المرأة والصيانة المنزلية : توزيع الاختصاصات بين الزوجين على وشك الانهيار

تم نشره في الأحد 12 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • المرأة والصيانة المنزلية : توزيع الاختصاصات بين الزوجين على وشك الانهيار

 جمانة مصطفى

   عمّان- تنتقل (عبير) بين واجباتها المنزلية اليومية من طبخ وتنظيف وعناية بالأطفال، مؤدية كل ما عليها باتقان. لكنها تحجم عن إصلاح "فيش الكهرباء" التالف بانتظار أن يتفرغ زوجها لإصلاحه في عطلة نهاية الأسبوع.

وحال (عبير) يتقاطع مع حال العديدات ، فالزوجة البالغة من العمر سبعة وثلاثين عاما لا تشك في قدرتها على شد البراغي والتدخل في أعمال الصيانة المنزلية رغم أنها تجيد توصيف العطل جيدا.

وباستثناء الأمور البسيطة كتركيب اللمبة واستبدال جرة الغاز، اذا اضطرت إلى ذلك، تفضل المرأة أن يلتزم كل من الزوجين بواجباته المعروفة. بيد أن هذا التوزيع للمهام قد يضطرها إلى الانتظار لأيام تلح فيها على زوجها إلى أن "يضطر متأففا لاصلاح العطل" على حد تعبيرها.

تقول (عبير) "أخاف من الكهرباء. أما صيانة المواسير والأدوات الصحية فلا أملك المقدرة على التدخل".

وتكمن وظيفتها في هذا السياق بالإبلاغ عن العطل، فإذا لم يتمكن الزوج من اصلاحه يقوم بدوره باحضار الكهربائي أو المواسرجي أو المتخصص في القطعة المنزلية المعطلة.

   بيد أن نساء أخريات يرين في أعمال الصيانة المنزلية نوعا من المتعة، فيتعدين الخطوط الوهمية المرسومة بين اختصاصات الجنسين في المنزل متوجهات إلى منطقة الرجل ليصلحن القطعة على أحسن ما يكون.

وتقول خلود (33عاما) "لا أؤمن بأن المرأة غير قادرة على اصلاح الاعطال الالكترونية والكهربائية وحتى مشاكل الصرف الصحي".

وبناء على إيمانها بضرورة مساعدة زوجها لها في الاعتناء بالأطفال، والقيام بالأعمال المنزلية، ترى أن من واجبها كذلك المشاركة في هدم ما سمته بـ "الأفكار المتوارثة التي تعقد الحياة الزوجية اليوم في ظل خروج كل من الزوجين إلى سوق العمل".

   وتعزز وجهة نظر علم الاجتماع على لسان د. حسين الخزاعي أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقة وجهة النظر الأولى التي روتها عبير وهو ما تؤمن به الغالبية الساحقة من النساء، بينما يرى الخزاعي بضرورة الانتقال إلى المرحلة التي وصلتها خلود مشيدا بتصميمها على إصلاح أي أعطال منزلية .

ويبرر إحجام معظم الزوجات عن التدخل في أعمال الصيانة المنزلية بأسباب على رأسها التنشئة الأسرية التي تركز طيلة فترة تأهيل الفتاة للزواج على تقيد كل من الزوجين بواجباته المعروفة.

ويضيف الخزاعي إلى ما سبق اصرار الأم على نقل ثقافتها ان نجم عنها زواج سعيد واثبتت نجاعتها إلى ابنتها، مستشهدا بالأقوال المعروفة بأن هذا عمل الرجل وذاك عمل المرأة. وبالطبع، وفق هذا التصنيف، فإن أعمال الصيانة المنزلية من أبرز واجبات الرجل.

ولا ينفي الخزاعي أن يكون السبب في عدم إشراك المرأة في هذا النوع من الأعمال هو الزوج نفسه الذي لا يحبذ تدخل المرأة في نوعية الأعمال التي يتقنها والمعروفة بالتصالقها بالصفات الذكورية. ويقول "قد لا يثق الرجل باتقان زوجته لهذه الأعمال أو يخاف على زوجته أن تجرح أو تصيبها ضرر من جراء الأسلاك الكهربائية مثلا".

   ولا تقع هذه الثقافة المتوارثة فقط على عاتق المجتمع والتوزيع النمطي للمهام ، إذ تحمّل (خلود) جزءا منها على مناهج وزارة التربية والتعليم التي تكتفي بتعليم الفتيات مواد التدبير المنزلي.

تقول "اعتقد أن توزيع المواد المهنية بين مدارس الذكور ومدارس الفتيات لا يساعد على تطور المجتمع باتجاه تشارك مهام المنزل بين الزوجين، بل على العكس يرسخ ثقافة عجز المرأة".وهو ما يؤكده الخزاعي الذي يعقد مقارنة سريعة بين المناهج في الأردن والمناهج في الدول الغربية التي تحرص تعليم الفتيات مهارات الاعتماد على النفس.

   وتنفي أول امرأة في الأردن عملت في مجال السمكرة خولة الحوراني أن تكون الثقافة السائدة معتمدة على عجز المرأة عن القيام بهذه الأعمال بل على "العقلية السائدة لدى النساء".

والحوراني التي أثارت في بداياتها ضجة إعلامية يصح وصفها بالإيجابية، حيث أفادت بأن ردود الفعل التي تلقتها من الناس كان عمادها "الاستغراب"، نافية أن يكون الاستهجان جزءا من هذه الردود.

كما تتنبأ الحوراني ببدايات تغيير الفكر السائد من خلال مشاهداتها النساء اللواتي تزورهن في منازلهن واللواتي يبدين فضولا كبيرا بالتعلم منها أصول السمكرة عدا عن الكهربائيات والالكترونيات بدلا من الاضرار إلى أن يتفرغ الزواج أو يحضر المختص للقيام بعمل بمقدورها القيام به.

وترى بأنه "لا يوجد شيء اسمه صعب بحسب الجنس،إذ أحيانا تفعل المرأة ما يعجز عنه الرجل".

   وتحضر الحوراني، حاليا، لمشروعها الخاص الذي يعتمد على فوزها باحدى المسابقات. وفي حال تحقق ذلك ستقوم بإنشاء أول سيارة سمكرة متنقلة في الأردن بمعاونة أربع نساء أخريات. وتوضح: "أدرب حاليا اثنتين منهن من الألف حيث ينزلن إلى الورش ليرين بأم أعينهن كيف تركب مواسير المياه تحت البلاط".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمل المرأة (محمد العبدالله)

    الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    السلام عليكم
    لكل قضيية خلافية بين الناس لا بد من مرجع او دستور يحكم في القضايا, والشرع الاسلامي هو الدستور .
    ان عمل المرأة في الاسلام فقط للضرورة وان لا يجلب الفتنة وان لا تكون اعمال شاقة تفقد المرأة انوثتها وحياءها وذلك لان المرأة خلقت لان تكون سيدة فبي بيتها تنتظر زوجها وهي بافضل حال من الاعتناء بنفسها وبيتها , بل يتعدى الاهتمام والاعتناء الى عدم ازعاج زوجها بالطلبات ومشاكل الابناء ,,,والخ, حتى تسكن نفسه من عناء العمل ومشاغل الحياة.
    فان كانت المراة مشغولة في تصليح مواسير البيت لحظة قدوم زوجها من العمل ووضع البيت في حالة يرثى لها فانى له اي يستقيم الامر.
  • »الصيانة المنزلية (عفاف عطية)

    الثلاثاء 9 أيلول / سبتمبر 2014.
    تعتمد على الميول والقدرات سواء رجل أو إمرأة