مغربيات يقتحمن الإخراج السينمائي وينافسن على الجوائز

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

    الرباط  - في تعليقها على المشهد السينمائي بالمغرب ترى ليلى التريكي أن الجدل المثار حول أعمال بعض المخرجات ظاهرة صحية تجذب الانتباه إلى جيل جديد من المخرجات المتميزات. ليلى التريكي واحدة من بين مغربيات يقتحمن عالم الإخراج السينمائي بقوة وثقة.

   ومن المؤشرات التي تدعم رهان المغاربة على جيل جديد من المخرجات فوز فيلم (الراقد) وهو أول فيلم تكتبه وتخرجه المغربية ياسمين قصاري (37 عاما) بثلاث جوائز منها الجائزة الكبرى من المهرجان الوطني الثامن للفيلم الذي اختتم في العاشر من ديسمبر كانون الأول الحالي بمدينة طنجة الساحلية المغربية.

   وخلال المهرجان الذي استمر تسعة أيام أصدر المركز السينمائي المغربي على اسطوانة مدمجة (فيلموغرافيا السينما المغربية 1958 - 2005) تشير إلى استحواذ الرجال على مجال الإخراج لنحو ربع قرن إلى أن أفسح مجال لنساء يغامرن بالإخراج في مقدمتهن فريدة بورقية في فيلم (الجمرة) عام 1982 وفريدة بنليزيد في فيلم (باب السماء مفتوح) عام 1987.

   فريدة بنليزيد (57 عاما) التي بدأت مؤلفة للأفلام منذ كتبت سيناريو فيلم (عرائس من قصب) عام 1981 تعد من أكثر المغربيات غزارة في الإخراج ولها أكثر من خمسة أفلام آخرها (خوانيتا بنت طنجة) الذي شاركت به في مسابقة المهرجان الأخير.

   وإذا كان فيلم (الراقد) حصد ثلاث جوائز فقد أثار فيلم (ماروك) أي المغرب الذي يعد أول فيلم تكتبه وتخرجه ليلى المراكشي كثيرا من الجدل الذي يبلغ درجة الإزعاج والتشكيك في وطنية مخرجته.

   فبمجرد عرض الفيلم في المهرجان انقسم الجمهور والسينمائيون على أنفسهم حيث رآه بعضهم متحاملا على المغرب وينظر إلى البلاد نظرة استعلائية استشراقية من خلال علاقة فتيات وشبان مسلمين ويهود وصفهم الناقد المغربي محمد سكري بأنهم "أبطال بلا قضية. الفيلم فيه كثير من الكليشيهات والصور الكاريكاتيرية وأحيانا يتضمن شيئا من الرعونة."

   كما اعترض مخرج فيلم (فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق) المغربي محمد عسلي في ندوة شاركت فيها ليلى المراكشي (30 عاما) على الفيلم "لأنه لا يحترم هوية البلد."

   في حين دافع المدير العام للمركز السينمائي المغربي نور الدين الصايل عن الفيلم وحق مخرجته في أن تختلف عن غيرها في معالجة ما وصفه بصور التعايش بين الديانات في المغرب معتبرا إياها "أذكى مخرجة مغربية في جيلها."

   لكن ليلى التريكي التي شاركت في المهرجان بفيلمها القصير (دم المداد) ترى في هذا الجدل ظاهرة صحية تشد الانتباه إلى جيل جديد من المخرجات بعضهن شارك في المهرجان بأفلام مثل جنان فاتن محمدي ورشيدة سعدي وسلمى بركاش.

   وقالت التريكي لرويترز إن مثل هذا الحوار يثري الحركة السينمائية بوجهات نظر مختلفة كما كان حال المصريات قبل أكثر من 70 عاما حين نافسن المخرجين وقدمن أفلاما لا تقل جرأة عن "أفلام الرجال."

   وشهدت السينما في مصر في سنواتها الأولى أفلاما أنتجتها وأخرجتها وشاركت في التمثيل بها مصريات ينظر إليهن الآن باعتبارهن رائدات مثل عزيزة أمير (1901 - 1952) في فيلمها الأول (بنت النيل) 1929 وفاطمة رشدي (1908 - 1996) مؤلفة وبطلة ومخرجة فيلم (الزواج) 1932.

   وأضافت ليلى التريكي أن من العقبات التي تواجه السينمائيين عموما البحث عن ممول أجنبي يتمثل في صورة إنتاج مشترك "ربما تكون له شروط في طريقة معالجة مضمون الفيلم" إضافة إلى تأخر عرض بعض الأفلام جماهيريا بسبب نقص عدد قاعات السينما في المغرب والذي يزيد الآن قليلا على مئة صالة في حين كان العدد يقترب من 300 دار عرض في السنوات الماضية.

   ويبدو هذا الهاجس مؤرقا لكثير من السينمائيين في البلاد في ضوء ما تشير إليه فيلموغرافيا السينما المغربية من زيادة الإنتاج في العامين الأخيرين على عشرين فيلما روائيا طويلا بعضها حصد جوائز في مهرجانات دولية مثل فيلم (فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق) الذي نال عام 2004 الجائزة الكبرى (التانيت الذهبي) من مهرجان قرطاج السينمائي والجائزة الأولى من مهرجان الإسكندرية السينمائي وجائزتي العمل الأول وأفضل سيناريو من المهرجان الوطني الثامن للفيلم بالمغرب.

   وتعليقا على أفلام المخرجات المغربيات قال الناقد المغربي مصطفى المسناوي لرويترز إن المحصلة إلى الآن لا تشكل تيارا أو توجها واضح الملامح فالأفلام "تدور في فضاءات رجالية... تعبنا من معالجة قضايا المرأة بعيون المخرجين وما يهمنا أكثر هو نظرة المرأة لقضاياها وللواقع المغربي."

   ووصف ظاهرة كثرة عدد المخرجات بأنه جزء من "فورة نسائية تشمل قطاعات متعددة في مقدمتها الطب.. هذه الأفلام إثراء للسينما المغربية."

التعليق