باحث تونسي: الاستقلال العربي سيظل ناقصا حتى التحرر من الاستبداد

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

    القاهرة - يرى باحث تونسي يقيم في أوروبا أن العرب يقعون في وهم كبير بإصرارهم على تبني خطاب يصور استمرار المعركة مع ما وصفه بالاستعمار الخارجي.

وقال خالد شوكات وهو أحد النشطاء في مجال حقوق الإنسان إن كثيرا من القادة العرب يكررون خطأ قديما بإيهام الشعوب بوجود تحد خارجي "وأن المعركة الراهنة مع الاستعمار في حين يؤدي الاستبداد إلى التدخل الخارجي."

   وأضاف أن العالم العربي تحرر قبل نحو نصف قرن لكن "الإنسان (العربي) بقي مستعبدا لم يتحرر من الفقر والجهل والدكتاتورية."

وأشار إلى أن الأرض "المحررة" تفقد قيمة الحرية في ظل ارتهان الإنسان العربي وفرض الوصاية عليه حيث يمكن أن تستلب الأرض بطرق مستجدة ومستحدثة في إشارة إلى غزو الولايات المتحدة الأميركية للعراق في العام 2003 بحجة "تحرير العراق" من النظام الاستبدادي الذي انتهجه الرئيس السابق صدام حسين.

   ويقيم شوكات الذي زار القاهرة الشهر الماضي في هولندا ويعمل مديرا لمركز دعم الديمقراطية في العالم العربي بمدينة لاهاي ومنسقا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان.

وصدر للباحث هذا الأسبوع عن منشورات المنتدى التونسي في هولندا كتاب (استكمال الاستقلال.. من تحرير الأرض إلى تحرير الإنسان) ويقع في 182 صفحة متوسطة القطع.

ويعد الكتاب حلقة في سلسلة أعمال المؤلف ومنها (خطاب التجديد) و(انهيار الصنم) و(المسلم الديمقراطي.. بحث عن الوسطية زمن التطرف).

ويعالج الكتاب الجديد قضايا تصب في عدم جدوى دعاوى الإصلاح على أيدي من اعتبرهم المؤلف مسؤولين عن تفشي الفساد والدكتاتورية وتخريب العقل العربي.

   وقال شوكات إن جهود التنمية في العالم العربي فشلت بسبب الدكتاتورية وإن "غياب الديمقراطية في الدول التي واجهت إسرائيل كان وراء الهزيمة الفادحة أمام الدولة العبرية" في إشارة إلى حرب 1967 التي أدت إلى احتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية العربية.

واستعادت مصر سيناء بموجب معاهدة سلام مع اسرائيل في العام 1979 وانسحبت القوات الاسرائيلية من قطاع غزة في سبتمبر ايلول الماضي.

   وأضاف شوكات أن معظم الأنظمة العربية منذ حروب التحرر من الاستعمار قبل نصف قرن سعت إلى تأجيل الديمقراطية بحجة أن "الخبز أولا ولكنها لم تقدم خبزا ولا حرية."

ولا تروق لشوكات فكرة استخدام العنف في إزاحة الأنظمة التي وصفها بالشمولية مفضلا التحرك السلمي الشعبي مشيرا إلى أن الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) جاءت في موعدها تماما لتمنح "أملا في سماء العرب عندما وصلت عمليا إلى هذه المعادلة التي تجعل النضال من أجل فلسطين يبدأ بالنضال أولا من أجل نظام ديمقراطي محلي يصون حقوق المواطنين وحرياتهم وأن أفضل السبل إلى مواجهة التدخل الخارجي هو التحرك من أجل وضع حد لأنظمة دكتاتورية قوية في مواجهة مواطنيها وضعيفة في مواجهة الخارج."

   وتأسست حركة كفاية قبل أكثر من عام وأصبح لها في الشارع المصري تأثير يفوق الأحزاب المعترف بها. وتضم الحركة رموزا من ألوان الطيف السياسي والفكري والثقافي والنقابي اتفقوا على مواجهة "الاحتلال الأمريكي للعراق والاغتصاب والعدوان الصهيوني المستمرين على الشعب الفلسطيني وإنهاء احتكار السلطة وفتح الباب لتداولها ابتداء من موقع رئيس الدولة" ولخصوا القضية الاخيرة في شعار "لا للتجديد (للرئيس المصري حسني مبارك) لا للتوريث (لابنه جمال)."

   وعلق شوكات قائلا "صرخة كفاية المصرية صرخة محقة وعاقلة ومتوازنة يجب أن تعمم لتكون في أقرب وقت ممكن صرخة عربية شاملة في وجه الدكتاتورية والتسلط والفساد في كل قطر عربي."

وأشار إلى أن الفرصة لا تزال أمام الأنظمة العربية للاستقواء بالشعوب في مواجهة أي تحديات خارجية قائلا إن النظام السوري يستطيع تجنيب البلاد "معايشة سيناريو شبيه بذلك الذي شهده العراق من خلال إقدام الرئيس بشار الأسد على قيادة عملية تحول ديمقراطي حقيقية يقدم من خلالها تنازلات لشعبه بدلا من تنازلات مطلوبة منه للخارج."

وتتعرض سوريا لحملة دولية منذ مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يوم 14 فبراير شباط الماضي تزعم تورط دمشق في الاغتيال. وأدت هذه الضغوط إلى موافقة سوريا على استجواب عدد من مسؤوليها الأمنيين تفاديا لحدوث مواجهة بينها وبين الأمم المتحدة بعد قرار مجلس الأمن الشهر الماضي مطالبة دمشق بالتعاون غير المشروط مع لجنة تابعة للأمم المتحدة تحقق في الحادث.

   وتضمن كتاب شوكات فصلا عنوانه (المستبد العربي لا يصلح) ذكر فيه أن الحاكم العربي المستبد "لا يمكن أن يقود عملية انتقال ديمقراطي أو يشرف على مسيرة تحول إصلاحي ذلك أن الإصلاح والديمقراطية يتناقضان جوهريا مع ماهية هذا الحاكم وطبيعته كشخص ونظام" ساخرا من نظرية (المستبد العادل) التي وصفها بأنها معجزة غير قابلة للتحقق.

التعليق