لماذا يصيب "العقم التهديفي" مهاجمي المنتخب وما هي الحلول؟

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • لماذا يصيب "العقم التهديفي" مهاجمي المنتخب وما هي الحلول؟

ابحثوا مع الجوهري عن "العملة النادرة"!
 

تيسير محمود العميري

   عمان - هل هي لعنة الرقم 13 الذي يوصف بـ"الشؤم"، ام ان مهاجمي المنتخب الوطني اصابهم "العقم" التهديفي فلم يعودوا قادرين على تسجيل الاهداف، ام ان منتخبنا بحاجة الى عودة بعض اللاعبين الذين كانوا يعرفون طريقهم الى الشباك امثال مؤيد سليم وهيثم الشبول؟

   فمنذ الثالث عشر من شهر تشرين الاول/ اكتوبر لعام 2003 وبعد الفوز الصعب على لاوس 3/2، في المباراة قبل الاخيرة لمنتخبنا ضمن تصفيات مونديال اميركا لم يتذوق فريقنا طعم الفوز في لقاء ودي او رسمي، بل ان عدد الاهداف التي طرقت مرمانا منذ لقاء لاوس ومرورا بلقاءات ايران والنرويج وقبرص والعراق وارمينيا وجورجيا وساحل العاج والسويد وانتهاء بتايلاند بلغ 13 هدفا ايضا في مفارقة رقمية عجيبة.

أفرغنا الأحزان في الباكستان!

   واذا كنا قد افرغنا الاحزان في الباكستان مرتين بعد اخفاقين اولهما في تصفيات كأس العالم عام 1993 حيث فزنا آنذاك في مدينة شينغدو 5/0، وبذات النتيجة في تصفيات امم آسيا عام 2000 في قطر، فإن الصدفة تفرض نفسها مجددا حيث ان بداية التصفيات الآسيوية ستكون امام الباكستان، فهل نعود ونفرغ فيها الاحزان ونضع حدا لمسلسل الخسائر والتعادلات على حد سواء، ان لم نستطع ان نفعل ذلك في المباراتين الوديتين امام الكويت وكازاخستان يومي 7 و 14 من الشهر الحالي؟

   ولعل المنطق يؤكد فرضية الفوز على الباكستان بعدد وافر من الاهداف، في حال نجح منتخبنا في استغلال الفرص الكاملة المتاحة امامه للتسجيل ان لم يكن مطالبا باستغلال اشباه الفرص، ذلك ان منتخبنا بحاجة فعليا الى بداية تخرجه من دائرة النحس نحو بوابة الامل والتفاؤل، اذ ان التصفيات لن تكون بالمشوار السهل ومع طول مدتها ستزداد صعوبتها، خصوصا وان المنتخبين العُماني والاماراتي يطمحان ببطاقتي التأهل أسوة بمنتخبنا.

ما الحل؟

   ولكن ما الحل .. هل نجلس ونضع كفا على كف ونتحسر على الايام الخوالي، ام ننظر الى المستقبل ونبحث في الحلول الكفيلة بإنهاء حالة الخصام مع الشباك؟

   وهل نضع اعلانا في الصحف نبحث فيه عن هدافين للمنتخب على اعتبار ان الفريق يزخر بالمهاجمين من المخضرمين ومتوسطي العمر وحتى الشباب منهم، ام ان ثمة لاعبين مميزين يمتلكون حاسة تهديفية مثل مؤيد سليم وهيثم الشبول، يستحقون الانضمام الى المنتخب وتعزيزه الى جانب ضمان عودة حسونة الشيخ وخالد سعد بعد تشافيهما من الاصابة خصوصا وانهما يمتلكان نزعة هجومية وقدرة طيبة على التسجيل.

   المدير الفني للمنتخب محمود الجوهري يقف حائرا امام هذا الاداء الطيب غير المقترن بالنتيجة الايجابية، ولان الكرة اهداف كما تقول الحكمة الكروية فإن الجمهور بطبعه يحب الفوز حتى وان جاء الاداء سيئا لان العبرة في النتيجة، والتاريخ لا يذكر المباريات حسب الاداء فيها وانما ما سجله الفريق من اهداف وما سُجل في مرماه.

   وربما يكون في تجريب كافة المهاجمين ما ينفي عن الجوهري "تهمة" اهمال البعض ومنح الفرصة الاكبر للبعض الآخر، لكن المشكلة يجب ان تحل وكيفية ذلك تبقى مرهونة بقدرات اللاعبين وتكتيك المدربين وخطط اعدادهم للاعبين وربما الحظ في احوال اخرى، اذا ما شاهدنا ذلك الكم المهدور من الفرص السهلة امام السويد، وما سمعنا عنه من الجهاز الفني امام ساحل العاج وتايلاند.

العقم الهجومي غير مبرر

   ومشكلة العقم الهجومي تكاد تكون ظاهرة سلبية رافقت الكرة الاردنية في السنوات الماضية لاكثر من مرة، وكنا آنذاك قد اشرنا الى عدم وجود التدريبات المتخصصة للمهاجمين سواء عبر التسديد من مواقف ثابتة او متحركة، الى ان جاء الجوهري وتغير الحال قليلا وشاهدنا المهاجمين ولاعبي الوسط يسجلون اهدافا على حد سواء، وفي العامين الماضيين كان المهاجمون محمود شلباية ومؤيد سليم وبدران الشقران اضافة الى لاعبي الوسط هيثم الشبول وحسونة الشيخ يسجلون معظم اهداف منتخبنا في المباريات الودية والرسمية.

   ولان المسألة لم تعد تحتمل المزيد من النتائج السلبية فإن البحث عن الفوز مطلوب بقوة امام الكويت وكازاخستان، لكن ذلك لا يأتي بالتمني بمعزل عن التحضير المناسب، رغم ان المنتخبين الآخيرين ليسا فريقين عاديين بل هما من الفرق الآسيوية الجيدة، ويكفي ان الكويت كانت تنافس فعليا على الصعود الى نهائيات المونديال.

الهداف عملة نادرة

   الثقة كبيرة بالمنتخب ولكن ذلك لا يعني اهمال دق ناقوس الخطر قبل فوات الآوان، ونحن بأمس الحاجة الى مهاجمين يمتلكون صفة الهداف بالفطرة ويسجلون اهدافا من انصاف الفرص، ومن هنا تبرز الحاجة لاستدعاء مهاجم مثل مؤيد سليم كانت له دالة على مرمى الفرق المنافسة، وعودتها الاخيرة في لقاء جورجيا الودي اسفرت عن تسجيل احد هدفي منتخبنا، وعليه يكون قرار استدعاء المهاجم مؤيد اكثر من سليم، كون الحاجة تبرر بعض المحظورات ككبر السن مثلا، وهي مسألة تم تجاوزها اصلا بإستدعاء بدران الشقران من قبل وثنيه عن قرار الاعتزال الدولي، فالهداف عملة نادرة كما يقولون ولعل الذاكرة تحمل في طياتها الكثير من الاسماء التي كانت "تلدغ" المرمى كحال "الدبور" جريس تادرس، فهل نرى نهاية سعيدة لمشكلة باتت تقلق الجهاز الفني للمنتخب وجماهيره على حد سواء.

التعليق