آل باتشينو: الحياة متوترة وهذا يؤثر فينا جميعا

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • آل باتشينو: الحياة متوترة وهذا يؤثر فينا جميعا

الممثل الذي اخترق الأجيال

 

   هوليوود - آل باتشينو هو واحد من عشرة نجوم انطلقوا في مطلع الستينيات وشقوا طريقهم بثبات طوال الفترة منذ ذلك الحين‏.‏ التسعة الآخرون هم روبرت دي نيرو‏,‏ وورن بيتي‏,‏ روبرت دو ول‏,‏ سيدني بواتييه‏,‏ جين هاكمان‏,‏ داستين هوفمان‏,‏ روبرت ردفورد‏,‏ جاك نيكلسون وكلينت أيستوود‏.‏ بعض هؤلاء قلت أعماله في السنوات العشر الأخيرة مثل وورن بيتي‏,‏ سيدني بواتييه والبعض الآخر مازال نشطا كلما كان ذلك ممكنا لكن آل باتشينو من القلة الذين لا يتوقفون عن العمل‏.‏

   منذ مطلع القرن الحادي والعشرين ظهر في سبعة أفلام هي أرق، وسايمون، وأناس أعرفهم، وتحت التدريب، وجيغلي، وتاجر البندقية وإثنان لأجل المال‏,‏ وأخرج فيلم قهوة صينية‏,‏ ولديه قريبا ثلاثة أفلام جديدة‏:‏ الشعلة، و‏88‏ دقيقة، وريفيفي‏.‏

   وبحسب الناقد السينمائي محمد رضا، الذي اجرى مع آل باتشينو الحوار التالي، فانه بالنسبة لممثل يبلغ من العمر‏65‏ سنة‏, ‏هذا أكثر من مجرد حضور أو استمرار إنه تألق متواصل واحترام تكنه هوليوود لممثل محترف يسرق النظر من أي ممثل آخر معه ودون جهد على الإطلاق‏.‏

   فيلمه الجديد إثنان لأجل المال يضعه في شخصية ذات بعدين إنه ليس شريرا وليس خيرا‏,‏ بل يجمع الشر والخير في شخصية واحدة تعيش على الحافة طوال الوقت حافة الخسارة حافة الانهيار وحافة الموت‏.‏

   آل باتشينو‏,‏ على الشاشة وغالبا‏,‏ شخصية متوترة ذلك التوتر الذي ساد تمثيله في ثالث أفلامه ذعر في نيدل بارك‏(1971‏ ) وتكرر لاحقا في فزاعة، وسربيكو، وغود داي أفترنون، وندبة الوجه، وسواها‏,‏ ليس أسلوبا ولا تقليدا ولن تجد في اداءاته‏,‏ على تنوعها وسواء أكانت عاطفية كما في جوني وفرانكي‏,‏ أم بوليسية كما في طريق كارليتو‏,‏ أم كوميدية في عطر امرأة أو شكسبيري في تاجر البندقية‏,‏ ما يستطيع ممثل آخر تقديمه بنفس الطريقة أو الأسلوب أو النجاح التام في استقطاب الاهتمام وقدرته على جذب المشاهد إليه تصل إلى حالتها القصوى كلما التقى مع ممثل من تلك الفترة‏:‏ روبرت دي نيرو في حرارة‏,‏ وورن بيتي في دك ترايسي أو مع ممثلين أكثر شبابا كما الحال‏,‏ على سبيل المثال فقط‏,‏ مع ماثيو ماكانوهي في هذا الفيلم الجديد إثنان لاجل المال‏.‏

*‏ يمكن وصف الشخصية التي تؤديها في هذا الفيلم بأكثر من صفة لكن رأي الناقد شيء ورأي الممثل فيها قد يكون شيئا آخر كيف تصفها أنت؟

حقيقة إنها شخصية متعددة كما تقول تجعلها شخصية ممتعة لأي ممثل أحيانا هناك أشياء في الشخص هو نفسه لا يعرفها وحين تتاح لهذا الشخص تمثيلها يكتشفها ويجد إنه من الممتع التعرف عليها يبدأ بطرح أسئلة من نوع‏:‏ ما هو الخاص في هذه الشخصية؟ كيف تتعامل مع هذا الحدث أو ذاك أو مع ذلك الموقف المعين إنها الخطوات التي تقوم بها بصرف النظر عن الشخصية التي تؤديها‏.‏

*‏ كل ممثل لديه حركات معينة يقوم بها‏..‏ جون واين‏,‏ كلينت أيستوود دي نيرو أنت؟ هل تشعر بها حين تؤدي الدور؟ هل تمارسها عن إدراك؟

صحيح كل ممثل لديه مفردات خاصة به طريقة نظر أو طريقة تعبير أو طريقة حديث‏..‏ لكن لا أعتقد أن معظمنا يفعل ذلك عن إدراك مثلك نلاحظ ذلك لاحقا المسألة هي أنك حين تكون مندمجا في الدور لا تتوقف لكي تحلل تلك المفردات كيف سأعبر بيدي عن شيء معين كيف سأتحدث، تفكر بمنهج عريض وبتفاصيل كثيرة‏,‏ لكن تلك المفردات تأتي طبيعيا كطبيعية الحركات التي تقوم بها حين تتحدث الآن تلك التي أستخدمها معك‏.‏

*‏ تؤدي شخصية رجل في مثل سنك يختار شابا ليعمل معه في الرهونات العلاقة تبدو أبوية هل كان ذلك واضحا في السيناريو أم تبلور لاحقا خلال التمثيل؟

كان واضحا في السيناريو لكن الأمر الذي تبلور خلال التصوير أو على الأقل لم يكن واضحا في القراءة الأولى هو أن الشخصية التي أؤديها تحصل على السعادة من خلال الألم وهذا صعب تفسيره الآن كما كان صعبا تفسيره خلال العمل‏.‏

*‏ هناك ذلك الفصل من الأحداث عندما تدبر لماثيو وزوجتك ريني روسو خلوة متمنيا في السر أن يتورطا عاطفيا؟

نعم هذا هو جزء من الدافع الغريب الذي يحركني في الفيلم لا أريد لهما التورط لأني أحب زوجتي لكني أريد أن أعذب نفسي بذلك الاحتمال ولو تحول إلى حقيقة‏.‏

‏*‏ أكثر من ذلك‏,‏ أنت شخصية تهدم نفسها لو لم تكن كذلك لما سعيت لتشجيع زوجتك والشاب الذي يعمل معك على احتمال هذه العلاقة عملك في الرهونات هو هدم للذات أنت في الفيلم مصاب بالقلب لكنك تخاطر وتجهد نفسك؟

الفيلم بأسره قائم على معادلات صعبة كالتي تذكرها سألتني عن أبوة وولتر للشاب براندون نعم هي أبوة وإلا لوافق على منحه علاوة حين بدأ براندون يحقق لوولتر أرباحا كبيرة لكن وولتر يعلم أن براندون بات طماعا إنه مثل ممثل مبتدئ تساعده الظروف ويكسب الأوسكار في اليوم التالي يطلب‏20‏ مليون دولار أجرا‏...‏ إنه ليس هناك بعد‏.‏ لم يصل إلى تلك المصاف بالنسبة لبراندون الفساد دخله وحين فعل لم يستطع إنجاز أرباح أخرى لوولتر‏.‏ ‏

*‏ أنت من جيل وماثيو ماكوهوني من جيل آخر‏,‏ كيف ترى ممثلي هذا الجيل عموما؟ أين تلتقي بهم وأين تختلف؟

الجيل الجديد يعرف كيف يمثل في السينما أكثر من جيلي أنا‏.‏

*‏ ماذا تقصد؟

إنه يعرف كيف يتواجد على نحو متواصل في هذه الصناعة، الكثير من أبناء جيلي توقفوا عن العمل حتى قبل ظهور هذا الجيل‏.‏

*‏ السبب؟

لقد نشأوا جنبا إلى جنب مع السينما (كبزنس) وكوسيط لم يكن عليهم العمل في المسرح أولا ثم الانتقال إلى السينما‏,‏ كما فعلت أنا بل دخلوا السينما مباشرة لذلك أرى أن علاقتهم بالكاميرا تختلف عن علاقة من هم من جيلي لكن لا تستطيع التعميم هناك دائما استثناءات لذلك لا تستطيع إن تقول أن هذا الجيل أفضل أو أسوأ من الجيل السابق أو العكس‏.‏

*‏ قبل نحو ثماني سنوات مثلت في فيلم بعنوان محامي الشيطان، وتشارليز ثيرون كانت شابة صغيرة تؤدي دورا صغيرا كبداية هل توقعت لها أن تصبح نجمة؟

كنت والمخرج تايلور هاكفورد نبحث عن فتاة تؤدي ذلك الدور وأجرينا تجارب عديدة مع فتيات كثيرات ثم دخلت هي وحالما مثلت المشهد الذي اخترناه لها كتجربة اقتنعنا بها أدركنا إنها الأصلح كان لديها تلك العلاقة التي حدثتك عنها مع الكاميرا وكان لديها تلك الرغبة وتلك الثقة وأحترمها لأنها تستطيع الدخول والخروج من شخصيات متعددة دون أن تربط المشاهد بالدور إنها جديدة في كل مرة‏.‏

*‏ أريد أن أسألك عن التوتر الذي تجسده على الشاشة تبدو لي إنسانا هادئا فمن أين تأتي بتلك الشحنة من التوتر في أفلامك؟

يضحك‏.‏ كما يقولون‏...‏ هذا تمثيل‏!‏ إلى ذلك أعتقد أن الحياة ذاتها متوترة هذا التوتر يؤثر فينا جميعا ويؤثر فينا على أكثر من نحو ما يجري في العالم يؤثر فينا ما يدور من أحداث الأخبار، التطورات كلها تؤثر فينا أعمق مما نعلم‏.‏

‏*‏ من الممثل بالنسبة إليك؟

الممثل هو رياضي العاطفة‏.‏

*‏ لماذا؟

لأن هناك رياضي الكمال الجسدي ورياضي السباق ورياضي الكرة‏..‏ الممثل هو رياضي العاطفة هو الذي يعيشها ويختلط بها ويعبر عنها‏.‏

*‏ قبل هذا الفيلم لعبت بطولة تاجر البندقية الذي هو مختلف جدا كفيلم وبالتالي كأدوار ..هل أنت راض عن تلك التجربة؟

نعم أحببت الطريقة التي تعامل بها المخرج مايكل رادفورد مع مسرحية مثيرة للجدل‏,‏ حتى لا أقول أكثر‏,‏ وعالجها على نحو يتم قبوله من الجميع خطتنا كانت أن نبرز التراجيديا خصوصا التراجيديا المتمثلة في شخصية تاجر البندقية‏.‏

‏*‏ هل واجهت أي تحفظات كون الشخصية يهودية؟

لا أعتقد‏,‏ إن معالجتنا كانت ناجحة لقد ركزنا على التراجيديا وليس على الشخصية إنما من دون تغيير الشخصية وهدفنا كان المسرحية بكل ما تمتعت به من دراما‏.‏

*‏ هناك أكثر من مسألة الخروج من شخصية والدخول إلى أخرى فكل الممثلين عليهم أن يلعبوا أدوارا متنوعة‏,‏ لكن أن يكونوا ناجحين في كل الأنواع هو الأمر النادر أليس كذلك؟

نعم بالنسبة إلي المسرح هو الذي يسمح لي بذلك أنا من جيل كان يمثل مسرحيتين أو ثلاث في الأسبوع كنت أنتقل من شخصية إلى أخرى أنتهي من واحدة فأضعها ورائي وأقبل على الأخرى كما للمرة الأولى‏,‏ وهي تصبح في حكم المنتهية أيضا حين الانتقال إلى المسرحية السابقة أو إلى مسرحية جديدة‏.‏

*‏ قبل عشر سنوات شاهدت لك أول فيلم أخرجته وهو ريتشارد‏ الثالث.‏ هل تنوي متابعة هذا الخط؟

عجيب أن تسأل هذه الأيام أشعر بأني أريد أن أخرج فيلما روائيا‏.‏ ريتشارد الثالث كان‏,‏ كما لابد أن تعلم‏,‏ عن شكسبير والممثلين الذين يقومون بتمثيله لكني أرغب في شيء مختلف ليس لدي أي مشروع بهذا الصدد لكن هذا ما أحب القيام به‏.‏

‏*‏ أحد مشاريعك المؤجلة فيلم عن نابليون بونابرت؟ ماذا حدث لذلك المشروع؟

المشروع هو دائما مدرج حاليا يبحثونه وأنا أنتظر إنه دور أحب أن ألعبه‏,‏ لكنه دور لم يتبلور بعد حاليا، أكثر من مخرج مرشح لهذا الفيلم ولا أستطيع أن أتخذ منه موقفا الآن هذا نوع من الأفلام إما أن يقدم شيئا جديدا عن تلك الشخصية وعلى نحو يثير اهتمام المشاهدين وإلا سيموت الفيلم بصرف النظر عمن يلعب هذا الدور‏.‏

التعليق