"جواز بقرار جمهوري": معالجة خفيفة الظل لفكرة جريئة وطازجة

تم نشره في الاثنين 19 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "جواز بقرار جمهوري": معالجة خفيفة الظل لفكرة جريئة وطازجة

اعقبه ندوة سينمائية ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي المصري

 

محمد جميل خضر

   عمان- لم يكن عمرو في فيلم "جواز بقرار جمهوري" يتوقع ان تتحول مداعبته المتطرفة بدعوة رئيس الجمهورية لحضور زفافه ردا على دعوة خطيبته ريهام عددا كبيرا من الاشخاص والمسؤولين ممن لا يمتون لها بأدنى قرابة او صلة الى حقيقة مدوية عندما اعلن الرئيس عبر اعوانه عن موافقته على حضور عرس عمرو (هاني رمزي) وريهام (حنان الترك) وقبول دعوتهما والاستجابة لرغبتهما.

قبول الرئيس للدعوة شكل حجر الاساس للفيلم الذي اخرجه خالد يوسف وعرض اول مرة مطلع العام 2002 وأحدث تحولا رئيسيا في احداثه, من دون ان يهمل المخرج رصد تحولات شخصيتيه الرئيستين عمرو وريهام ومعاينة حراكهما وشكل تفاعلهما مع محيطهما.

   وجمع "جواز بقرار جمهوري" الذي عرض اول من امس على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي المصري بين الكوميديا العذبة البعيدة عن التكلف والابتذال وبين جانبه واشاراته السياسية المنحازة الى الناس البسطاء وحاجاتهم العادية واحلامهم الصغيرة.

وبعد مفارقة الفيلم الاولى المتمثلة بموافقة رئيس الجمهورية على حفل الزفاف الذي سيقام في منطقة "قلعة الكبش" الشعبية الفقيرة, حيث يسكن العريس وحيث كانت تسكن العروس قبل ان تنتقل هي واهلها الى منطقة افضل قليلا بعدما تحسن وضع والدها الوظيفي, تتفجر المفارقة الثانية عندما يقرر الخطيبان الانفصال بسبب خلافات نشبت بينهما ونتيجة عنادهما، وهو العناد الذي كان بداية وراء دعوة رئيس الجمهورية.

   فعمرو كان صاحب مقولة ان يقيموا حفل زفاف بسيط فوق سطح بيتهم "وحبتين جاتوه وساندويتش بصطرمة"، وعندما تفاجأ بريهام وقد دعت كل هذه (الهلمة) ركبه شيطان العناد بعدما عجز عن ثنيها عن دعواتها المتهورة وهو الذي لم يحسب حسابه لكل هذه المصاريف, وقرر دعوة رئيس الجمهورية ردا على عدم مشاورة ريهام له قبل توزيع بطاقات الدعوة.

ويسبب قرار عمرو وريهام الانفصال عن بعضهما ارباكات كبرى لمكتب رئاسة الجمهورية والعاملين فيه، خصوصا ان خبر موافقة الرئيس على حضور الزفاف انتشر كالنار في الهشيم, وتناقلته وكالات الانباء والفضائيات, وصار يمكن ان يفهم تعطيله له بأنه اجراء قمعي تعطيلي من مكتب الرئاسة لكي لا يستسهل عوام اخرون دعوة الرئيس لزفافهم كلما عن لهم ذلك.

   ويبدأ احد كبار موظفي المكتب (حسن حسني) مسابقة الزمن لاعادة المياه الى مجاريها بين العريس والعروس قبل موعد حفل الزفاف الذي لم يتبق له الا ايام قليلة.

وتراوحت محاولات رأب الصدع بين الترغيب مرة والترهيب في اخرى، إلى ان يصل رمزي بيك (حسني) الى قناعة راسخة ان اي قرار ايجابي يمكن ان يتخذه عمرو او ريهام بخصوص زفافهما واستمرارهما معا لن يتحقق الا اذا تركا وحدهما بعيدا عن المؤثرات, والاهم من ذلك من دون تحريك غريزة العناد داخلهما فالزفاف لا يتم غصبا وبالاكراه.

   وحمل الفيلم الذي واجه مشكلات ورفض للرقابة على المصنفات له بداية بعض الرسائل الاجتماعية والسياسية, واثار قبول الرئيس للدعوة شجون الناس الغلابا بإمكانية تحقيق مطالبهم الحقيقية المتعلقة بأبجديات حياتهم اليومية, فتوافدوا بالعشرات على بيت عمرو يحملون معهم هذه المطالب "الاقل من عادية" كما وصفها عمرو رافضا الاتجار بها ومصمما على عرضها على الرئيس في حال حضوره زفافه فعلا.

وهو العهد الذي لم ينسه عمرو بعد ان تصافيا هو وريهام والتحقا بحفل زفافهما الذي كان قد سبقهما الرئيس اليه, وقبل ان يصافحاه صعد عمرو لغرفته وحمل عشرات آلاف الرسائل المحتوية امنيات وآهات والشارحة معاناة، والمعبرة عن اوجاع واحلام صغيرة. ونزل بها هو وعروسه وباقي افراد اسرته واسرة ريهام ووضعوها بين يدي الرئيس بمصاحبة اغنية الفيلم وموسيقاه التي ألفها مودي الامام.

   شارك في الفيلم تمثيلا الى جوار رمزي والترك وحسني, سعيد صالح (والد عمرو), وسناء يونس (والدته), سعاد نصر (والدة ريهام).

والفيلم الذي كتب محسن الجلاد قصته هو من انتاج محمد رمزي ومدير التصوير فيه سامح سليم ومونتاج رباب عبد اللطيف.

واقيمت بعد انتهاء الفيلم جلسة حوار ودردشة مع بطل الفيلم هاني رمزي الذي يزور عمان للمرة الأولى ضمن الوفد المصري الفني والرسمي المشارك في الاسبوع الثقافي.

   واوضح بطل فيلم "السيد ابو العربي وصل" الظروف التي واجهه قبل انتاج الفيلم بعد ان كان استعرض بإطلالة سريعة مشواره الفني وتذكر بداياته المسرحية الى جوار محمد الهنيدي, احمد السقا, منى زكي وعلاء ولي الدين وغيرهم.

واستعرض رمزي الى ذلك اهم الادوار السينمائية التي اداها قبل ان يأخذ دور البطولة في فيلم "صعيدي رايح جاي" ومن افلام رمزي "ناصر آه" اول فيلم يؤدي فيه دورا وكان الى جوار الراحل احمد زكي, "صعيدي في الجامعة الاميركية", "غبي منه وفيه", "محامي خلع", "عايز حقي".

وكشف رمزي عن نيته عمل فيلم اشكالي جديد يحمل اسم "ظاظا رئيسا للجمهورية" ويتناول قصة مواطن عادي بسيط يستفيد من القانون الجديد ويرشح نفسه لرئاسة الجمهورية, وتكتمل المفارقة كما اوضح رمزي بفوز ظاظا بالانتخابات الرئاسية، حيث يعاين الفيلم بنفس كوميدي سياسي متداخل مدى جهل ظاظا وقلة خبرته السياسية والاستراتيجية والتكتيكية والعسكرية وقلة خبرته الى ذلك في العلاقات الدولية.

فهل ينجح ظاظا في ادارة شؤون البلاد والعباد? هذا ما يؤجل رمزي الاجابة عليه لحين حضور الفيلم سعيا للابقاء على الجانب التشويقي من الفيلم.

   ورد رمزي في ندوة النقاش التي ادارها الناقد السينمائي الزميل ناجح حسن على اسئلة عدد من متابعي الندوة والفيلم من الجمهور والاعلاميين.

التعليق