الأندية تمارس كرة القدم وفمها مفتوح للدعم المالي

تم نشره في الاثنين 6 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً

التخطيط والتنمية غائبان
 

عاطف البزور

   اربد - خطت الكرة الاردنية خطوات كبيرة نحو العالمية في الفترة الاخيرة.. اصابت واخطأت.. حاولت وتقدمت وتراجعت، تجربتها ثرية جدا وهي منارة من المنارات العربية البارزة لتاريخها الطويل وريادتها على صعيد المنتخبات الوطنية والاندية التي حققت العديد من الانجازات الرائعة عربيا وقاريا.

   سقنا هذه المقدمة لنتحدث عن اهم عناصر العملية الكروية.. الاندية واداراتها، وهي المعنية في الاصل بتطوير الكرة الاردنية والمساهمة في تقدمها فنيا واداريا واقتصاديا فهل انديتنا قادرة على لعب هذا الدور حاليا؟

التخطيط غائب

   ان الدرجات السالبة في اي تقييم تؤدي الى عدم الرضا عن اي ادارة وعدم الرضا عن ادارات الاندية يتأتى دائما من ثلاث جهات، الجماهير التي تمثل القاعدة العريضة ولديها من الوعي ما يجعل موقفها نابعا من داخلها، والنقد الرياضي السليم والموضوعي، والجهات الادارية العليا وفقدان الثقة من الجهات الثلاث او معظمها، انما يعني فقدان الشرعية التي تستمد الادارة كيانها منها.

   ونحن بالتأكيد لا نسعى لافقاد الادارات شرعيتها وقدرتها على ادارة دفة الامور وخدمة اللعبة في ظل الاوضاع الصعبة والصناديق الخاوية خاصة وان هذه الادارات جاءت عن طريق انتخابات عقدتها الجمعيات العمومية ولكنا نهدف لوضع النقاط فوق الحروف لقياس جدية هذه الادارات ومدى قدرتها على التطوير من خلال الاعتماد على الذات في ظل انحصار الدعم الرسمي والخاص.

   وهنا تبدو الحسابات والوقائع في غير صالح الاندية التي نصبت رجال اداراتها من انفسهم خبراء ومخططين ومنفذين ايضا.. في الوقت الذي لا توجد لديهم سجلات منضبطة ولا لجان تحترم قراراتها.. ولا خبراء معترف بهم يمكن التعامل معهم فانتقدت الادارات بذلك اهم عناصر التخطيط.. اما التنظيم فلم يكن وللأسف افضل حالا وقد رصدنا العديد من الارتجال في مواقف الكثير من الاندية وقراراتها فهل مفهوم التطوير عند بعض الاندية توقف عند عملية التعاقد مع مدرب او لاعب؟

التنمية الاقتصادية تحت الصفر

   ان اهم معيار من معايير التطوير هو التنمية الاقتصادية ذلك انه المؤشر الاوضح لنجاح اي ادارة على اعتبار ان هناك علاقة مباشرة بين الامكانات المادية والمستوى العام.. فماذا نحب؟

   لقد مر العديد من انديتنا وخاصة اندية المقدمة في "بحبوحة" مالية خلال سنوات التسويق الكروي لكن للاسف وجدنا ان هذه الاندية او البعض منها عجز عن الاستثمار الامثل لامواله فربطها كوديعة مالية في البنوك وبقيت مهددة "بالفك" في اي لحظة لمواجهة الاعباء المالية المتزايدة، وقد كان الاجدى استثمار هذه المبالغ في مشاريع تعود على النادي بالنفع وليس المقصود بالطبع الاتجار بها.

   نجد ايضا ان بند الايرادات للاندية متذبذب وغير مستقر وذلك انعكاس طبيعي لعدم انضباط مواعيد البطولات وغياب الموارد المالية الثابتة، ونجد ايضا وبكل اسف ظاهرة التبديد المالي من جراء التعاقد مع مدربين ولاعبين اجانب "مقالب" زادوا من اعباء الاندية ماليا وفنيا.

الفساد المالي

   هناك اشاعات تترد بين الفينة والاخرى حول وجود فساد مالي عند بعض الاندية وهذا فيه شيء من الصحة كما فيه شيء من المغالاة لاننا لسنا مجتمعا من الملائكة فهناك اخطاء وعيوب ويجب ان نستفيد من تلك الاخطاء والعيوب ونصلح الاوضاع ونعيد الامور الى وضعها ونغلق كل الطرق التي تؤدي الى الفساد وقد بدأت بعض انديتنا السير في الطريق الصحيح من خلال اللوائح المالية ونجحت الى حد ما في القضاء على الفساد من خلال المتابعة ومنع حصول اي مسؤول على مكافآت مالية.

محاسبة

   نعلم ان الاندية الرياضية هيئات مشهرة تقودها مجالس ادارات منتخبة وهناك تسهيلات في مجالات التمويل الذاتي للاندية وان المجلس الاعلى للشباب المكلف رسميا بمراقبة الاندية ومتابعتها يحرص على عدم التدخل في الامور اليومية لادارات الاندية لكن من غير المعقول ان تُترك بعض الاندية تتصرف وفق اهواء اشخاص معينين وتنزف الأموال ثم يكون الفشل.. المطلوب من الجهات ذات العلاقة مراقبة الاندية التي لا تضع لنفسها سياسة معينة حتى لا توضع رقبة النادي في يد اشخاص يتصرفون وفق اهوائهم ويسقطون حساباتهم الشخصية على كل كبيرة وصغيرة في النادي.

التعليق