مستوى الأهلي المصري ينكشف أمام الأندية العالمية

تم نشره في الأحد 18 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • مستوى الأهلي المصري ينكشف أمام الأندية العالمية

  القاهرة - بعد 18 شهرا من الانتصارات والتغني بالانجازات سقط الاهلي المصري مرتين في غضون خمسة أيام فقط وسقطت معه ورقة التوت عن مديره الفني البرتغالي مانويل جوزيه بعد أن ملأ الدنيا صياحا وهو يعدد إنجازات فريقه الذي لا يقهر ويشيد بالارقام القياسية التي حققها على مدار عامين تولى فيهما قيادة الفريق.

 وجاء سقوط الاهلي في بطولة العالم الثانية للاندية ليدق أجراس الخطر داخل جنبات النادي العريق الذي يستعد حاليا للاحتفال بمئويته بعد عامين فقط بل إنه دق أجراس الخطر أيضا أمام كرة القدم المصرية بوجه عام وهي على وشك خوض المعمعة الافريقية في كأس الامم التي تستضيف نهائياتها في الشهرين المقبل.

 والمثير للانتباه أن فريق الاهلي سقط أمام فريقين أقل منه تاريخا وعراقة ففشل في المباراة الافتتاحية للبطولة أمام اتحاد جدة السعودي (0-1) ثم أمام سيدني الاسترالي (1-2) في مباراة تحديد المركزين الخامس والسادس بالبطولة ليخرج الفريق صفر اليدين مربوطا على الدرجة السادسة العالمية، وإذا كان هناك ما يبرر الهزيمة الاولى أمام اتحاد جدة الذي يعتلي قمة الاندية الاسيوية والذي نجح على مدار السنوات العشر الماضية في تحقيق العديد من الالقاب فإن المباراة الثانية أظهرت قصورا واضحا في الاهلي لانها شهدت سقوط عملاق كبير أمام فريق حديث العهد بالبطولات بل إنه بمثابة المولود الجديد في عالم الساحرة المستديرة لان نادي سيدني لم يتأسس إلا قبل عام واحد فقط.

 وربما يرى البعض أن الاهلي خاض البطولة في ظروف صعبة بسبب الاصابات التي شهدتها صفوف الفريق قبل السفر ولكن من المؤكد أن هذه الاسباب ليست سوى مبررات للهزيمة التي يسأل عنها مسؤولو الفريق وفي مقدمتهم البرتغالي مانويل جوزيه الذي يعتبر المسؤول الاول عن إخفاق الفريق في البطولة.

 وجاءت بطولة العالم لتكشف العديد من الحقائق المهمة التي تحتاج للدراسة ليس في الاهلي فقط وإنما في أروقة كرة القدم المصرية بوجه عام إلى جانب ضرورة إلقاء الضوء على فشل المدير الفني البرتغالي صاحب الارقام القياسية الواهية.

 أسقطت هذه البطولة ورقة التوت عن الاهلي وكشفت المستوى الحقيقي لنادي القرن في أفريقيا وأنه قد يحقق الانتصارات على المستويين المحلي والافريقي ولكن مستواه الحقيقي يظهر في المباريات أو البطولات التي يخوضها خارج مصر وأفريقيا، سقوط الاهلي في بطولة العالم أظهر حقيقة مهمة وهي أن الاهلي خاض الاختبار الحقيقي له في بطولة العالم بينما كانت مشاركته في البطولات المحلية والافريقية أشبه بالنزهة الكروية والاسباب على ذلك كثيرة.

 ففي الدوري المصري حقق الاهلي اللقب في الموسم الماضي دون أن يخسر في أي مباراة وحقق الفوز في 24 لقاء وتعادل في اثنين فقط واعتلى القمة بفارق 31 نقطة عن أقرب منافسيه وهو إنبي بينما كان الفارق أكثر من نصف النقاط التي حصل عليها في المسابقة أمام منافسه العنيد الزمالك الذي احتل المركز السادس في الموسم الماضي رغم أنه يمثل القطب الثاني لكرة القدم المصرية.

 وبذلك يتضح أن الاهلي كان جيدا ولكنه لم يكن بالتميز الذي يمنحه اللقب في الدوري المصري بهذا الفارق الكبير وإنما ساعده على ذلك تواضع مستوى منافسيه وضعف طموحات بعضهم وهي مشكلة أصبحت مزمنة بالفعل في كرة القدم المصرية لأن المنافسة على اللقب في معظم المواسم أصبحت أحادية القطب سواء للاهلي أو للزمالك تبعا لنجاح أي منهما في تدعيم صفوفه.

 أما انتصارات الاهلي الافريقية فكان معظمها نابعا من حماس اللاعبين في المقام الاول والدليل على ذلك أن الفريق لم يقدم العروض الاسطورية التي تليق بأسماء اللاعبين الذين تعاقد معهم والذين يمثلون "كريمة" الكرة المصرية وإنما نجح في تحقيق الهدف وهو تحقيق الفوز والحفاظ على سجله خاليا من الهزائم على مدار 14 مباراة خاضها في البطولة، وساعد الاهلي على ذلك أن الفرق التي واجهها وهي العينة الحقيقية لأندية القارة الافريقية حاليا لم يكن من بينها الفريق الذي يتمتع بقوة تمكنه من التغلب على الاهلي بما في ذلك فريق أنيمبا النيجيري الذي أحرز اللقب الافريقي في الموسمين الماضيين ولكنه لم يعد بنفس المستوى والدليل أنه لم يهزم أمام الاهلي فحسب وإنما أمام فرق أخرى وخرج من دور الثمانية صفر اليدين.

 والسبب في تراجع مستوى معظم الفرق الافريقية هو رحيل اللاعبين البارزين منها للاحتراف في أوروبا وبالتالي تكون هذه الفرق خاوية من أصحاب التميز وهو ما يسهل الطريق أمام الفرق الطموحة مثل الاهلي لاحراز اللقب دون وجود اختبارات حقيقية ولا يمثل ذلك عيبا في الاهلي بقدر ما هو عجز في الفرق المنافسة ولا يقلل بالفعل من حجم إنجاز الاهلي.

 وتقود هذه النقطة إلى نقطة أخرى أكثر أهمية وهي أن الاندية الاسيوية أصبحت في طريقها بالفعل للتقدم على الاندية الافريقية بعد أن كان العكس صحيحا لسنوات طويلة والسبب هو أن الاندية الاسيوية وخاصة أندية الخليج تدعم فرقها بالنجوم العالميين والافارقة للارتقاء بالمستوى في الوقت الذي تضحي فيه الاندية الافريقية بنجومها إلى أندية أوروبا وآسيا، وفي ظل ذلك ترتفع حدة المنافسة في البطولات الاسيوية عاما بعد عام سواء على المستوى المحلي أو القاري وهو ما ظهر بوضوح من تفوق اتحاد جدة على الاهلي في هذه البطولة وكذلك من فوز سيدني على الاهلي بفضل خبرة محترفه الترينيدادي دوويت يورك الذي سجل الهدف الاول وقاد الفريق للفوز على نادي القرن بأفريقيا.

 وإذا كان هذا هو الشق الاول من أسباب إخفاق الاهلي في بطولة العالم فإن الشق الثاني ليس خارجيا وإنما يرجع لعوامل داخلية يأتي في مقدمتها أن اللاعب المصري لا يجيد التعامل مع الضغوط العصبية وقد سافر الاهلي وهو يضع أمامه ضرورة تحقيق الفوزعلى الاقل في المباراة الاولى بسبب ضغوط جماهيره، ولكن المسؤولين عن الفريق لم ينتبهوا إلى مستوى المنافسين وتوقعوا ألا يكون مستوى اتحاد جدة أفضل من مستوى الفرق التي قابلها أفريقيا خاصة بعد أن نجح مسؤولو الاهلي في حرمان الفريق السعودي من محترفيه الثلاثة البرازيليين بسبب قيدهم بعد الموعد المحدد، كذلك فإن النغمة السائدة بأن الاندية الافريقية أفضل في المستوى من الاندية الاسيوية كانت عنصرا مهما في هزيمة الاهلي لشعور اللاعبين أنهم في الطريق لاختبار سهل.

 أما أهم الاسباب التي أدت بالفعل لاخفاق الاهلي فتتعلق بمدربه البرتغالي مانويل جوزيه الذي أفسد الفريق أكثر مما أفاده حيث نجح بالفعل في الفوز مع الفريق بلقب الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا لأنه أجاد التعامل مع الظروف السالف ذكرها ولكنه في نفس الوقت غفل عن مهامه الاساسية مع الفريق.

 وفشل جوزيه في تكوين فريق لديه المخزون الاحتياطي القادر على تعويض غياب الاساسيين رغم أن الفرصة كانت سانحة أمامه بقوة لتحقيق هذه المعادلة بعد أن تعاقدت له إدارة النادي مع ما يقرب من دستة لاعبين من أبرز النجوم في فرقهم بالاضافة إلى امتلاء قطاع الشباب والناشئين بالنادي بالعناصر البارزة التي تحتاج فقط للخبرة.

 وبدلا من استغلال تفوقه الواضح على باقي منافسيه محليا وأفريقيا لمنح هؤلاء اللاعبين الخبرة بالمباريات لجأ جوزيه إلى الاعتماد على مجموعة الاساسيين ففقد النجوم الموجودين على مقاعد البدلاء بعد أن فقدوا الثقة بأنفسهم يوما بعد الاخر لعدم مشاركتهم في المباريات بالاضافة لافتقاد حساسية المشاركة في البطولات.

 ولم يتوقف الامر عند ذلك بل لجأ جوزيه أيضا إلى العناد مع بعض اللاعبين بوضعهم دائما خارج التشكيل ومنهم أحمد أبو مسلم لصالح الانجولي جيلبرتو وعندما سقط الاخير مصابا لم يجد جوزيه في أبو مسلم سوى شبح لهذا اللاعب الذي تألق بشدة في كأس العالم للشباب بالارجنتين عام 2001، وعندما طلب البديل الثالث محمد عبد الوهاب الذي صارع الاهلي من أجل التعاقد معه وجد أيضا أن اللاعب علاه الصدأ لانه جلس كثيرا خارج الخط بسبب عدم تجديد عقده مع الفريق.

 وكان أسلوب جوزيه في الاعتماد على مجموعة بعينها في مختلف المباريات سببا في الغرور الذي أصاب بعض اللاعبين مثل محمد شوقي و"التوهان" الذي أصاب البعض الاخر مثل عماد متعب الذي حفظ ماء وجهه بالهدف الذي سجله في مرمى سيدني بعد أسابيع طويلة من الصيام عن التهديف.

 وبين إخفاق الاهلي واكتشاف حقيقة جوزيه بات الوضع مخيفا للمنتخب المصري الذي يعتمد بشكل كبير في رحلته بكأس الامم الافريقية خلال الشهرين المقبلين على الغالبية العظمى من لاعبي الاهلي حيث يمثل أبناء القافلة الحمراء الهيكل الاساسي للمنتخب المصري في الفترة الحالية، وربما تكون بطولة العالم دقت ناقوس الخطر في وقت متأخر ولكنها كانت تجربة ضرورية ومفيدة قبل خوض المعترك الافريقي في مصر خاصة وأن المنتخبات الافريقية بمحترفيها في أوروبا تختلف كثيرا عن الاندية.

 ورغم إخفاق الفريق واحتلاله المركز السادس استفاد الاهلي كثيرا من هذه التجربة العالمية التي منحت بعض لاعبيه الخبرة الدولية التي يفتقدونها كما أن الفشل في البطولة العالمية قد يكون دافعا قويا لهم للتألق أفريقيا، بالاضافة إلى ذلك قد تكون البطولة العالمية فرصة أمام بعض لاعبي الاهلي للاحتراف الخارجي بعد أن وضع الفريق قدمه على أول طريق المشاركات العالمية.   

التعليق