15% من سكان العالم يعانون من أعراض القولون الحنون

تم نشره في السبت 24 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • 15% من سكان العالم يعانون من أعراض القولون الحنون

 د. نعيم أبو نبعة

   يتردد عدد كبير من المرضى الى عيادة الطبيب العام, أو الباطنية, أو الجراحة, أو عيادة الجهاز الهضمي نتيجة معاناتهم منذ مدة بما يسمى القولون الحنون, فما هو هذا المرض؟

   ان "القولون الحنون, والقولون المتهيج, والقولون التشنجي, والأمعاء المتوترة, وتشنج القولون, والامعاء الهيوجة" , كلها أسماء لنفس الظاهرة المرضية. وهي ظاهرة وظيفية غير عضوية تتميز بمجموعة من الأعراض التي تدل على اضطراب في الجهاز الهضمي في غياب أي مرض عضوي, وهذه الأعراض التي مردها النشاط غير الطبيعي في عضلات الامعاء تختلف من شخص لآخر . كما انها في نفس الشخص قد تختلف من وقت لآخر وقد تشتد في بعض المراحل, ولكنها تعود وتختفي مع امكانية بقائها كامنة عند بعض الناس طوال الحياة .

   هذا وأثبتت الدراسات ان حوالي 15% من سكان العالم يعانون من بعض اعراض هذه الحالة وهي اكثر انتشاراً بين النساء مقارنة بالرجال وعادة ما يكون عمر المصاب في الثلاثينيات ولكنها قد تصيب الاطفال او المتقدمين في السن .

أسباب المرض:

   إن سبب هذا المرض مازال لغاية الآن لغزاً غير معروف السبب وقد نفاجأ في السنوات القادمة باكتشاف سبب معين لهذه الحالة المرضية, ولكننا في الوقت الحاضر لا نستطيع القول الا أننا نلاحظ ارتباط هذا المرض بما يلي :

-المشاكل الاجتماعية والحزن والقلق والتوتر: فقد تظهر الأعراض في أوقات الشدة والتوتر العصبي, وهذا ما لوحظ عند العديد من المرضى حيث أن بداية الأعراض كانت بعد التعرض لضغط نفسي شديد كما لوحظ تحسن الحالة المرضية عند تحسن الحالة النفسية .

-الإجهاد وقلة النوم .

-اضطرابات الوجبة الغذائية: حيث يمكن أن يكون للطعام قليل الفضلات (قليل الألياف) أهمية في ظهور الأعراض عند بعض المرضى, وقد يكون السبب هو عدم تحمل اللاكتوز وبقية السكريات وقد يكون عند البعض الآخر تحسسهم الخاص لبعض أنواع الطعام مثل الحليب, السمك, البيض, أو الشوكولاته ... الخ .

   وهناك بعض الباحثين الذين يعتقدون ان تهيج الأمعاء قد يكون له علاقة بتناول الشمام, الفجل, الزهرة, الملفوف, الفلفل, أو البهارات .

أعراض القولون الحنون:

تختلف الأعراض من مريض لآخر وقد تختلف لدى المريض نفسه من وقت لآخر ولكن من الممكن أن نذكر الأعراض التالية :

-ألم ومغص بطني: وهي أكثر الأعراض شيوعاً, وقد يكون الألم أو المغص شديداً في بعض الحالات وقد يدوم ساعات او اياما, وعادة ما يظهر بعد تناول الطعام الذي يزيد الضغط داخل القولون, وفي أغلب الحالات يظهر الألم من الناحية اليمنى السفلية للبطن أو الناحية اليسرى السفلية منه, ولكن في حالات أخرى قد يكون الألم في أي جزء من البطن من الناحيتين السفليتين اليسرى واليمنى معاً, وقد يقل الألم بعد خروج الغائط نتيجة انخفاض الضغط داخل القولون .

   هذا وتوجد حالات عديدة ( وخاصة خلال فترة الألم ) نتمكن فيها من حس القولون الأيسر بيدينا وكأنه حبل أو أنبوب قاس ومؤلم . أما في حالة انعكاس حركات القولون الى الأعلى فقد يشكو المريض من الألم في المنطقة العليا الوسطى من البطن ( منطقة المعدة ) مع شعور بجشاءات وشعور بالحرقة أحياناً .

-تناوب الامساك والاسهال : ففي حالة القولون الحنون قد يعاني المريض من إمساك أو من اسهال أو من التغير المستمر بين الاثنين, وقد تفصل بين النوبات فترات من الاخراج الطبيعي, هذا و يكون البراز في بعض الحالات مدوراً صغيراً أو رقيقاً, وقد يطرح مع البراز كميات من المخاط .

   ومن المعروف ان تغير وظيفة الأمعاء على شكل امساك او اسهال او التناوب بينهما يعتبر صفة مهمة لهذا المرض ولكن يجب التوضيح والتذكير ان الاسهال الليلي الذي يوقظ المريض من النوم غالباً ما يكون نتيجة مرض عضوي في الأمعاء وليس نتيجة القولون الحنون, كما أن وجود الدم مع البراز يجب أن يكون مدعاة للشك في أن يكون السبب عضويا يستحق البحث عنه بجدارة .

-أعراض أخرى مصاحبة مثل أعراض عسر الهضم:  التي قد تتمثل بغثيان, تقيؤ, حموضة, وقد يعاني المريض من الصداع, نقصا بسيطا في الوزن ... الخ .

-الشعور بانتفاخ في البطن : عادة ما يكون في المنطقة السفلى من البطن, وهذا الشعور بالانتفاخ قد يستمر في الازدياد أثناء النهار, وعادة ما يعاني منه أغلبية المرضى .

-درجات متفاوتة من القلق والتوتر والاكتئاب .

تشخيص القولون الحنون:

   على الشخص الذي يعاني من الأعراض المذكورة سابقاً مراجعة اختصاصي للكشف عليه سريرياً وبعد ذلك عمل فحوصات مخبرية متنوعة واشعاعية, وقد يحتاج لإجراء تنظير للجهاز الهضمي للتأكد من خلوه من أي مرض عضوي, بعدها يمكن تشخيصه بالقولون الحنون بعد استبعاد الأمراض العضوية .

   ومن الخطأ أن نكشف على المريض سريرياً فقط ونشخصه على الفور بالقولون الحنون بدون اجراء الفحوصات التي ذكرناها سابقاً .

وعلى المريض المشخص بالقولون الحنون مراجعة الطبيب كل ستة أشهر أو كل سنة للتأكد من جديد أنه لا يوجد مرض عضوي مهم .

علاج القولون الحنون:

-إن أهم نقطة في العلاج هي طمأنة المريض أنه غير مصاب بأي مرض عضوي وتوضيح ذلك بشكل جيد له وهذا الاطمئنان سوف يزيل القلق والتوتر عند المريض وقد يزيل الأعراض كلها في بعض الحالات .

وقد ننصح بتمارين رياضية منتظمة أو محاولة الاسترخاء لبعض الوقت يومياً, وننصح دائماً بمحاولة تهدئة الأمور والنظر الى الحياة بنظرة أكثر تفاؤلاً وبساطة.

   وقد لوحظ التحسن التام في بعض الحالات بعد حدوث تغيير مهم على حياة المريض مثل الزواج أو انجاب الاطفال أو تغيير الوظيفة ... الخ .

-واذا تبين ان القلق المزمن يلعب دوراً رئيسياً ولم نتمكن من معالجته بالتدابير البسيطة فقد يكون من المفيد استعمال الأدوية المضادة للقلق, أما عند المرضى المكتئبين فغالباً ما تتحسن الأعراض عندهم باستعمال الأدوية المضادة للاكتئاب, ولكن يجب الانتباه الى تأثيراتها السلبية الكثيرة .

-العلاجات المضادة للتشنج ( ضد تشنج القولون ) نستعملها عند بعض المرضى اذا وجدنا أن ذلك مناسباً لحالة المريض .

-تغيير وجبة الطعام : الحقيقة أنه لا يوجد حمية بسيطة واحدة قابلة للتطبيق لكل المرضى الذين يعانون من هذا المرض, الا أننا قد نساعدهم بالنصائح التالية :

• ابعاد الحليب ومشتقاته عن المرضى الذين يعتقد أنهم لا يتحملون اللاكتوز .

• تناول الاطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب لأنها تقلل من الأعراض عند المرضى الذين يعانون من إمساك, ولكنه قد يعطي نتائج عكسية في بعض الحالات عند المرضى الذين يعانون من الإسهال .

•الابتعاد عن القهوة والمشروبات الكحولية والبصل والجوز لأنها قد تسبب تخرشا في الأمعاء, كما أن الشاي والمشروبات الغازية بالاضافة للقهوة تعتبر من المثيرات الهضمية التي يجب تجنبها قدر الإمكان .

التعليق