نسور قرطاج يأملون بالتحليق مجددا في سماء القارة السمراء

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • نسور قرطاج يأملون بالتحليق مجددا في سماء القارة السمراء

 القاهرة - ربما يكون المنتخب التونسي قد حجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2006 بألمانيا ليشارك في النهائيات العالمية للمرة الثالثة على التوالي والرابعة في تاريخه ولكن الفريق يرى أن بطولة كأس الامم الافريقية 2006 في مصر هي البوابة السحرية للتألق في كأس العالم.

 ولذلك يخوض المنتخب التونسي البطولة الافريقية وأمامه العديد من الاهداف التي يسعى لتحقيقها، ويأتي في مقدمة هذه الاهداف رغبة الفريق في الاحتفاظ بلقبه الافريقي بعد أن أحرز اللقب الاول له في التاريخ في عام 2004 عندما جرت البطولة على أرضه حيث تغلب في المباراة النهائية على شقيقه المغربي (2-1).

 أما الهدف الثاني فهو ضرورة الاستعداد بقوة لكأس العالم ولن يجد المنتخب التونسي أفضل من البطولة الافريقية استعدادا للمونديال خاصة وأنها الفرصة الوحيدة أمام الفريق حتى موعد البطولة بألمانيا منتصف هذا العام التي يستطيع فيها الجهاز الفني للفريق تجميع أكبر عدد من اللاعبين المحترفين من تونس في مسابقة رسمية.

 كما أن المنتخب التونسي الذي حقق اللقب الافريقي في العام قبل الماضي بفضل الروح المعنوية العالية للاعبيه يدرك أهمية بقاء هذه الروح المعنوية في قمتها قبل خمسة شهور فقط من فعاليات كأس العالم لانها قد تكون سلاح الفريق الاول في مجموعته الصعبة بالدور الاول لكأس العالم وهي المجموعة الثامنة التي تضم معه منتخبات أسبانيا وأوكرانيا والسعودية.

 ولا يختلف اثنان على أن المنتخب التونسي يبرز كأحد المرشحين بقوة للمنافسة على اللقب الافريقي خاصة وأنه من الفرق القليلة على الساحة الافريقية التي ظهرت بمستوى ثابت على مدار الفترة الماضية، وليس أدل على ذلك من المشوار الناجح والرائع للفريق في التصفيات الافريقية المؤهلة لكأس أفريقيا 2006 وكأس العالم في العام نفسه.

 ويشارك المنتخب التونسي في النهائيات بكأس الامم الافريقية للمرة الثانية عشرة ولكنه لم ينل الكأس سوى مرة واحدة عام 2004 في ثالث مرة يستضيف فيها النهائيات بعد عامي 1965 و1994، ونجح المنتخب التونسي في اعتلاء قمة مجموعته بالتصفيات بعد مطاردة شرسة مع شقيقه المغربي في المجموعة الخامسة بالتصفيات لم تحسم إلا في الجولة الاخيرة ومن خلال المباراة بين الفريقين في تونس والتي انتهت بالتعادل (2-2).

 واحتل المنتخب التونسي صدارة المجموعة برصيد 21 نقطة جمعها من الفوز في ست مباريات والتعادل في ثلاث والهزيمة في مباراة واحدة ليتفوق بفارق نقطة واحدة أمام نظيره المغربي الذي احتل المركز الثاني رغم أنه لم يهزم في أي مباراة بالتصفيات.

 وقدم المنتخب التونسي عروضا رائعة في التصفيات وتغلب على منتخب بوتسوانا (4-1) ذهابا و(3-1) إيابا وخسر من غينيا (1-2) ذهابا وفاز عليها (2-0) إيابا وتعادل مع المغرب (1-1) ذهابا و(2-2) إيابا وسحق مالاوي (7-0) إيابا بعد التعادل معها (2-2) ذهابا وفاز على كينيا (1-0) ذهابا و(2-0) إيابا.

 وكانت الجماهير التونسية قد شعرت بسعادة غامرة بعد أن أوقعت القرعة المنتخب التونسي في مجموعة سهلة بالدور الاول بالبطولة الافريقية في مصر حيث جاء المنتخب التونسي المعروف بلقب "نسور قرطاج" على رأس المجموعة الثالثة التي تضم معه منتخبات جنوب افريقيا وغينيا وزامبيا.

 ولكن المسؤولين عن المنتخب التونسي والجهاز الفني للفريق بقيادة الفرنسي النابغة روجيه لوميير لم يكن لديهم الاحساس نفسه خصوصا أنهم يدركون جيدا صعوبة أي مواجهة في البطولة الافريقية خاصة وأن التصفيات بنظامها الجديد الذي جمع بين تصفيات كأس العالم وكأس أفريقيا قد أفرزت وجوها جديدة على الساحة الافريقية.

 وهذه الوجوه منها ما وضع نفسه بين الكبار مثل أنغولا وتوغو, حيث تأهل المنتخبان مع منتخبات تونس وغانا وساحل العاج إلى نهائيات كأس العالم ومنها ما يرغب في ترك بصمة حقيقية بالبطولة الافريقية في مصر، ولذلك فإن المنتخبات الست عشرة التي تأهلت للنهائيات في مصر لا يمكن الاستهانة بأي منها على الاطلاق.

 ويرى المتابعون لكرة القدم الافريقية أن المنتخب التونسي هو أكثر المنتخبات في هذه البطولة استقرار وثباتا على المستوى بل إنه وصل في الوقت الحالي لمستوى أفضل مما كان عليه في البطولة السابقة عام 2004 خاصة بعد أن زاد عدد المحترفين في صفوفه، كما يرى المتابعون أن منتخبي غينيا وزامبيا ليس باستطاعتهما من الناحية العملية التفوق على منتخب تونس واحتلال قمة المجموعة إلا في حالة حدوث مفاجآت, ولكن ذلك لا يمنع أن يسبب المنتخبان الكثير من المتاعب للفريق التونسي في هذه المجموعة خاصة وأنهما يجدان الفرصة سانحة للدخول في المنافسة بقوة مع منتخب جنوب افريقيا (غير المستقر) على حجز البطاقة الثانية للمجموعة إلى الدور الثاني.

 وإذا كان الفريق التونسي قد حصل على البطولة الافريقية في عام 2004 بقيادة المدير الفني الفرنسي روجيه لومير الذي تعتبره الجماهير التونسية صاحب الفضل الاول في تحقيق هذا الانجاز فإن هذه الجماهير تلقي بآمال عريضة على لوميير أيضا في تحقيق إنجاز جديد للكرة التونسية والاحتفاظ باللقب الافريقي.

 وكان لوميير قد حصل مع المنتخب الفرنسي على كأس الامم الاوروبية عام 2000 ولكنه أخفق مع الديوك الفرنسية في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان وانتقل بعد ذلك لتدريب المنتخب التونسي ليحصل معه على الكأس القارية أيضا ويقوده للوصول إلى نهائيات كأس العالم 2006.

 واستطاع لوميير أن يقدم للمنتخب التونسي أحد أهم العناصر التي كان يفتقدها وهي الانضباط والتعامل بشكل احترافي والاعتماد على الخبرة من الاحتراف في الاندية الاوروبية بدلا من الخبرة المحلية حيث اعتمد لومير على عكس سابقيه من المدربين الذين تولوا مسؤولية نسور قرطاج على اللاعبين المحترفين في أوروبا ما جعل أداء المنتخب التونسي يتسم بالطابع الاوروبي، وأثمر هذا التغير سريعا بالفوز باللقب الافريقي 2004 ما ضاعف أيضا أعداد المحترفين التونسيين بالاندية الاوروبية وبالتالي اتسعت قاعدة الاختيار أمام لومير لدى إعلان تشكيل المنتخب قبل المباريات والبطولات التي يخوضها الفريق.

 ويتمتع المنتخب التونسي حاليا بوجود وفرة من اللاعبين البارزين في مختلف الخطوط بداية من حراسة المرمى بوجود خالد فضل وبومنيجل وفي الدفاع حاتم الطرابلسي وراضي الجعايدي وفي الوسط رياض البوعزيزي وشوقي بن سعادة وسليم بن عاشور وفي الهجوم سيلفا دوس سانتوس وهيكل قمامدية وعصام جمعة.

دوس سانتوس صاحب النكهة البرازيلية

عندما توج المنتخب التونسي بلقب بطولة كأس الامم الافريقية الرابعة والعشرين لكرة القدم التي جرت على أرضه عام 2004 اعتبر الجميع أن الفرنسي روجيه لومير المدير الفني للفريق هو مهندس هذا الانجاز وأنه صاحب الفضل الاول في فوز الفريق باللقب.

 ولكن ذلك لم يغفل حقيقة مهمة وهي أن هذه الكأس قد اتسمت بالرحيق البرازيلي لأن ترجمة تفوق الفريق لم يأت إلا عن طريق المهاجم البرازيلي الأصل سيلفا دوس سانتوس الذي حصل على الجنسية التونسية قبل شهر واحد من هذه البطولة ليشارك مع "نسور قرطاج" ويقوده لإحراز اللقب للمرة الاولى في تاريخ الفريق.

 وبعد هذه البطولة تحول دوس سانتوس إلى بطل قومي في تونس وتعلق عليه الجماهير التونسية الامل في كل مباراة يخوضها مع الفريق لهز شباك المنافسين بلمساته البرازيلية الرائعة، ومع اقتراب موعد البطولة الافريقية الخامسة والعشرين (كروكونايل 2006) من موعد الانطلاق في 20 كانون الثاني/ينايرالحالي اتجهت أنظار مشجعي نسور قرطاج مرة أخرى نحو دوس سانتوس لمعرفة ما سيقدمه اللاعب في البطولة الافريقية الجديدة.

 وكان دوس سانتوس قد تحدى رغبة فريقه السابق سوشو الفرنسي قبل بداية البطولة السابقة وأكد مشاركته في البطولة على عكس رغبة النادي الذي تمسك آنذاك ببقاء سانتوس هداف الفريق ضمن صفوفه وعدم المشاركة في البطولة الافريقية، وأثبت دوس سانتوس جدارته في البطولة وسجل أربعة أهداف للفريق كان منها هدفه في مرمى المنتخب المغربي في المباراة النهائية التي فاز فيها نسور قرطاج (2-1).

 ولا يمثل دوس سانتوس هدافا للفريق فقط وإنما يبرز كأحد مفاتيح اللعب البارزة في صفوف الفريق خاصة وأنه دائما ما يصنع العديد من الاهداف لزملائه أو يتيح أمامهم الفرصة لتسجيل الاهداف عندما يجذب معه اهتمام الدفاع، وإذا كان المنتخب التونسي قد عانى من مشاكل واضحة في خط دفاع الفريق في بطولة كأس العالم السابعة للقارات التي جرت منتصف العام الماضي 2005 في ألمانيا وفازت فيها البرازيل باللقب وخرج المنتخب التونسي من الدور الاول والهجوم بقيادة دوس سانتوس لم تكن لديه أي مشاكل بل إنه كان هجوما واعدا ومبشرا بالخير في البطولات التالية ومنها البطولة الافريقية.

 وحصل دوس سانتوس على الجنسية التونسية بعدما ظل في تونس لمدة أربع سنوات حيث لعب خلالها ضمن صفوف فريق النجم الساحلي التونسي، وبعد تألقه الواضح مع الفريق نال اللاعب إعجاب مسؤولي فريق سوشو الفرنسي لينضم إليه في عام 2000 ويقضي معه حلقة الجديدة في سلسلة التألق، وبعد إبداع اللاعب بشكل لافت للنظر في صفوف سوشو انتقل في تموز/يوليو 2005 إلى صفوف تولوز حيث سجل مع الفريق في الموسم الحالي ثلاثة أهداف ويسعى إلى زيادتها عقب العودة من البطولة الافريقية.

 ويمثل دوس سانتوس (26 عاما) قوة ضاربة كبيرة يستعين بها لوميير في فك الحصار الدفاعي الذي تفرضه بعض المنتخبات الافريقية في المباريات التي تخوضها أمام المنتخب التونسي خاصة وأنه لاعب يتميز بالمهارة الفردية العالية إلى جانب الاداء الجماعي وقدرته على التسديد من زوايا مختلفة.

 وكان دوس سانتوس قد فرض مستواه العالي مع المنتخب التونسي في رحلة التصفيات المؤهلة لهذه البطولة أيضا حيث سجل ستة أهداف مع الفريق كان منها أربعة أهداف في مرمى بوتسوانا ليفوز المنتخب التونسي (7-0)، ومن المنتظر أن يدخل دوس سانتوس في صراع مع عدد من المهاجمين بالنهائيات على لقب هداف البطولة.

التعليق