كتاب "الشباب ضد الفساد": حفز المجتمع على حماية ثرواته من الهدر والضياع

تم نشره في الثلاثاء 14 آذار / مارس 2006. 09:00 صباحاً
  • كتاب "الشباب ضد الفساد": حفز المجتمع على حماية ثرواته من الهدر والضياع

أطلقته مؤسسة فريدريش ناومان من إعداد الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية

 محمد أبو رمان

   عمّان-الغد- أقامت مؤسسة فريدريش ناومان في عمان احتفالا في فندق الريجنسي بمناسبة إطلاق كتاب "الشباب ضد الفساد" الذي أعدته الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية.

واشتمل الاحتفال الذي حضره عدد من المثقفين والمهتمين على كلمة للمسؤولة في مؤسسة فريدريش ناومان مي دي ونتر،أكدت فيها على صفة المؤسسة الليبرالية وسعيها إلى نشر الديمقراطية ودعم الحقوق المدنية والإنسانية في العالم.

وأكدت ونتر رفضها للصورة النمطية التي يحملها البعض في هذه المنطقة عن الليبرالية بصفتها تعني الانحلال الخلقي والعمالة للغرب وانكار الحضارة والتقاليد,وأوضحت بأنه "على النقيض من هذه الصورة ترى المؤسسة أن الليبرالي هو الذي يعي حريته وحدودها،ويعي حقوقه وواجباته،وأنه ليس تابعا،لكنه شخصا يأخذ قراراته بإرادته الحرة وهو مسؤول عن هذه القرارات".

   وتحدّثت ونتر عن خطورة الفساد وأثره السلبي على الديمقراطية وعلى المجتمعات وعلى التنمية الاقتصادية، فـ "على سبيل المثال؛ فإن النسب التي تكون فيها معدلات الفساد مرتفعة تكون نسبة وفيات الأطفال فيها ثلاثة أضعاف الدول الأخرى،ومعدل الدخل فيها أقل بثلاث مرات من الدول التي تتمتع بنسب فساد أقل".

واستذكرت ونتر توصيات التقرير الذي أصدرته مجموعة الأزمات الدولية حول "أحداث 9/11" في عمان عن السلفية الجهادية في الأردن،إذ تمثلت أبرز توصيات التقرير بضرورة وجود مكافحة أكبر للفساد من أجل توسيع الفرص على الفقراء والعاطلين عن العمل ليتمتعوا بعدالة أكبر بالنمو الحاصل في الأردن.

   من جهته،تتبّع خليل جبارة،من الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية تجربة الجمعية ومحاولات الشباب اللبناني خلق مؤسسات وسلوكيات في مواجهة الفساد،والجهود المتبعة في هذا المجال. وأشار إلى الاستفادة الكبيرة التي حصلوا عليها من مؤسسات المجتمع المدني الغربية المعنية بمكافحة الفساد والشفافية،مستعرضا بعض الصعوبات التي لا تزال تعترض جهودهم ودورهم في مكافحة الفساد.

وتناول جبارة أبرز محاور الكتاب "الشباب ضد الفساد" الذي يأتي كأحد الأدبيات والمشاريع التي تقوم بها الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية في مواجهة الفساد وأسبابه وتعزيز دور المجتمع المدني،وشريحة الشباب في مواجهته حماية لمستقبلهم ولثروات المجتمع من الهدر والضياع.

   ويعرّف الكتاب الفساد بأنه " اساءة استعمال السلطة الممنوحة التماسا لمنفعة خاصة". كما يلفت إلى أن الفساد ظاهرة معقدة تتشعب أسبابها وأثارها وتتخذ أنماطا من السلوك،بدءا بقبول الرشاوى والهدايا ،وصولا إلى إساءة استعمال المال العام ومحاباة مجموعة من الناس على حساب مبدأ المساواة في الحقوقة والفرص وسيادة القانون على الجميع.

   بيد أن الكتاب يرى أن الفساد ليس "مسألة ثقافية"، فقد تكون أسبابه متعددة،"لأنه قائم على عدم الانصاف،فضلا عن الغش وعدم النزاهة".

ويعرّف الكتاب بعض المفاهيم الرئيسة المرتبطة بالفساد كالرشوة والاختلاس والاحتيال والابتزاز والمحسوبية. ويميز بين نوعين من الفساد، الأول السياسي (الكبير) الذي ينتشر في دوائر السلطة السياسية، ويقع عندما يقوم صناع القرار والمسؤولون الكبار باستعمال سلطتهم ونفوذهم لتوطيد مكانتهم وتعزيز ثرواتهم الشخصية،وفي هذا المجال يلجأون إلى تفصيل السياسات والتشريعات والقرارات على قياسهم ولمصالحهم.

أما النوع الثاني فهو الفساد الإداري (الصغير)،ومن أمثلته أن يجد الأهل أنفسهم مجبرين على دفع رسوم خاصة للحصول على علاج طبي لأطفالهم،أو أن يضطر المواطنون لدفع رشوة من أجل تخليص معاملاتهم الرسمية.

   ويربط الكتاب أسباب الفساد بتاريخ البلد وسياساته وسياقه الاجتماعي والاقتصادي،فضلا عن الإجراءات المتبعة في إدارة مرافقه العامة والخاصة.

ويعزى الفساد أساسا إلى وجود "مواطن ضعف" في المؤسسات القائمة، فكلما كانت المؤسسات ضعيفة زادت مخاظر الفساد، لا سيما في القطاع العام وفي إطار المؤسسات القضائية، وحين تكون الأنظمة المعتمدة غير واضحة وسلطة المسؤولين عالية تضعف مستويات المساءلة وتتراجع المبادئ الأخلاقية.

ويرى الكتاب أن للفساد أثارا مدمرة وخطيرة على مختلف مناحي الحياة. ويستعرض أهم الأدوات الفاعلة في مواجهته ومنها الأدوات القضائية، مشاركة المجتمع الأهلي والأطر العالمية ،الشبكة الدولية للشباب ضد الفساد،الإعلان الختامي لمنتدى IACC، منظمة بشرف، الشباب لمكافحة الفساد.

التعليق