجيهية لخطة التنمية الثقافية في الأردن، جرت بالتشاور بينه وبين امين عام الوزارة الشاعر جريس سماوي.

ووصف اللجنة بأنها استشارية مهمتها دراسة المشاريع والبرامج التي وردت في خطة التنمية الثقافية الثلاثية وتقديم اقتراحات للوزير بالاجراءات اللازمة لتنفيذ كل برنامج أو مشروع ورد في الخطة.

ويلفت الطويسي الى انها لجنة استشارية لا علاقة لها بالمجلس الاعلى للثقافة والفنون المنوي تأسيسه، إلا من حيث أن المجلس نفسه هو أحد برامج خطة التنمية.

ويؤكد بأنها ليست التفافا على هذا المجلس أو على المجلس التأسيسي. وأشار إلى أنه سيصدر عن الوزارة رد يؤكد أن اللجنة ليست التفافا على المجلس التأسيسي للثقافة والفنون.

وأضاف" من ضمن الإجراءات التي تقترحها اللجنة هو تشكيل لجان أخرى تضع آليات للتنفيذ، وسيكون هنالك مجال أوسع لاشراك النقابات والاتحادات والروابط".

وبالنسبة إلى موضوع تمثيل الاتحادات والروابط الثقافية والفنية، قال الطويسي"نحن نعلم ان في الاردن 263 هيئة ثقافية مختلفة التسميات ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يمثل هذا العدد الهائل بأي لجنة معينة، لذلك هناك تمثيل لبعض الروابط والاتحادات والنقابات الرئيسية وهناك اشخاص بصفتهم الشخصية".

وحول اعتراض نقابة الفنانين على تشكيل اللجنة وتغييب عن التمثيل فيها، بين الطويسي أن "اللجنة ثلاثة أشخاص من الوسط الفني ولا يجوز أن نحرم أعضاء في الوسط الثقافي من التمثيل في لجان الوزارة إذا لم يكونوا اعضاء في تلك الاتحادات والروابط التي تمثلهم، فالوزارة مفتوحة لجميع المنتسبين للوسط الثقافي والفني في الأردن".

وزاد إن "للنقابة مطالب عديدة عرضت علي خلال زيارتي لمقرهم، وتم التعامل معها وصنفت إلى نوعين، الاول يقع ضمن صلاحيات الوزارات، والثاني يحتاج الى قرارات جهات اعلى، وخاطبنا بهذا الخصوص كل الجهات المعنية ونقوم بالمتابعة لها. كما تم دمج مطالب الفنانين في الاردن في كتاب رفع الى رئيس الوزراء وبعد اطلاعه طلب مزيدا من المعلومات، وابدى رغبته في لقاء ممثلين عن هذا الوسط.

ولفت إلى أنه تم إشراك الجسم الثقافي في عملية الخروج بخطة التنمية الثقافية، مؤكدا "قمنا بإشراكهم في التخطيط وسيتم إشراكهم في التنفيذ".

التعليق