الفيلم الايراني " اللوح الاسود "في شومان اليوم

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً

   عمان-الغد- يعرض في السادسة والنصف من مساء اليوم بتنظيم من لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان فيلم " اللوح الأسود "وهو ثاني افلام المخرجة الإيرانية سميرة مخملباف, التي حازت منذ فيلمها الاول " التفاحة " على جائزة "كان" حين كانت في الثامنة عشرة من عمرها .

   ولم تمض دورتان على المهرجان حتى حصلت سميرة مخملباف على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان كان لعام 2000 ومن مهرجانات دولية اخرى على فيلمها الثاني " اللوح الأسود ".

تدور وقائع فيلم " اللوح الأسود " في منطقة جبلية وعرة تقع على الحدود بين ايران والعراق في الفترة التي اشتعلت فيها الحرب بينهما, لكن الحرب هنا مجرد خلفية تكشف مأساة سكان إحدى القرى الحدودية الذين يهيمون بين الجبال وهم يحاولون العودة الى القرية بعد ان نزحوا عنها هربا من القصف الذي هدد حياتهم .

   يبدأ الفيلم بمجموعة من المدرسين المرهقين, المنهكين من التعب, كل منهم يحمل " سبورة " أو لوحا أسود على ظهره, لكنهم ما ان يسمعوا أزير طائرة عسكرية حتى ينبطحو أرضا ويغطون أجسادهم بالسبورات, لتسترهم عن نظر الطيار .

بعد ان يتفرق المدرسون يلتقي أحدهم مجموعة من الصبية الذين يعملون في تهريب البضائع عبر الحدود , يحاول ان يقنعهم بضرورة التعلم أو على الأقل جدوى ان يعرف كل منهم كيف يكتب اسمه فلا يكترث بدعوته إلا واحد فقط او اثنان .

   يتابع الفيلم بالتفصيل الايام التي يقضيها مدرس آخر , مع مجموعة بشرية مكونة من اطفال وعجائز , فمن الواضح ان الشبان إما هاجروا , او قضوا نحبهم .

اما المدرس الجديد , المنضم للعائدين من الشبان الى قريتهم يتقرب منهم لكنهم يتجاهلونه او على الأقل لا يلتفتون اليه ذلك انهم غرقى في مشاكلهم وبالتالي لا يوافقون على الانضمام الى المدرسة , لانهم لا يدركون ماذا سيفيدهم العلم وهم في هذا المأزق .

   وفي محاولة اغرائهم على الدراسة , يخبرهم المدرس انه لن يأخذ منهم اجرا , فقط , كسرة خبز ورشفة ماء إلا ان الضنك والجهل والحياة على حدود الموت كل ذلك ادى الى عدم الاكتراث بالعلم .

لاحقا , يتزوج المدرس امرأة خالية تماما من الأنوثة لها طفل يعاني من الحصر وفي لمسة كوميدية ساخرة ذات مغزى اجتماعي يعقد عجوز الزواج ويسأل العروس اذا كانت توافق على الاقتران بالمدرس ولأنها تساعد طفلها على التبول فانها تقول " هيه .... هيه " فيتأكد العجوز من موافقتها على الزواج .

   وفي نوع من تبجيل السبورة تنجح المخرجة في اثبات اهميتها ليس كوسيلة للتعليم وحسب بل كعنصر من عناصر الحياة اليومية : العجوز يستخدم السبورة كفاصل بين العروسين .. ثم يستعين بها العريس كساتر عندما ينفرد بعروسته وفيما بعد حين تنكسر ساق احد الرجال تقطع منها شريحة كي تربط في الساق المعطوبة وعلى طول الفيلم تبدو السبورة كما لو انها جزء لا يتجزء من كيان المدرس .

لا يستمر زواج المدرس فظروف وشروط نجاح العلاقة الزوجية غير متوفرة وببساطة يتم الطلاق , وتتواصل المسيرة التعيسة لذلك الطابور الخائف من حرس الحدود , والمهدد بالفناء والضياع .

تنسج سميرة مخملياف فيلمها بروح مترعة بالشفقة ولكن لا تنساق الى المغالاة او " الميلودراما " انها تتفهم وتنتقد , تحتج ولا تدين .

التعليق