نايفة يتنبأ بخصخصة التعليم العالي في الأردن

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2006. 10:00 صباحاً
  • نايفة يتنبأ بخصخصة التعليم العالي في الأردن

في محاضرة له في منتدى شومان أول من أمس 
 

زياد العناني

   عرف رئيس جامعة الاسراء د. عدنان نايفة العولمة على انها عملية تنامي الاعتماد المتبادل بين شعوب العالم مبينا ان الناس اصبحوا مرتبطين اقتصاديا واجتماعيا من خلال التجارة والاستثمار والتعليم لافتا الى ان هذه الروابط تدعمت بتحرير الاسواق وبالتقدم الذي احرزته تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمواصلات .

وقال نايفة في محاضرته " العولمة والحاجة الى تصوير التعليم العالي" التي نظمتها مؤسسة عبد الحميد شومان وقدمه فيها د. محمد حمدان ان ميدان التعليم العالي سيشهد خلال العقود القليلة القادمة ,تغيرا مثيرا,ينتج عنه ازدياد في اعداد الجامعات الخاصة .وتزايد في خصخصة مؤسسات التعليم العالي الرسمية من خلال تقليص تدريجي للدعم المالي الحكومي لهذه الموسسات .معتبرا ان دور الحكومات لن يتلاشى مؤقتا بل سينحصر في اصدار التراخيص , ودعم الطلبة المحتاجين , وفي خلق الجو الملائم لعمل القطاع الخاص لتتمكن هذه المؤسسات من الازدهار .

وتنبأ د. نايفة بأنه التعليم العالي سيدار كمشاريع للقطاع الخاص معيدا ذلك الى ما يشبه الانفجار في ما حققته العولمة من تقدم خلال العقدين الماضيين .

   واضاف ان التعليم سيبتعد عن المفهوم التقليدي كخدمة اجتماعية عامة ,وسيؤدي ذلك الى خفض الدعم الحكومي وايقاف البرامج العاجزة عن تلبية حاجات اسواق العمل لقوى العمل المدربة واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في الحاسوب , والتعلم عن بعد , التي تقدم فيها المساقات والدرجات العلمية عبر الانترنت .

وتطرق نايفة الى وضع التعليم العالي في الاردن مشيرا الى ان الجامعات الرسمية خضعت الى تخفيض في ميزانياتها عاما بعد عام ,مما اضطرها للبحث عن موارد مالية جديدة لدعمها . وقال في غياب الدعم المالي من القطاع الخاص ,سعت هذه الجامعات الى الحصول على ذلك من اسهل قناة ,وهي الطلبة القادرون على دفع الرسوم العالية ,وطلبة البلدان العربية وخصوصا بلدان الخليج . وبالتالي ,ترتب على هذه الجامعات تخفيض معايير القبول فيها ,فاستقطبت طلبة المعدلات الوسطى اضافة للمعدلات العليا ,وتركت للجامعات الخاصة الطلبة ذوي المعدلات المتدنية .

   وبين نايفة ان هذا الموضوع خلق مشاكل هائلة ,واثر في جودة التعلم ومستواه .وأصبحت المرافق الجامعية غير ملائمة ,وتقتضي الصيانة الدائمة . وزدادت نسبة اعداد الطلبة للاستاذ لتصل في المعدل 1:32 , وتقلص حجم الاموال لاستقطاب اعضاء هيئة التدريس ذوي التأهل العالي . وبات الاحباط يطال اعضاء هيئة التدريس ,فتحيروا بين تخفيض مستوى محاضراتهم لاستيعاب الطلبة الضعفاء ,وبين الاصرار على مستويات عالية للمحافظة على تحفيز الطلبة لافتا الى ضآلة التطور المهني لدى عضو هيئة التدريس ,وقلة او انعدام الوقت او الحوافز اللازمة للبحث العلمي والتطوير حيث لم يعد اعضاء هيئة التدريس محفزين ,وغاب عنهم الشعور بالامن والانتماء ,وهبطت الروح المعنوية لديهم الى حد كبير .

   ودعا نايفة الجامعات ان تكون لها استراتيجيتها الخاصة بها ,وان تفيد من قدراتها الذاتية في التمويل . وعلى مجلس الامناء ان يركز على وضع السياسات ,والاهم من ذلك على تنشيط وتوفير التمويل .وتعيين الموظفين الاداريين على اساس التنافس وبإشراف لجان مؤهلة .وعلى هؤلاء الموظفين ان يبنوا على منجزات من سبقوهم . اضافة الى توفير الوسائل اللازمة والدورات التدريبية للتطوير المهني لاعضاء هيئة التدريس ,وتمتين العلاقات مع سوق العمل والصناعات المحلية كمصادر للتمويل الخاص . وتنظيم البرنامج الموازي وعصرنته ,والاكثار من التخصصات الجامعية التطبيقية ,والتي ستوفر توازنا بين اشكال التعليم النظرية تقليدا والاشكال التطبيقية المطلوبة بإلحاح .

وتوقع نايفة في ختام محاضرته ان يشهد التعليم العالي في الاردن خلال فترة زمنية قصيرة تحسنا وتطورا هامين اذا ما تم الاخذ بالتوصيات وتنفيذها .

   ويذكر ان د. عدنان نايفة بدأ حياته الاكاديمية في الولايات المتحدة حيث حصل على شهادتي البكالوريوس والماجستير ثم الدكتوراه في هندسة الميكانيك والطيران من جامعة كاليفورنيا عام 1971 . وعمل مستشارا علميا للعديد من المؤسسات الحكومية والصناعية في الولايات المتحدة ومنها ناسا ,جنرال اليكتريك ,وجونسون . وقد حصل على العديد من جوائز التدريس والبحث العلمي ونشاطات علمية اخرى ذات علاقة في الجمعيات العلمية المتخصصة .

التعليق