أسباب متعددة لتأخر الحمل والإنجاب عند بعض النساء

تم نشره في الجمعة 31 آذار / مارس 2006. 11:00 صباحاً
  • أسباب متعددة لتأخر الحمل والإنجاب عند بعض النساء

 

عمّان-الغد- يتمنى جميع الرجال والنساء إنجاب الأطفال بعد الزواج, لكن هذه الأمنية قد تلاقي بعض المعوقات عند بعض الأزواج وهنا يبدؤون بالبحث عن أسباب وحلول لهذه المشكلة.

ولحسن الحظ وبسبب القفزات العلمية التي حدثت في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي أصبح حلم إنجاب الأطفال عند الأزواج الذين يعانون من تأخر الإنجاب ليس بالحلم البعيد ولكن على هؤلاء الأزواج أن يكونوا على وعي ودراية كاملة بسبب تأخر الإنجاب لديهم.

الجهاز التناسلي الأنثوي

قبل البدء بالحديث عن أسباب العقم عند المرأة ينبغي معرفة مكونات ووظائف الجهاز التناسلي الأنثوي والذي قد يسبب أي خلل في تكوينه أو في أحد وظائفه حالة العقم عند المرأة.

يتكون الجهاز التناسلي الأنثوي من الأجزاء التالية:

1.المبيضين: وهو عبارة عن كتلة من الخلايا يحيط بها غلاف من الخارج وفي المبيض تكون البويضات.

2.قناة المبيض أو قناة فالوب أو الأنابيب: هي عبارة عن قناة تبدأ من المبيض وتكون في بدايتها متسعة فتأخذ شكلا قمعيا وهي قناة عضلية فيها أخاديد طولية عليها أهداب تساعد في دفع البويضة نحو الرحم.

3.الرحم: هو عبارة عن عضو عضلي قوي جدا، جداره سميك وله بطانة إسفنجية غنية بالأوعية الدموية وهو العضو الذي تنغرس فيه البويضة الملقحة التي تصل إليه عبر قناة فالوب وتنمو فيه البويضة الملقحة لتكون الجنين، ولذا فإنه قابل للاتساع بدرجة كبيرة عند حدوث الحمل.

4.المهبل: يتصل المهبل مع الرحم من الجهة السفلية وهو عبارة عن قناة عضلية بطول حوالي 12سم والمهبل رقيق وبه ثنايا عرضية تجعله قابلاً للتمدد عند الولادة بشكل يسمح بمرور الجنين وينتهي المهبل بفتحة يغطيها غشاء يسمى غشاء البكارة ويسمح هذا الغشاء بمرور دم الحيض وإفرازات الرحم.

عملية الإخصاب والحمل

عملية الإخصاب هي عملية اتحاد الخلية الأنثوية(البويضة) مع الخلية الذكرية(الحيوان المنوي) لتكوين بويضة مخصبة وهذه البويضة المخصبة هي أول خلية تتكون في جسم الإنسان ونتيجة للانقسامات التي تحدث للبويضة المخصبة يتكون الجنين، حيث إنه في كل شهر مع كل دورة شهرية عند المرأة هناك عدد من البويضات تكون جاهزة للنضوج Maturation، وهي على الأكثر واحدة ثم تتحرر بعد نضجها وتكون مستعدة للإخصاب.

وتنضج هذه البويضة في كيس مملوء بسائل في المبيض يدعى الحويصلة Follicle. وفي منتصف الدورة الشهرية تحدث الإباضة، حيث ينفجر الكيس وتتحرر البويضة. ثم يتم استقطاب هذه البويضة في الجزء الأول من قناة الرحم( قناة فالوب).

بعد حدوث الجماع تسبح الحيوانات المنوية في المهبل باتجاه الرحم، ومن الرحم إلى أنبوب فالوب حتى تلتقي بالبويضة في طرف الأنبوب الخارجي.

تتجمع الحيوانات المنوية حول البويضة ليتمكن واحد منها فقط من أن يخترق البويضة ويتحد مع نواتها لتتكون البويضة المخصبة ويبدأ تولد الجنين, تستغرق عملية الإخصاب دقائق معدودة فقط. لا يعيش الحيوان المنوي أكثر من 24 ساعة في معظم الأحيان في حين تظل البويضة حية لمدة لا تزيد على 36 لذلك يجب أن يلتقي الحيوان المنوي والبويضة خلال فترة زمنية مقدارها يوم واحد كي تتم عملية الإخصاب.

ومن ثم تنتقل البويضة الملقحة إلى الرحم بواسطة حركة الأهداب في قناة فالوب وحركة العضلات التي يتكون منها جدار الأنبوب ويبدأ انقسام البويضة الملقحة إلى خليتين فأربع، فثماني، وهكذا. قد يتوقف مرور البويضة ليوم أو اكثر عند الجزء الضيق من الأنبوب، ولكنها تصل في النهاية إلى الرحم بعد حوالي 3 إلى 5 أيام من تخصيبها، بعد وصول البويضة الملقحة والتي أصبحت الجنين الجديد إلى الرحم تنغرس في باطن الرحم وتبدأ بالتغذية من خلايا الرحم بواسطة الأوعية الدموية التي تصلها بها.

تعريف العقم

هو عدم القدرة على إنجاب الأطفال بعد سنة كاملة من الجماع المنتظم بين الزوج والزوجة بحيث لا يستخدم الزوجان خلال هذه السنة أي من موانع الحمل الطبيعية أو الفيزيائية أو الهرمونية، وتشير الأبحاث إلى أن 40-50% من حالات العقم يعود السبب فيها إلى الزوجة و40% يعود السبب فيها إلى الزوج و10% من حالات العقم تكون غير معروفة الأسباب.

أسباب العقم عند المرأة

هناك العديد من العوامل التي تقلل من خصوبة المرأة مثل العمر حيث تقل خصوبة المرأة بشكل ملحوظ بعد بلوغها الـ35 من العمر وكذلك التدخين حيث يلاحظ أن خصوبة النساء المدخنات أقل بكثير من خصوبة غير المدخنات, وكذلك هنالك العوامل البيئية والنفسية التي من شأنها أن تؤثر على مقدرة المرأة على إنجاب الأطفال بالإضافة إلى العوامل الوراثية.

وبشكل عام يعود العقم عند المرأة إلى:

1.اضطراب في  وظيفة المبيضين ويشكل هذا 30-40% من الحالات التي تكون المرأة فيها هي سبب العقم وقد يحدث ذلك نتيجة لأحد الأسباب التالية:

أ‌.تكيسات على المبيض Polycystic Ovarian Disease: في هذا المرض يكون قسم من البويضات فعالاً وبعضها الآخر غير فعال. إن سبب هذا المرض ما زال غير معروف تماماً، وقد يكون لعامل الوراثة أثرٌ فيه، ويمكن أن يحدث في أي سن.

ب‌.فشل المبيض في عمله الطبيعي الذي هو إنتاج البويضات وإنتاج الهرمونات اللازمة لإتمام عملية الحمل.

2.خلل في الأنابيب الناقلة أو ما يسمى بقناتي فالوب وتشكل هذه الحالة ما نسبته 30-40% من الحالات التي تكون المرأة فيها هي السبب في عدم إنجاب الأطفال، حيث إنه في حال تعرض الأنبوب لالتهابات بسبب عدوى سابقة فقد تصاب الأهداب أو العضلات بالتلف وقد يعرقل هذا اجتياز البويضة للأنبوب ووصولها إلى الرحم.

3.وجود عيب في عنق الرحم عند المرأة وتشكل هذه الحالة ما نسبته 5% من الحالات، بحيث يمنع عنق الرحم في هذه الحالة مرور النطف والحيوانات المنوية وقد تكون المادة المخاطية الموجودة في عنق الرحم في بعض الأحيان كثيفة إلى الدرجة التي تمنع مرور الحيوان المنوي إلى الرحم لتلقيح البويضة وتشكل هذه الحالة ما نسبته 5% من الحالات.

4.وجود أورام ليفية أو زوائد لحمية في الرحم تمنع تعشيش البويضة بعد تلقيحها.

5.أسباب هرمونية.

6.أسباب مناعية بحيث تتواجد أجسام مناعية ضد النطف عند الرجل أو في دمه أو عند المرأة أيضاً في الدم أو في مخاط عنق الرحم، مما يقتل النطف أيضاً.

7.أسباب ناتجة عن أمراض الغدد الأخرى: مثل زيادة إفراز الهرمون الذكري من الغدد الكظرية أو حدوث خلل في إفراز هرمونات الغدة الدرقية حيث قد يحدث نتيجة لزيادة إفرازها الإصابة بأمراضٍ مختلفة. إعاقة إفراز الهرمون الأنثوي اللازم لتكوين الحويصلات وقلة إفرازها يزيد في إفراز هرمون الحليب. أو قد يحدث أحيانا خلل في إفراز غدة البنكرياس(داء السكري) ما قد يسبب تأخير حصول الحمل.

8.أسباب مجهولة: في حال مرور عامين من الزواج القائم على علاقة زوجية منتظمة دون حدوث حمل أو دون وجود أسباب عضوية أو أسباب معروفة لعدم حدوث الحمل وهناك بعض الدراسات التي وضعت بعض الاحتمالات والتفسيرات مثل العوامل النفسية التي تؤثر على المرأة فقد تكون عوامل تؤدي إلى فشل الاتصال الجنسي أو إلى عدم المقدرة على إنتاج البويضة.

وفي مجتمعنا الشرقي هناك مفهوم شائع وسط الناس مفاده أن الفتاة عندما تنحدر من أسرة محافظة جداً وتكون تربيتها الأولى قائمة على الكبت الجنسي فإنها بعد الزواج ستجد صعوبة في ممارسة الاتصال الجنسي الصحيح مع زوجها. ومع تقدم الطب النفسي أصبح التعامل مع مثل هذه الحالات سهلاً نسبياً.

وهناك بعض الافتراضات التي تفسر تأخر حدوث الحمل بسبب القلق والتوتر اللذين قد يحدثان تغييراً في بعض الإفرازات الداخلية كقلة الإفراز في عنق الرحم.

وقد يؤدي التوتر إلى تقلص عضلات الجسم كعضلات جدار قناة فالوب فتصاب بانقباض تشنجي يسد فتحتها، وقد تتقلص عضلات المهبل بحيث تجعل عملية الجماع مؤلمة وغير مستحبة Dyspareunia وكذلك نذكر تأثير التوتر على الهيبوثالاموس Hypothalamus وبالتالي على المبيض، ولذا ننصح كل زوجين يأملان في إنجاب طفل أن يبتعدا عن التوتر ويتجنبا القلق.

التعليق