موقع "شتاء عالمي" يفتتح غرف النفس مرحبا بالهواء وينتقد ثقافة ما تحت المعاطف

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2006. 10:00 صباحاً
  • موقع "شتاء عالمي" يفتتح غرف النفس مرحبا بالهواء وينتقد ثقافة ما تحت المعاطف

كتاب أجرموا وشعراء فتكوا بحبيباتهم

 

زياد العناني

عمان- بعد موقع "جهة الشعر" الذي يشرف عليه الشاعر البحريني قاسم حداد يأتي موقع "شتاء عالمي" الذي يشرف عليه الشاعر العراقي المغترب في الدنمارك اسعد الجبوري ليشيع ما يكمن في غرف النفس الابداعية من طاقات شعرية عربية وعالمية تجمهرت في جملة من الغرف الكونية لها ابواب شتى منها: عطر الغائب وشهوة الليزر وطوابع الطوفان وطواحين الورق وتحت طائلة النصوص والسبورة الايروتيكية والحقول الحرة وغيرها من الابواب التي ظلت موصدة في تاريخ الادب العربي بالمنع وبالترهيب.

ويضم موقع "شتاء عالمي" مدونة شعرية ونقدية هائلة تتناول اضافة الى الشعر العربي مساحة لا بأس بها من الشعر العالمي وملفات حول الشعر الهندي وقصيدة النثر والصوفية, وملفات لشعراء عالميين وعرب مثل رسول حمزاتوف وثيودور ريتكه وألن غنزبيرغ وغوتغريد بن شاعر البشاعة وبودلير ووالت ويتمان وكاني سونغ وانسي الحاج وحسب الشيخ جعفر ووديع سعادة.

كما يضم موقع شتاء عالمي مدونة تتناول غياب النقد العربي ومحدودية السؤال الذي ينتجه العقل بين هبات التماهي مع مدارس النقد الغربية واخرى حول مصداقية الترجمات, واختلاف فهم المصطلحات وثالثة تتناول الكتب القاتلة على لسان الشاعر اللبناني عباس بيضون الذي يتطرق لمقتل الشاعر العربي العباسي بشار بن برد وثقافة ما تحت المعاطف التي ذهب ضحيتها الكثير من المبدعين القدماء والمحدثين.

ويركز موقع "شتاء عالمي" على التركيب الغرائبي في قصيدة النثر رابطا هذا التركيب بشعراء خسروا احلامهم كلها في جمهورية "جيفارا" فركبوا زورق "رامبو" و"اليوت" حيث يرى د. محمد الجزائري ان الشعر التغريبي ينتمي الى مرجعيات تتعلق بالراهن العربي المهزوز, وأن الشعراء الذين خسروا الملاذ الفكري الآمن حتى في احتدامه استداروا عن التثوير والتحريض والمقاومة الى بحث يائس في الشكل المغلق للذات المنكفئة والحزن الرومانسي المؤدلج تقنيا.

ولعل اكثر ما يشدنا الى موقع "شتاء عالمي" ان لا رقيب او حسيب على النص الشعري او الدراسة النقدية او المواد الابداعية وان اكتشاف الشعر كاكتشاف الجسد الذي تؤكد فيه فدوى رمضان على ان هناك اتجاها دائما نحو فهم الجسد ككائن غني بالغموض والاستفهام.

اما غرائب المفارقات في هذا السياق فهو تقريرالكاتب صقر ابو فخر عن الادب والشر: كتاب قتلوا وشعراء فتكوا ومبدعون اجرموا والذي يورد فيه كيف ظهر في تاريخ الآداب الغربية عدد  من المبدعين الذي ساقتهم مصائرهم الى ارتكاب جرائم القتل من بينهم الشاعر الفرنسي "فرانسوا فيون" الذي قتل راهبا ثم قضى حياته هاربا يكتب الشعر وعندما القي القبض عليه حكم بالموت شنقا. ثم صدر عفو خاص عنه وبعد ذلك اختفى ولم يعرف شيء عما حل به وكذلك الروائية "شالوت برونتي" صاحبة رواية "جين آير" بقتل شقيقتها اميلي برونتي صاحبة رواية "مرتفعات وذرينغ".

ويتطرق ابو فخر على صفحات الموقع الالكترونية الى اتهام الشاعرة الفرنسية مدام بسارابو بقتل زوجها والتي حكم عليها بالسجن عشرين سنة وسعى المحامون بقوة الى نقض الحكم وعندما صدر العفو عنها اسرع بعض اصدقائها لنقل هذه البشرى اليها فماتت لساعتها.

وكذلك الكاتب الاميركي "وليم بوروز" الذي اقدم على قتل زوجته "جوان بينا" وحادثة طعن الروائي الاميركي نورمان ميلر لزوجته ونجاته من العقاب بفضل مستشفى الامراض العقلية وجريمة الروائي النمساوي "جاك اونتر" الذي قتل احدى المومسات وجريمة المفكر الفرنسي "التوسير" الذي قتل زوجته "هيلين" وغيرها الكثير من جرائم الكتاب والمبدعين العرب كالجمان العلوي وعمرو بن كلثوم الذي فتك بالملك عمرو بن هند والشاعر عبدالله ابن الدمينة الذي قتل زوجته "حماء" والشاعر ديك الجن الذي قتل جاريته "ورد" والشاعر اليمني عوض مشرف الذي فتح النار على زملائه.

كما يخصص الموقع مساحة للادب الكوري الذي عانى الحروب المزمنة وسوء الفهم الدائم الذي ابطل فاعليته الجمالية.

اما الطريف فهو ما قاله مؤسس الموقع الشاعر اسعد الجبوري حول "ابليس" كأول رائد من رواد قصيدة النثر بسبب تمرده خصوصا حين قرن بينه وبين قصيدة النثر المتغطرسة يجبر شهوتها والمتعالية على القيد والقيادة واللعنة الكاملة.

التعليق