جماعات يهودية تصعد الخلاف حول جنسية فيلم "الجنة الآن"

تم نشره في السبت 18 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • جماعات يهودية تصعد الخلاف حول جنسية فيلم "الجنة الآن"

أول فيلم فلسطيني يترشح للأوسكار يثير أسئلة حول غياب الدولة التي يمثلها

 

عمان - الغد -  على الموقع الرسمي لجوائز اكاديمية علوم الصورة وفنونها"أكاديمي اووردز"، يندرج اسم الفيلم الفلسطيني"الجنة الآن" Paradise Now في فئة الافلام المرشحة لأوسكار أفضل فيلم أجنبي. والى جانبه يتبع وصف"فلسطيني". في الحالات الطبيعية، لا يثير ذلك جدلاً. ولكن مع فلسطين، ثمة أصوات ستعلو معتبرة الا وجود لدولة فلسطين او ألا اعتراف بها. ذلك هو النقاش المثار حالياً في كواليس الاكاديمية التي على الرغم من نسبها الفيلم الى فلسطين على موقعها الالكتروني، لم تستطع الاجابة على تساؤلات الصحافيين حول كيفية تصنيفه في حفل توزيع الجوائز القريب لاسيما اذا مني بالفوز. الفيلم الذي يتناول حكاية شابين فلسطينيين يتحضران للقيام بعملية استشهادية، فاز اواخر الشهر الفائت بجائزة الكرة الذهب لأفضل فيلم أجنبي وهو منسوب الى فلسطين على موقع الأخيرة الالكتروني ايضاً. واذا كان هناك شيء مثبت في هذا الشأن هو ان احداً لا يستطيع انكار هوية الفيلم الكامنة في روحه. من الصعب الا نحس بفلسطين في شخصياته وحواراته وأمكنته... ما الذي يصنع جنسيته اكثر من كل ذلك؟ انتاجه الهولندي الالماني الفلسطيني المشترك؟ لعل هذا النقاش يندرج في اطار نقاش اوسع مازال يحتل مساحة في المناسبات الرسمية كالمهرجانات حيث تعلو الاصوات المطالبة بنسب الفيلم الى مخرجه بينما يسود اعتماد جنسية الجهة المنتجة. في الكواليس، تتردد الاخبار حول تلقي الاكاديمية ضغوطاً كثيرة من مجموعات يهودية تدفع في اتجاه عدم نسب الفيلم الى فلسطين والاكتفاء بوصفه آتياً من السلطة الفلسطينية لأن الوصف الاول يعني الاعتراف بوجود دولة فلسطينية. على هذا النحو تدخل السياسة في موضوعات شائكة كالتي تشكل طبيعة هذه المنطقة المشتعلة. قبل سنوات، برز فيلم فلسطيني آخر هو "يد إلهية" لايليا سليمان. لم يواجه الفيلم مشكلة الجنسية او ربما فعل ولكن ابتعاده من اضواء الاوسكار لم يخرج الازمة الى السطح. لم يرشحه منتجوه بحسب قول مخرجه وقتذاك الى جوائز الاكاديمية ولكنه عُرض في مهرجان كان عام 2002 وحاز جائزة لجنة التحكيم الخاصة ويمكن المتابع ان يعثر عليه على موقع المهرجان الرسمي منسوباً الى بلدان انتاجه فرنسا والمغرب.

لعل السؤال الذي يطفو على السطح هنا هو المتعلق بالصورة كمنتج تعبيري او تمثيلي. بمعنى آخر، هل المطلوب ان تكون الصورة ممثلة للمكان الخارجة منه ام معبرة عنه؟ في الحالة الاولى، ستتحمل أعباء ان تكون صورة رسمية اي ان تعقد عليها آمال تصدير وجه ما متفق عليه لمنطقتها. اما المنحى التعبيري للصورة فهو الذي يذهب بها ابعد من الجغرافيا والتاريخ لتعبر عن أمكنة وبشر في اصقاع الارض المختلفة. فلو ان التحف السينمائية العالمية ظلت رهن تمثيلها الرسمي لمجتمعاتها لما جاز لها ان تعيش وان تنسج علاقة حية بالزمن.

الجدير ذكره ان"الجنة الآن" هو الفيلم الفلسطيني الاول الذي ينال ترشيح اوسكار وهو فوق ذلك يتناول موضوعاً حساساً لعله السبب الاول خلف اللغط المثار حوله هو العمليات الاستشهادية والتي يمكن ان تثير النقاش منذ التسمية بين منقسمين حول نعتها بالاستشهادية او الانتحارية. غالباً ما ينتظر المشاهد من عمل من هذا النوع ان يقف مع او ضد. ولكن ابو اسعد كان اذكى من اختزال الفيلم الى مجرد موقف وان كان في تفاصيل كثيرة يبقي النقاش مشرعاً آخذاً في الاعتبار النقاط التي تسجل لصالح الموضوع والاخرى التي تسجل ضده مع ابقائه على نقاش على لسان احدى شخصياته عن رفض العنف والقتل وعدم دوامهما. ولكنه في المحصلة شريط لا يدعي الغوص عميقاً على الفكرة بقدر ما يخلق حالة مربكة تحاكي ارتباك كثيرين تجاه الموضوع نفسه. أي مصير ينتظر شريط "الجنة الآن" وهل سيطغى النقاش الشكلي حول جنسيته على النقاش السينمائي حول كيفية معالجته الموضوع الشائك؟ وأيهما في نهاية المطاف هو الحكم في فوزه او عدمه؟ أسئلة ربما نعثر على اجوبة لبعضها في الحفل المقبل لتوزيع جوائز الاوسكار الـ78 في الخامس من آذار/مارس المقبل.

التعليق