الابتعاد عن تناول القمح ومشتقاته علاج للمصابين بالداء الزلاقي

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الابتعاد عن تناول القمح ومشتقاته علاج للمصابين بالداء الزلاقي

 د. نعيم ابو نبعة

يحدث هذا المرض نتيجة عدم تحمل جسم الشخص المصاب للغلوتين او بالاصح أحد جزيئاته المسماة غليادين Gliadin والذي يدخل في تركيب القمح ومشتقاته والشعير والشوفان والجاودار.

وبالرغم من ان هذا المرض معروف منذ عشرات السنين كمرض يصيب بعض الأطفال الصغار(خاصة عند إدخال طحين القمح الى طعامهم) او الشباب الصغار إلا انه يزداد في الأردن عند كبار السن( نوعاً ما ) كان آخرها سيدة في الخمسة والستين من العمر كانت تشكو من مشاكل هضمية وخطيرة.

ولم يكن أحد يفكر في إمكانية معاناتها من هذا المرض ( بسبب عمرها ) الى ان قمنا بعمل تنظير لها وأخذ عينات من الأمعاء الدقيقة, وبعدها بأسبوعين اكتشفنا هذا المرض عند آنسة في الرابعة والعشرين من العمر، وشاب في التاسعة عشرة.

وعند مناقشة هذا الموضوع مع بعض زملائي الاستشاريين في امراض الجهاز الهضمي والكبد في الأردن وجدت انهم كذلك كانوا قد شخصوا

 وعالجوا العديد من هذه الحالات في الأردن عند كبار السن خلال السنوات الماضية.

وعند مراجعة آخر ما نشر في الأدب الطبي حول هذا الموضوع تبين لنا ان هناك تجديدا وتغييرا لبعض المعلومات عن هذا المرض حيث ان الاعراض الرئيسية كانت البراز الدهني عند الأطفال او الشباب الصغار بالإضافة الى انتفاخ وشعور بالغازات وألم في البطن.

وفي بعض الحالات النادرة قد يكون هناك تقلص عضلي مستمر

 ( الكزاز ) او نزيف دموي او عمى في الليل نتيجة وجود نقص خاص في بعض الفيتامينات التي لا يتم امتصاصها نتيجة هذا المرض.

ولكن حالياً في هذه الأيام فإن الواضح هو عدم مشاهدة تلك الاعراض الرئيسية المعروفة سابقاً( براز دهني ..الخ ) وكثرة الحالات عند البالغين الذين يحضرون للعيادة نتيجة شكوى من فقر دم او وهن في العظـام.

وبذلك اصبح اكتشاف هذا المرض عند المتقدمين في السن ظاهرة حديثة، ولكن علامات سوء الامتصاص المتمثلة بفقر الدم او ترقق( تلين ) العظام عادة ما يصاحبها عند البالغين علامات أخرى غير خاصة مثل انتفاخ البطن وشعور بالغازات.

وقد لو حظ هذا المرض عند حوالي 3 % من مرضى السكري الذين يعتمدون في علاجهم على الأنسولين, وتبين انه في هذه الحالة عادةً ما يشتكي المريض من مشاكل هضمية بسيطة مصاحبة لنقص الحديد في الدم سواءً أكان على شكل فقر دم او بدونه.

كما تبين ان بعض هؤلاء المرضى قد يكون عندهم( حساسية خاصة )  لبعض أنواع البروتينات الموجودة في الطعام مثل: البيض، الحليب، الدجاج..الخ وبالتالي لا يتم التحسن الكامل بالرغم من الامتناع عن تناول القمح ومشتقاته إلا عندما يمتنعون كذلك عن تناول تلك البروتينات التي تسبب لهم حساسية خاصة.

أعراض( الداء الزلاقي ) التحسس على القمح:

-الإسهال:

تعدد مرات التغوط( البراز) عند هؤلاء المرضى قد لا يكون اكثر من مرتين او ثلاثة وقد يكون ذلك منذ مدة طويلة ما يجعل المريض يعتقد انها حالة طبيعية.

ولكن هناك مرضى آخرون يعانون من الداء الزلاقي ويشتكون من إسهال شديد وبكميات كبيرة ويكون البراز في هذه الحالة رغويا دهنيا، كريه الرائحة فاتح اللون.

وقد يكون الاسهال المؤشر المساعد على التشخيص ولكن ليس بالضروري لأن بعض المرضى لا يشتكون منه وحتى ان بعضهم الآخر قد يشتكي من إمساك.

واذا لم يتم اكتشاف وعلاج المرضى بشكل مبكر فقد تظهر في الحالات المتقدمة من المرض بعض او كل الاعراض والعلامات التالية:

-تلين العظام وتخلخل العظام نتيجة سوء امتصاص الكلس ونقص فيتامين  D .

-انتفاخ البطن وآلام عضلية وبعض الاعراض القلبية الوعائية وذلك نتيجة نقص البوتاسيوم في الدم.

-التهاب في بعض الأعصاب نتيجة سوء امتصاص فيتامين  B1.

-التهابات في اللسان وتقرحات في الفم  Aphtes  وجفاف الجلد

وتقصف في الشعر وكلها تكون نتيجة نقص في كمية الفيتامينات ونقص في البروتين واضطـراب في عمـل بعض الغدد في الجسم.

-فقر الدم يكون نتيجة نقص الحديد او نقص حامض الفوليك ونقص فيتامين  B12.

-أعراض مرض عامة مثل: تعب عام وإرهاق ونقص في الشهيـة

ونقص في الوزن.

-تورم القدمين والساقين نتيجة عوامل عدة أهمها نقص الألبومين في الدم.

-نزيـف دموي قد يحدث أحياناً بسبب نقص في كمية البروترمبين في الدم  Prothrombin.

تشخيص الداء الزلاقي ( التحسس على القمح ومشتقاته ):

-يتم التشخيص عن طريق اجراء تنظير هضمي علوي وأخذ عينات من الأمعاء الدقيقة حيث ترسل هذه العينات الى المختبر لدراستها وتبين خزعة الأمعاء ضمور في الزغابات كما قد يتواجد( تملس) وتآكل في الغشاء المخاطي؛ وهذا الضمور والخراب الذي يحدث للزغابات المعوية يؤدي الى نقص كبير في مسـاحة الامتصاص..وفي الحالات الأكثر شدة فإن الغليادين( الموجود في القمح ) قد يسبب تدميراً تاماً ومبكراً للخلايا الابتلياليه الجديدة التكوين في شقوق ليبركون  Crypts of Lieberkuhn وتصبح الزغابة  Villi غير بارزة وربما اختفت نهائياً وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدي الى نقص شديد في سطح الامتصاص في الأمعاء الدقيقة.

2.هناك فحوصات مساعدة على التشخيص من بينها مثلا:

 أ. فحوصات سيرولوجيه( دم ) مثل اختبار المضادات للغليادين  Antigliadin Antibody .

 ب. تحليل البراز قد يبين الدسم( الدهون ) في البراز.

 ج. التصوير الشعاعي قد يبين علامات سوء امتصاص من بينها توسع الأمعاء وتحوصب الباريوم وزيادة في السوائل والغازات داخل الأمعاء.

علاج الداء الزلاقي:

أولاً: حذف القمح ومشتقاته من وجبة الطعام عند هؤلاء المرضى يؤدي بإذن الله الى شفاء مدهش خلال أسابيع قليلة وخاصة اذا تم الاكتشاف المبكـر للمرض؛ لذلك على هؤلاء المرضى ان يحذفوا من وجبة الطعام كل المواد المعمولـة بالقمح مثل: الخبز والمعكرونة والمعجنات

والبرغل واستبدالها بمواد أخرى خالية من القمح ومشتقاته..الخ.

ثانيـاً: في الأسابيع الاولى من العلاج قد يحتاج المريض الى تناول الحديد وفيتامين  B  وكذلك قد نمنعه في تـلك الفترة من تناول الحليب ومشتقاته وذلك بسبب ضمور الزغيبات الحاوية على إنزيم اللاكتاز.

ثالثـا: لوحظ عند حوالي  10%  من هؤلاء المرضى حاجتهم في البداية الى الستيروئيدات  Corticosteriods  نظراً لأنها تزيد الامتصاص الهضمي للازوت والدسم وغيرها من العناصر الغذائية كما أنها ذات تأثير غير نوعي في زيادة الشهية وإحداث نَشوة خفيفة.

التعليق