النظام الغذائي غير الصحيح سبب رئيسي في الإصابة بالقرحة

تم نشره في الجمعة 17 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • النظام الغذائي غير الصحيح سبب رئيسي في الإصابة بالقرحة

    عمّان-الغد- يعاني العديد من أفراد المجتمع من آلام في المعدة، نتيجة تآكل موضعي في الغشاء المخاطي لجدار المعدة أو ما يسمّى بالقرحة المعديّة.

   وقد تحدث القرحة في الجزء الأول من الأمعاء والمعروف بالاثنى عشر وهذه القرحة تسمّى القرحة المعويّة، وقد يحدث في بعض الأحيان أن تصيب القرحة المعدة والأمعاء معاً في آنٍ واحد.

   والقرحة المعويّة هي الأكثر شيوعا وغالبا ما تصيب المرضى بين سن 30 و50 سنة, وتصيب الرجال أكثر من النساء بنسبة الضعف، أمّا القرحة المعديّة فغالبا ما تصيب المرضى بعد سن 60 سنة وتصيب النساء أكثر من الرجال.

   وقد احتار الأطباء في مسببات القرحة في العقود الماضيّة، إلاّ أنّهم في العقد الأخير اكتشفوا أنّ نوعاً معيناً من البكتيريا تسمّى الهيليكوباكتر، تعمل على إضعاف الغشاء المخاطي للمعدة والأمعاء الدقيقة وحصول القرحة عند المريض، وقد أدّى هذا الاكتشاف إلى نقلة نوعيّة وجذريّة في أساليب علاج القرحة المعديّة والمعويّة.

تركيب المعدة ووظائفها

   المعدة هي المحطة الأولى من محطات الجهاز الهضمي الذي يستقر فيه الطعام بعد دخوله من الفم ومروره بقناة المريء، وتقع في الزاوية اليسرى من أعلى البطن تحت القفص الصدري مباشرة، وهي عبارة عن كيس عضلي مجوف، ويليها الاثنى عشر وهو أول جزء من الأمعاء الدقيقة، تتمثل وظيفة المعدة في تحريك الطعام وطحنه ومن ثمّ هضم بعض أجزائه بواسطة العصارة المعديّة التي تتكوّن من أنزيمات هاضمة تعمل على تكسير العديد من البروتينات وحمض الهيدروكلوريك.

   كما تقوم المعدة بتخزين الطعام داخلها لفترة من الزمن ثمّ إيصاله إلى الأمعاء بشكل تدريجي, وتحمي نفسها من تأثير عصارتها الهاضمة بواسطة غشاء مخاطي يبطن المعدة من الداخل، يتكون من خلايا مخاطية لديها قدرة كبيرة على الانقسام والترميم وإنتاج سائل مخاطي السطح الداخلي يحمي المعدة من تأثير الحمض والأنزيمات الهاضمة.

   وهناك بعض الآليات الهرمونيّة الموجودة داخل جسم الإنسان التي تعمل على ضبط عملية إفراز العصارة المعديّة، وأي خلل في الآليات آنفة الذكر يؤدي إلى حدوث قرحة المعدة أو الاثنى عشر.

فما القرحة؟

   القرحة هي عبارة عن تمزق وتآكل جزء صغير من البطانة السطحيّة للجهاز الهضمي في الإنسان وغالباً ما تكون في المعدة أو الإثنى عشر كما ذكرنا سابقاً، وعند مرور العصارة المعديّة المحتوية على الأنزيمات وحمض الهيدروكلوريك على هذا التآكل ينتج شعور بالألم يشعر به المريض، وغالبا ما يزيد حجم قرحة المعدة عن 1/2سم .

أعراض القرحة:

تتلخص أعراض القرحة بالنقاط التاليّة:

1.ألم حارق حاد في أعلى البطن قد يستمر من دقائق إلى عدة ساعات، وقد يوقظ الشخص المصاب من نومه، ويقل هذا الألم عند تناول المصاب لمضادات الحموضة ثم يعود ثانية، ويقل الألم في القرحة المعديّة عندما يتناول المريض الطعام ويعود عند الجوع، وعلى العكس من ذلك فيزداد ألم بعض القرحات المعويّة- وهي أكثر تقرحات الجهاز الهضمي انتشاراً- عند تناول الطعام.

2.قد يشعر المريض في بعض الأحيان بغثيان، ورغبة في التقيؤ وفقدان الشهيّة وما يتبع ذلك من تناقص للوزن.

3.قد تؤدي القرحة إلى حصول نزيف دموي بسيط يظهر على شكل نزول دم مع البراز، ويصبح لون البراز في هذه الحالة أسود مثل الفحم مع ملاحظة أنّ سواد البراز قد ينتج أيضاً عن تناول الشخص لعنصر الحديد.

أسباب حدوث القرحة

   تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى حدوث القرحة عند الإنسان، وفي السابق كانت تعود مسببات القرحة إلى عوامل وظروف عديدة بعيدة كل البعد عن العوامل الجرثوميّة، إلاّ أنّه اكتشف في الوقت الحاضر وبأدلة لا تقبل الشك أنّ العامل الجرثومي هو من أهم مسببات القرحة عند الإنسان إلى جانب العوامل الأخرى وفيما يلي بيان لأهم مسببات القرحة المعديّة والمعويّة عند الإنسان:

أولاً: العوامل الجرثوميّة؛ حيث كشفت الأبحاث الطبيّة أنّ الإصابة ببكتيريا المعدة الحلزونيّة (الهيليكوباكتر بايلوري) التي تستطيع أن تعيش في الوسط الحامضي في المعدة والتكاثر في الطبقة المخاطيّة من بطانتها تسبب تآكل جدار المعدة وحدوث القرحة فيها، وتعتبر هذه البكتيريا السبب الرئيسي في تكرار الإصابة بقرحة المعدة في حال عدم معالجتها بالمضادات الحيويّة التي تعمل على القضاء عليها جذريّاً.

ثانياً: استعمال الأدويّة المسكنة المضادة للالتهاب مثل الأسبيرين والبروفين والفولترين، التي تستخدم في كثير من حالات التهابات المفاصل والروماتيزم، حيث يسبب استخدام هذه الأدوية ضعف النسيج المبطن للمعدة والأمعاء وتآكله فيما بعد، وفي حالة استخدامها كمسكنات للألم يفضل استخدام البراسيتامول (البنادول) بدلا عنها، أمّا إذا استخدمت كمضادات للالتهاب وفي حال عدم وجود بديل عنها فيستحسن تناولها مع الطعام أو بعده مباشرة.

ثالثاً: حدوث خلل في الآليات الهرمونيّة والعصبيّة التي تحمي بطانة المعدة من العصارة المعديّة، ونتيجة لذلك يحدث خلل في تكوّن الغشاء المخاطي الذي يحمي المعدة وتصبح الأنسجة الداخليّة للمعدة معرضة للتآكل بسبب العصارة المعديّة.

رابعاً: العوامل النفسيّة مثل القلق والتوتر العصبي، وهذه العوامل بذاتها لا تسبب القرحة إنّما هي من أهم العوامل المساعدة على حدوثها.

خامساً: أسباب جينية وراثية تزيد من قابلية بعض الأشخاص للإصابة بالقرحة دون سواهم.

سادساً: التدخين الذي يسبب زيادة في إفراز وتركيز حمض الهيدروكلوريك في المعدة وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالقرحة.

سابعاً: تناول الخمور التي تسبب تهيّج جدار المعدة.

ثامناَ: النظام الغذائي غير الصحيح الذي يحتوي على الأطعمة والمشروبات المهيّجة لجدار المعدة مثل تناول كميات كبيرة من الفلفل الحار أو المشروبات الغازيّة.

تاسعاً: الأشخاص المصابون بمتلازمة زولينجر-إليسون يكونون أكثر عرضة للإصابة بالقرحة.

مضاعفات القرحة

قد يصيب الجهاز الهضمي في الإنسان مضاعفات عدّة نتيجة لحدوث القرحة، ومن أهم هذه المضاعفات ما يلي:

أولاً: نزيف المعدة أو الإثنى عشر، الذي يحدث فجأة ودون مقدمات منبهة سابقة، وهو نوعان:

1.النزيف المزمن: وهو عبارة عن نزول الدم من القرحة الموجودة في المعدة أو الإثنى عشر بشكل بسيط لفترة طويلة من الزمن، ممّا قد ينتج عنه فقر الدم وفقدان الوزن وحدوث اختلالات في وظيفة الجهاز الهضمي .

2.النزيف الحاد: يحدث النزيف في هذه الحالة نتيجة تدفق الدم من جدار الأمعاء بشكل مفاجئ وشديد، وتتمثل أعراضه بالإعياء الشديد وليونة البراز واتجاه لونه إلى السواد نتيجة امتزاجه بالدم، كما قد يتقيأ المريض دما أسود.

ثانياً: حدوث ثقب في أنسجة المعدة أو الأمعاء نتيجة للقرحة، وفي مثل هذه الحالة تتآكل جميع طبقات جدار الجهاز الهضمي من تأثير العصارة الهاضمة، وينتج عن ذلك خروج الطعام والعصارة المعديّة والبكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي إلى تجويف البطن ممّا يسبب تلوثه وحدوث التسمم، وهذه مضاعفة خطيرة جداً تتسبب في حدوث تدهور سريع في حالة المريض الصحيّة وارتفاع درجة حرارته وتستدعي إدخاله فوراً إلى المستشفى.

ثالثاً: تضيّق مدخل الاثنى عشر نتيجة لوجود العديد من التقرحات في تلك المنطقة ممّا ينتج عنه تليفها ومع الزمن يزداد هذا التليف ممّا يؤدي إلى تضيّق هذه المنطقة لدرجة لا تسمح بمرور الطعام من خلالها، ويؤدي ذلك إلى شعور المريض برغبة في التقيؤ والغثيان وعدم الرغبة في تناول الطعام وفقدان الوزن مع الزمن.

رابعاً : قد تتحول القرحة وخاصة قرحة المعدة إلى سرطان المعدة وخاصة عند كبار السن، ولكن تظهر الدراسات أنّ هذه الحالات نادرة في المجتمع الأردني.   

تشخيص القرحة

   لا يمكن تشخيص القرحة الهضميّة إلاّ من قبل الطبيب المختص، ولذا لا يجوز أن يشخص المريض نفسه بنفسه ويبدأ بتناول العلاج جزافاً بناء على رأيه الشخصي، ومن أهم الفحوصات التي قد يجريها الطبيب المختص للجهاز الهضمي لتشخيص القرحة الهضميّة ما يلي:

1. يأخذ الطبيب التاريخ المرضي للمريض ونتيجة الفحص السريري، وعندما يشك بإصابته بالقرحة يطلب بعض الفحوصات التأكيدية .

2. التصوير بالأشعة الملونة للمعدة والجهاز الهضمي، حيث يقوم المريض بتناول مادة ملونة ثم تؤخذ له صور أشعة متكررة.

3. التنظير الداخلي للجهاز الهضمي الذي يعتبر الفحص الأدق لتشخيص القرحة، والمنظار الداخلي المستخدم هو أنبوب طويل ودقيق يحتوي على آلة تصوير في نهايته يدخل عن طريق الفم ليصل إلى مكان التقرح ويراه الطبيب، كما يمكن استخدام هذه الوسيلة لأخذ عينات من جدار المعدة وزرعها لتأكد من وجود البكتيريا.

علاج القرحة

   يهدف علاج قرحة المعدة إلى تحقيق أمرين اثنين لا يقل أحدهما أهمية عن الآخر، الأول: القضاء على بكتيريا الهيليكوباكتر المسببة للقرحة والثاني: معالجة حموضة المعدة، ويستخدم لهذه الغاية أربع مجموعات من العلاجات يكمل بعضها وهذه المجموعات هي:

أولاً: مضادات حيوية لقتل بكتيريا المعدة الحلزونيّة، وقد أثبت علاج القرحة بالمضادات الحيويّة نجاحاً كبيراً ولوحظ عدم تكرار الإصابة بالقرحة بعد الشفاء في 80-90% من حالات العلاج بالمضادات الحيويّة.

ثانيّاً :  مضادات إفراز الحمض مثل (cimetidine, ranitidine, or famotidine) وتهدف هذه العلاجات إلى معالجة حموضة المعدة وتخفيف الألم وتعجيل الشفاء.

ثالثاً: مثبطات مضخات البروتون مثل (الأوميبرازول) وتهدف هذه العلاجات أيضاً إلى معالجة حموضة المعدة وتخفيف الألم وتعجيل الشفاء.

رابعاً: أدوية لحماية جدار المعدة مثل( (sucralfate الذي يعمل على تغليف أنسجة المعدة من الداخل وبخاصة المنطقة المتقرحة بحيث لا تصلها حموضة المعدة مما يساهم في تعجيل الشفاء.

   ويجب أن يستمر مريض القرحة بمتابعة اختصاصي جهاز الهضم للتأكد من القضاء على البكتيريا المسببة للقرحة قضاء تاماً، حيث تظهر الدراسات العلميّة احتماليّة تكرار إصابة المريض بالقرحة في العديد من الحالات، لذا قد يقوم الطبيب المختص بإجراء التحاليل اللازمة وإعادة الفحص بالمنظار لأخذ بعض العينات والتأكد من الشفاء التام.

التعليق