جوائز الأوسكار بطاقة تأهل إلى قلوب الملايين من عشاق السينما

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2006. 10:00 صباحاً
  • جوائز الأوسكار بطاقة تأهل إلى قلوب الملايين من عشاق السينما

دورته الثامنة والسبعون مطلع الشهر المقبل تجتذب أنظار العالم

 

ترجمة واعداد:  مريم نصر

   عمّان - يتصدر فيلم جبل بروكباك الذي حاز أخيرا على جائزة جولدن غلوب قائمة الترشيحات لجوائز الأوسكار الثامن والسبعين التي ستعلن في الخامس من اذار (مارس) المقبل في كاليفورنيا بحصوله على 8 ترشيحات لهذه الجوائز التي تعد أهم جوائز سينمائية في العالم.

   وحصل الفيلم على ترشيحات افضل تمثيل وافضل اخراج وافضل فيلم وافضل سيناريو. وحصلت الافلام ( كراش، تصبح على خير، وحظا سعيدا، ذكريات الجيشا) ايضا على ستة ترشيحات، فيما نال فيلم ميونخ وواك ذا لاين على خمسة ترشيحات.

   أما الأفلام المرشحة لنيل جائزة افضل فيلم اجنبي فكان ابرزها الفيلم الفلسطيني "الجنة الآن" الذي حصل على جائزة الجولدن غلوب كأفضل فيلم اجنبي، بالاضافة الى فيلم "لا تخبر" و"جويكس نويل" و"الايام الاخيرة" و"تسوتسي".

   أما قائمة المرشحين لنيل جائزة افضل ممثل فتصدرها الممثل فيليب هوفمان في فيلم كابوت، والممثل تيرنس هاوارد في فيلم هاسل اند فلو، والممثل هيث ليدجر بروكباك ماونتين، وديفيد ستريترين في فيلم جود نايت اند جود لاك.

   ومن المرشحين لنيل جائزة افضل ممثل بدور مساند جورج كلوني في فيلم سيريانا، مات ديلين في فيلم كراش، وبول جياماتي في فيلم سندريلا مان، وجيك جيلنهال في فيلم جبل بروكباك وويليام هارت في فيلم تاريخ العنف.

   أما الممثلات المرشحات لنيل الجائزة عن افضل ممثلة فهن جودي داتش في فيلم هندرسون بريزنتس، وفيليستي هافمان في فيلم ترانساميريكا، وكيرا نايتلي في فيلم برايد اند بريجوديس، والممثلة تشارليز ثيرون في فيلم نورث كونتري، وريس ويزرسبون في فيلم واك ذا لاين.

   ومن المرشحات لنيل جائزة الاوسكار عن افضل ممثلة في دور مساند الممثلة ايمي ادمز فيلم جونباغ، وكاثرين كينر فيلم كابوت، وفرانسيس ماكدورماند في فيلم نورث كانتري، وريتشل ويزس في فيلم ذا كونتاكت جاردنر، وميشيل ويليامز في فيلم بروكباك ماونتين.

   وترشح كل من فيلم كينغ كونغ وهاري بوتر وميموريز اف أي جيشا وجود نايت اند جود لاك وبرايد اند بريجوديس لنيل جائزة افضل فن اخراجي.

مقدمو حفل الأوسكار

   في كل عام تختار الاكاديمية عددا من الممثلين ليقدموا الحفل ويعلنوا عن اسماء الفائزين بالجوائز. واعلنت الأكاديمية أن مضيف ليلة حفل الاوسكار الـ 78 سيكون الممثل الكوميدي جون ستيورت، في حين سيقدم الجوائز نخبة من ممثلي هوليود وهم الممثلة جسيكا البا، والممثلة جنيفر انستون التي ستشارك لاول مرة في حفل توزيع الجوائز، والممثلة ساندرا بولك، والممثل جيمي فوكس ومورغان فريمان وهيلاري سوانك وتوم هانكس.

تاريخ الجائزة

   أكاديمية العلوم والفنون السينمائية هي منظمة فخرية تضم في عضويتها 6,000 فنان وممثل سينمائي وتشتهر بتنظيم احتفالات توزيع جوائز الأوسكار سنويا. وتهدف الأكاديميّة الى الارتقاء بمستوى فنون وعلوم الأفلام السينمائية من خلال تشجيع التعاون التعليمي والتكنولوجي والثقافي بين أعضائه.

   تأسست الاكاديمية في العام 1927 كتعاونية غير ربحية ضمت في عضويتها 36 عضوا من المنتجين المنفذين والنجوم. وكان أول رئيس لهذه الجمعية النجم دوغلاس فيربانكس.

   ولم يكن حفل توزيع جوائز الأوسكار في السنوات الأولى على هذه الضخامة التي نعرفها اليوم. ذلك ان أول حفل لإعطاء الجوائز تم على شكل مأدبة في السادس عشر من أيار (مايو) سنة 1929 في فندق روزفيلت هوليود، وكان عدد الحاضرين 250 شخصا وكلفة بطاقة الدخول عشرة دولارات.

   ولم تكن الإثارة في معرفة من هو الفائز موجودة سابقا، إذ كان يتم عرض النتائج بالصحف قبل الحفل. أما الآن فلا احد يعلم من هو الفائز الا بعد فتح الظرف المغلق فلذلك يتم صنع عدد كبير من التماثيل فقط للاحتياط إذ سيكون هناك تعادل في التصويت.

   وبعد الحرب العالمية الثانية أصبح من المستحيل استقبال الكم الهائل من الحضور في الفنادق، ما اضطرهم الى عقد الاحتفال في المسارح العام 1942. 

   وأول مرة تم فيها نقل الحفل على شاشات التلفزيون في العام 1953 وكانت شبكة راديو وتلفزيون الـ NBC هي التي تقوم بمهمة بث الحفلة على الهواء مباشرة. ثم انتقلت المهمة الى شبكة تلفزيون ABC التي وقعت عقدا مع الأكاديمية لنقل الحفل على الهواء مباشرة وحتى العام 2008.

تطور فئات الجوائز

   تطورت فئات جوائز الأوسكار تبعا للتطور الفني والتقني والتكنولوجي الذي شهدته هوليود على مر الأعوام، ففي البداية كانت الأكاديمية تمنح 15 جائزة لمختلف ميادين الإنتاج السينمائي. وفي العام 1934 أضيفت ثلاث فئات جديدة لتشارك في نيل جوائز الأوسكار وهي فئة أفضل مونتاج الفيلم وأفضل موسيقى وأفضل أغنية. ثم تم إضافة فئة أفضل ممثل وممثلة مساندة في العام 1936 واول من حصل على هذه الجائزة الممثل والتر برينان والممثلة جيل ساوندرجارد. وبعد ذلك أضيفت فئة أفضل المؤثرات الخاصة.

   وفي العام 1941 أضيفت فئة أفضل فيلم وثائقي، وأرادت الأكاديمية أن تشرك الدول الأجنبية في الحفل فأضافت فئة أفضل فيلم أجنبي في العام 1947 حيث حاز الفيلم الإيطالي SHOE-SHINE على الجائزة. وبعد ذلك بعام أضيفت فئة أفضل تصميم أزياء.

تمثال الأوسكار

   في البداية أرادوا ان يطلقوا عليه تمثال الأكاديمية أو الكأس الذهبي أو تمثال الاستحقاق أو الرجل الحديدي، ولكن في العام 1928 عندما رأت أمينة مكتبة الأكاديمية والمديرة التنفيذية مارجريت هيريك التمثال قالت أنه يشبه عمها( اوسكار). وبعد ذلك قام طاقم العمل بالأكاديمية بالإشارة عليه بهذا الاسم، وصمم التمثال الذي يزن نحو 3,8 كلغم ويبلغ طوله 131.2 بوصة من قبل مدير شركة ام جي ام سيدريك جيبونز. وقام الفنان جورج ستانلي بنحت تصميم التمثال الذي كان في البداية مصنوعا من البرونز الصلب. وفي فترة من الفترات من الجبس. أما اليوم فهو برونز مطلي بالنحاس والفضة وذهب 42 قيراط ولم يتغير أي شيء في التمثال باستثناء قاعدته التي استبدلت العام 1945 بقاعدة أطول، إذ كانت القديمة عبارة عن رخام أسود أما الآن فيصنع من المعدن.

الأوسكار والسياسة

   رغم الاعتراض التي تبديه أكاديمية السينما الأميركية حول تحويل حفلة الأوسكار إلى فرصة للتعبير عن الرؤى السياسية، الا أنها لا تستطيع منع الفائزين من قول ما يريدون عندما يقفون على خشبة مسرح الكوداك، وهو ما يمثل لبعض الفائزين إغراء لا يقاوم للتعبير عن رأيهم وتوجيهه للملايين من مشاهدي الحفل، وتاريخ الحفل لا يخلو من لحظات احتجاج سياسي مثير وغير متوقع، فيما يأتي أبرزها:

* في العام 1973، رفض مارلون براندو جائزة أفضل ممثل عن فيلم (العراب) وأرسل للحفل امرأة هندية لتعلن للحضور بأن براندو يرفض الجائزة احتجاجا على الطريقة التي تعامل بها هوليود الهنود الحمر، لاحقا تبين أن المرأة الهندية هي مجرد ممثلة استأجرها براندو لهذا الدور.

* في العام 1978، أثارت البريطانية فانيسا ريدغريف جدلا واسعا بعد تسلمها جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم (جوليا)، إذ هاجمت السياسة الإسرائيلية في لبنان ووصفت بعض المحتجين أمامها بـ (السفاحين الصهاينة)، في إشارة إلى إحدى جماعات الضغط اليهودية التي طالبت شركة (فوكس القرن العشرين) بعدم التعامل مع ريدغريف بسبب مواقفها السياسية مع العرب.

* في العام 1993، لم تقتصر التعليقات السياسية على الفائزين فحسب، بل امتدت حتى لمقدمي الجوائز أمثال الممثل البوذي ريتشارد غير الذي استغل تقديم الجائزة لالقاء خطبة مطولة انتقد فيها احتلال الصين للتبت، وهاجم زعيم الصين دينغ زايوبنغ وسجل حقوق الانسان في الصين. وقبل ريتشارد غير تكلم الممثل تيم روبنز وزوجته سوزان ساراندون عن 266 مصابا بالايدز تحتجزهم الولايات المتحدة الأميركية في خليج غوانتانامو.

* وكان العام 2003، عاما خاصا، فقد أقيم الحفل قبل أيام من بدء الحرب على العراق، وانعكس فيه الجو السياسي المحتقن في كلمات أكثر من فائز، كان أكثرها جدلا هي كلمات المخرج مايكل مور عندما هاجم الحرب على العراق وردد "عار عليك بوش، عار عليك بوش".

   وقد تأجل حفل الأوسكار في التاريخ ثلاث مرات: في العام 1938 بسبب طوفان دمر مدينة لوس انجليس وتأجل الحفل لمدة أسبوع واحد. وفي العام 1968 تأجل الحفل يومين بسبب وفاة الدكتور مارتن لوثر كينغ. كما تأجل الحفل لمدة يوم كامل في العام 1981 بسبب محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان.

هل فيلم الأوسكار أفضل أفلام العام؟

   والسؤال الذي يطرحه النقاد بعد كل حفل سنوي لتوزيع الأوسكار هل فاز المستحق فعلا؟ كما أنهم يتساءلون من نسيهم الأوسكار في الترشيح!

وعندما تعلن الأكاديمية في ختام حفلها الجائزة الأهم عن أفضل فيلم، يأتي السؤال بطريقة أخرى: هل هذا هو حقا أفضل أفلام السينما الأميركية التي قدمتها خلال العام؟ ثم لا بد أن يجري الحديث عن طبيعة الفيلم الأوسكاري وملامحه، إذ يعتقد بعضهم انه بعد كل هذه السنوات المتوجة بجائزة أفضل فيلم، أصبحوا قادرين على اكتشاف هذه الملامح وتخمين فيلم الأوسكار حتى ما قبل الترشيح، وان هناك العديد من الاعتبارات التي فرضتها الجوائز السابقة لا يمكن تجاهلها في تحديد فيلم الأوسكار لكل عام.

   وتحظى الأفلام الملحمية المعتمدة على تكلفة عالية وجهود ضخمة في الإنتاج والإخراج بفرصة أكبر للفوز، كما أن طبيعة أفلام الأوسكار ليست نخبوية الفكرة أو ذاتية التوجه بل هي شعبية في الطرح تستهوي قدرا أكبر من المشاهدين. ومن جهة أخرى فإن هذه الملامح ليست حتمية في الاختيار، ولكن يمكن اعتبارها صورة تقريبية يمكن اكتشافها من خلال اختيارات الأكاديمية للسنوات السابقة، كما انه لا يمكننا تمرير هذه الملامح الى افلام الترشيح باعتبار ان الترشيح بحد ذاته نوع من التكريم والاحتفاء.

   وباستطاعتنا ايضا ان نعتبر ان الافلام الدرامية بمختلف أنواعها هي أفلام الاوسكار دائما مع عدد قليل من الافلام الموسيقية ولم يكن هناك وجود لأفلام الرعب أو الكوميديا أو حتى الفانتازيا إذا ما استثنينا فيلم الأوسكار للعام الماضي «سيد الخواتم: عودة الملك» الذي يقدم مثالا واضحا لملامح فيلم الأوسكار .

والآن لنعد الى السؤال الأساسي من جديد: هل يمكننا اعتبار فيلم الأوسكار هو أفضل أفلام السنة؟

الاجابة عن هذا السؤال تأتي ضمن جدل طويل بدأ منذ 16مايو ( أيار) 1929 حينما فاز أول فيلم بالأوسكار، الفيلم الصامت «wings» وتكرر كل عام وما يزال قائما حتى هذا اليوم، الا ان الشيء الذي يتفق عليه الكثير من المتابعين هو انه لم تخل دائرة الترشيح يوما ما من أفضل أفلام السنة.

جوائز الأوسكار العلمية والتقنية

   هناك جائزة اوسكار أخرى لا تحظى، بسبب طبيعتها التخصصية، بأي اهتمام إعلامي. يسمى هذا النوع من الأوسكار «الأوسكار العلمي والتقني»، وتوزع جوائزه في حفل خاص يعقد قبل حفل الأوسكار الرئيسي. وتمنح هذه الجوائز للأشخاص الذين أسهموا في فنون وعلوم السينما، من خلال اختراعاتهم أو اكتشافاتهم أو استحداثهم لأساليب أو أدوات معينة. كما تمنح للذين أثبتت إسهاماتهم فعاليتها تطبيقياً في صناعة السينما.

   ويمنح الأوسكار العلمي والتقني تحت ثلاثة تصنيفات: اوسكار الشرف (تمثال الأوسكار)، ويعطى عن الإنجازات الأساسية ذات الأثر الأكيد في تقدم الصناعة السينمائية. وجائزة العلوم والهندسة (درع)، وتعطى عن الإنجازات ذات الطبيعة الهندسية البحتة والتي لها أهمية في تقدم الصناعة السينمائية. وجائزة التقنية (شهادة)، وتعطى عن الإنجازات التي تسهم في تقدم الصناعة السينمائية.

التعليق