التدخل الجراحي المبكر يحل مشكلة حول العينين

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2006. 09:00 صباحاً
  • التدخل الجراحي المبكر يحل مشكلة حول العينين

   عمّان- الغد- الحول هو عيب بصري تكون فيه العينان غير مستقيمتين وتنظران إلى اتجاهين مختلفين. وقد يكون عدم الاستقامة هذا ملحوظا دائما أو يظهر ويختفي. حيث تكون إحدى العينين متجهة للأمام مباشرة بينما تنحرف العين الأخرى إلى الداخل أو إلى الخارج أو إلى أعلى أو إلى أسفل. علما أن العين المنحرفة قد تستقيم في بعض الأحيان وتظهر العين المستقيمة انحرافا في أحيان أخرى.

   وتقول اختصاصية طب وجراحة العيون الدكتورة شفا بدر من مستشفى الأمير راشد الحسن بأن الحول يصيب الأطفال، وتصل نسبة الإصابة إلى  0.5% عند الذكور والإناث على حد سواء، إضافة إلى إمكانية حدوثه في مرحلة لاحقة من العمر.

الرؤية باستخدام كلتا العينين:

   الرؤية باستخدام كلتا العينين هو الوضع الطبيعي لدى الشخص السليم، حيث تتجه العينان إلى نفس الهدف المرئي. ويقوم مركز الإبصار في المخ بدمج الصورتين في صورة واحدة ثلاثية الأبعاد (الصورة المجسمة).  وعندما تنحرف إحدى العينين أو تصبح على غير استقامة ينتج عن ذلك إرسال صورتين مختلفتين إلى المخ. أما عند الأطفال الصغار المصابين بهذه الحالة ، يقوم المخ باستقبال الصورة المنقولة عن العين والتي توفر رؤية أفضل، ويتجاهل الصورة الآتية من العين الأخرى، وهذا يسبب تدني الرؤية في العين غير المستقيمة (الكسل البصري) مع فقدان بعض القدرة على إدراك البعد الثالث للرؤية (الصورة المجسمة).

   وبالنسبة للأشخاص الكبار الذين يصابون بالحول كما تقول الدكتورة بدر فغالبا ما تكون الرؤية لديهم مزدوجة، لأن المخ تعود على استقبال الصورتين المرسلتين من العينين، وبالتالي لا يستطيع تجاهل الصورة الآتية من العين غير المستقيمة.

كسل العين:

   إن عدم استقامة العينين في مرحلة الطفولة قد يسبب تدني في القدرة البصرية أو كسل في إحدى العينين، حيث يستقبل المخ الصورة الآتية من العين التي ترى بشكل أفضل ، متجاهلا الصورة الآتية من العين غير مستقيمة أو الكسولة ، وهذا الأمر يحدث مع نصف الأطفال المصابين بالحول تقريبا. ويكون علاج كسل العين عن طريق تغطية العين التي توفر الرؤية الأفضل للطفل وذلك بهدف تحسين القدرة البصرية للعين الأضعف.

الأسباب والأعراض:

   ان الأسباب المؤدية للحول ليست واضحة ومحددة تماما ، حيث أن هناك ست عضلات تتحكم في حركة العين وهذه العضلات متصلة بالجزء الخارجي للعين . ولكي يمكن تثبيت وتركيز كلتا العينين على هدف مرئي واحد، ويجب أن يكون هناك توازن وتنسيق في العمل بين العضلات الست الموجودة في كل عين.

اكتشاف وتشخيص الحالة:

ينبغي إجراء فحص للأطفال من قبل الطبيب المختص أثناء مراحل الطفولة المبكرة وخاصة قبل دخولهم المدرسة، وذلك للكشف عن أي احتمال لوجود أمراض بالعين. ويكون هذا الأمر مهما إذا كان أحد الأقارب يعاني من وجود حول أو كسل بالعين. والجدير بالذكر أنه قد يلاحظ على بعض الأطفال الرضع وجود حول نتيجة لكون الأنف لديهم عريضا ومفلطحا مع وجود ثنية داخل الجفن والتي قد تخفي العين عند التحديق جانبا، وهذا قد يظهر العينين كأن بهما حول وهو ما يسمى بالحول الكاذب. وهذه الحالة تتحسن مع نمو الطفل،  أما الحول الحقيقي فلا يتحسن مع نمو الطفل إذا تجاوز عمره أربعة أشهر. إن بإمكان طبيب العيون تمييز حالات الحول الحقيقي من الحول الكاذب ، لذلك يجب فحص الطفل في حالة الشك بوجود حول في عين الطفل.

   ويختلف علاج الحول من حالة إلى أخرى باختلاف السبب المؤدي للاصابة، وقد يشمل العلاج إستخدام النظارات الطبية أو عملية جراحية لتعديل وضع عضلات العين، أو استئصال الساد (عدسة العين المعتمة)، أو تصحيح أي عيوب أخرى تكون السبب في انحراف العين عن وضعها الطبيعي.  وعلى ضوء الفحص العيني الشامل لأجزاء العين الداخلية  والخارجية، يقرر طبيب العيون نوعية العلاج الملائم للحالة سواء كان علاجا بصريا أو طبيا أو جراحيا ، وقد يتطلب الأمر علاجا يجمع  بين إثنين أو أكثر من هذه العلاجات معا. إضافة إلى تغطية العين السليمة بهدف تحسين القدرة البصرية في العين المصابة إن لزم الأمر.

الحول الداخلي:

   الحول الداخلي (الأنسي) هو انحراف العين نحو الداخل وهو أكثر أنواع الحول شيوعا لدى الأطفال الصغار. والأطفال المصابون بالحول الأنسي لا يستخدمون كلتا العينين معا وتكون هناك حاجة لعملية جراحية لعلاج حالات الحول الأنسي الخلقي وتحقيق استقامة العينين.  وتكون الجراحة عن طريق شد أو ارخاء أو تغيير موقع بعض عضلات العين أو كلاهما. كما أن هناك الحول الأنسي التكيفي الذي يحدث لدى الأطفال المصابين بطول النظر عادة عند سن الثانية فما فوق إلا أنه في بعض الأحيان يمكن أن يحدث في سن مبكرة عندما يكون عمر الطفل ستة أشهر، ويكون العلاج المبدئي لهذه الحالة هو وصف النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة أو قطرات ومراهم أو مواشير من أجل تحقيق استقامة العينين ، وقد يصف الطبيب نظارات طبية مزدوجة العدسة لأغراض الرؤية القريبة وقد تفيد بعض التمرينات الخاصة بالعين الأطفال الأكبر سنا.

الحول الخارجي:

   الحول الخارجي (الوحشي) هو انحراف العينين نحو الخارج. ويحدث هذا النوع من الحول في أغلب الأحيان عندما يركز الطفل بصره على أهداف بعيدة. وغالبا ما يحدث بصورة متقطعة خاصة عندما يكون الطفل غارقا في أحلام اليقظة أو مريضا أو متعبا. وفى معظم الأحوال يلاحظ الوالدان انحراف إحدى العينين لدى الطفل عند تعرضه الى ضوء الشمس الساطع أو إغلاق عينه في الضوء المبهر. وعلى الرغم من أن إجراء تمرينات للعين، أو ارتداء نظارات طبية أو عدسات موشورية يمكن أن تساعد في الحد من انحراف العين للخارج أو تساعد في السيطرة على هذا النوع من الحول لدى بعض الأطفال، إلا أن الجراحة قد تكون ضرورية في أغلب الأحيان.

الحل الجراحي:

   إن جراحة الحول لا تتطلب إخراج كرة العين من محجرها ، إن إجراء جراحة الحول للأطفال تتطلب استخدام التخدير الكامل ، أما لدى المرضى الكبار فيمكن استخدام التخدير الموضعي. وتستمر الحاجة إلى ارتداء النظارات أو العدسات الموشورية بعد الجراحة.  قد يحدث تصحيح زائد أو تصحيح ناقص للحول، الأمر الذي قد يستلزم إجراء جراحة أخرى. وتنصح الدكتورة بدر بالتدخل الجراحي المبكر لتصحيح الحول عند الأطفال الرضع حيث أن إمكانية نمو البصر بصورة طبيعية في كلتا العينين قد تتحقق بمجرد استقامة العينين. وعلى هذا يتم توقيت إجراء الجراحة من قبل طبيب العيون حسب كل حالة على حدة. وبشكل عام تعتبر جراحات الحول من الجراحات الآمنة وتعتبر علاجا فعالا لحالات عدم استقامة العينين، وينبغي مع ذلك ملاحظة أنها ليست بديلا لاستخدام النظارات الطبية أو الوسائل العلاجية لحالات كسل العين.

حقن البوتكس BOTOX

   يعد عقار البوتكس دواء جديدا ويستخدم منذ عهد قريب كبديل لجراحات عضلات العين لدى بعض المرضى المصابين بالحول. وعند حقن هذا الدواء في عضلة العين ، يحدث ضعف مؤقت وارتخاء في العضلة مما يؤدي إلى شد العضلة المقابلة وبالتالي تحقيق الاستقامة للعين. وبالرغم من أن تأثير هذا الدواء يتلاشى عادة بعد عدة أسابيع ، فإن تحقيق الاستقامة في العين قد يستمر لدى بعض المرضى بصورة دائمة.

التعليق