إشكالية علاقة الكيان اللبناني بالمحيط العربي في كتاب جديد

تم نشره في السبت 25 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً

 عمان-الغد-  يتحدث كتاب "لبنان والعروبة: الهوية الوطنية وتكوين الدولة" الصادر عن دار الساقي ببيروت في 422 صفحة لمؤلفه رغيد الصلح عن إشكالية علاقة الكيان اللبناني بالمحيط العربي، ويستعرض تاريخ نشوء الأحزاب السياسية القومية اللبنانية، والقومية العربية وأفكارها، ومدى اعتناقها هوية لبنان العربية أو تنصلها منها.

 ويتطرق الكتاب أيضا إلى مدى صحة الادعاء بضم لبنان إلى ما يسمى"سورية الكبرى"، وتفاعل الأحزاب اللبنانية مع هذا"الطرح" بين مؤيد ومعارض، كما يتحدث كذلك عن المفاوضات اللبنانية-الفرنسية والمفاوضات السورية-الفرنسية والمعاهدات التي سبقت استقلال لبنان و"ضبابية" الموقف السوري من الاعتراف باستقلال الكيان اللبناني.

ويركز الكتاب على تطور لبنان من كونه مقراً للنفوذ الفرنسي ووطناً مارونياً كما فهمه مؤسسو لبنان الكبير، إلى بلد ذي توجه عربي كما صرح بشاره الخوري ورياض الصلح زعيما أول عهد للاستقلال اللبناني موضحا أن الهدف من هذه الصيغة التوصل إلى إطلاق مرحلة جديدة من العلاقات الوفاقية بين لبنان والقومية العربية، حيث تعمل على إرضاء القوميين اللبنانيين وآمالهم في الحفاظ على سيادة البلاد واستقلالها والأهداف الوحدوية لدى القوميين العرب اللبنانيين، ولكن صيغة التوجه العربي تركت الباب مفتوحاً أمام تفسيرات مختلفة لعروبة لبنان، كما يذكر الكتاب فهي في نظر القوميين اللبنانيين تعني أن لبنان أقل عروبة من الآخرين أي من بقية البلاد العربية، بل هي تعني في نظر المتشددين منهم أن لبنان غير عربي أو بالأحرى أن لبنان مازال معادياً للعروبة، واعتقد القوميون اللبنانيون أن القوميين العرب بموافقتهم على الميثاق الوطني تخلوا عن قضية الوحدة العربية وأنهم قبلوا لبنان كدولة نهائية وقادهم اعتقادهم إلى استعمال الأساليب القمعية ضد القوميين العرب اللبنانيين.

يعرض الكتاب لهذا الجدل المحتدم بالتفصيل، ويخلص في النهاية إلى أن العروبة كما طُرِحَت في لبنان، ليست فكرة أيديولوجية بحتة، كما أنها ليست فكرة تحمل نزعة إطلاقية أو إقصائية كالتي حملها قوميو حزب البعث، بل كانت فكرة قادرة على تفهم الخصوصيات، ووفق هذا المعنى يشير الكتاب إلى ان هذا الجدل حول مفهوم العروبة وإن كان طرح في لبنان على وجه الخصوص إلا أن أهميته تتعدى لبنان، لتطاول المنطقة العربية برمتها، من جهة أن هناك مشكلة مع طروحات العروبة في كل بلد عربي تقريباً.

التعليق