تساؤلات عديدة حول بقاء دورة ألعاب غرب آسيا على قيد الحياة

تم نشره في الجمعة 16 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

رغم النجاح القطري في الدورة الثالثة

 

   الدوحة - نجحت قطر رياضيا وتنظيميا في دورة ألعاب غرب آسيا التي أقيمت في العاصمة الدوحة على مدار الاسبوعين الماضيين لكن الدورة انتهت بتساؤلات عما إذا كانت هذه البطولات ستستمر مستقبلا.

وقد أصبح عمل كشف حساب في آخر كل بطولة كبيرة أو دورة دولية تقليدا عند البعض وضرورة عند البعض الاخر في الانشطة الرياضية كما في باقي الانشطة الانسانية، وعندما نعرف كيف نظمت الدولة المضيفة هذه الدورة أو تلك البطولة أو ما الذي فعله هذا الفريق أو ذلك الفريق نستطيع أن نتكهن بصورة أدق وأقرب إلى الموضوعية عما يمكن أن تفعله هذه الدولة عندما تستضيف بطولة أخرى أو عما يمكن أن يفعل الرياضيون الذين شاركوا فيها حاضرا أو مستقبلا.

كما أن كشف الحساب رياضيا يقيس إلى أى مدى وصلت قدرات البشر الطامحين دائما إلى الافضل باعتبار أن التطور هو سنة الحياة، كما أنها تعيد إلى الاذهان فترات أدخلت السعادة على قلوب البعض وأدمعت عيون البعض الاخر.

   أهم ما في دورة غرب آسيا أن قطر تحدت الخوف والتردد وتصدت لحديث كبير اعتبرته بمثابة اختبار حقيقي وعملي لمعرفة قدراتها التنظيمية قبل عام واحد فقط من تنظيمها دورة الالعاب الاسيوية الخامسة عشرة التي تعد أكبر بطولة رياضية من حيث عدد المشاركين فيها بعد الدورات الاولمبية، وكان العنوان الرئيسي للدورة قبل حفل الافتتاح هو "حصد الميداليات من جانب قطر مضمون ويبقى أن التنظيم هو الهاجس الاكبر".

والواقع أن الايجابيات كانت كثيرة في هذه الدورة التي شاركت فيها 13 دولة هي قطر والسعودية والامارات والكويت والبحرين وعمان وفلسطين والاردن وسوريا ولبنان والعراق واليمن وإيران، وتنافس رياضيو ورياضيات هذه الدول في 11 لعبة هي كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد وألعاب القوى والالعاب المائية (السباحة والغطس) ورفع الاثقال والجمباز والبولينغ وسيف المبارزة والرماية.

   أول هذه الايجابيات كان الاهتمام الرسمي والشعبي بفعاليات الدورة وإخراجها في أزهى حلة لها، ونجحت اللجنة المنظمة في تحقيق غاياتها ولم يشتك أحد من أي معوقات في كافة المجالات المرتبطة بالبطولة، وثاني الايجابيات هي المنشآت الرياضية الرائعة التي تم تنفيذها في فترة زمنية قصيرة لدرجة أن سكان الدوحة لم يصدقوا أبدا أنها نفذت فعلا.

وحصدت قطر أكبر عدد من الذهبيات والفضيات والبرونزيات وبلغ رصيها من الذهب 28 ميدالية ومن الفضة 19 ومن البرونز 20 وفازت بلقب البطولة، وحلت الكويت في المركز الثاني وحصدت 25 ذهبية 15 فضية و16 برونزية ثم سورية وحصلت على 12 ذهبية و13 فضية و16 برونزية، وجاءت إيران في المركز الرابع ولها 20 ذهبية و26 فضية و18 برونزية ثم الامارات (7 و9 و8) والسعودية (4 و11 و21) ولبنان (4 و6 و5) والارن (3 و11 و11) والبحرين (3 و5 و4) والعراق (2 و1 و7) واليمن (2 و1 و0) وعمان (0 و4 و6).

   لكن الميدالية الاكثر شعبية في هذه الدورة وهي ذهبية كرة القدم كانت من نصيب المنتخب العراقي الذي أثبت أنه يملك من العزيمة والاصرار ما لا يملكه غيره على الرغم من الصعوبات وضيق العيش الذي يمر به العراق بأكمله ومع كل ما تعانيه الرياضة العراقية على وجه الخصوص، وأثبت الفريق العراقي بتشكيلته التي ضمت خليطا من اللاعبين الشباب والاولمبيين والكبار والمحترفين أنه يستحق كل تقدير وثناء لما قدمه من عروض رائعة في البطولة.

   ولا يمكن أبدا هضم حق الفريق السوري الذي قدم مباراة نهائية رائعة كان فيها بمثابة الند للفريق العراقي كما أن فوزه على نظيره الايراني الذي كان مرشحا لنيل الذهبية قبل أن تبدأ الدورة سيظل علامة فارقة في تاريخ الكرة السورية بأكملها، وإذا كان المنتخب الايراني قد اكتفى بالميدالية البرونزية بعد فوزه على السعودية في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع فلا يمكن إغفال أنه قدم أحلى عروض الدورة على الاطلاق حتى عندما خسر أمام سورية بالركلات الترجيحية في الدور نصف النهائي.

   وفي مسابقة كرة السلة فازت قطر بالميدالية الذهبية بعد أن تغلبت على الاردن في المباراة النهائية، وأكد لاعبو قطر أنهم قادمون بقوة في دورة الالعاب الاسيوية وأنهم قادرون على مواجهة القوى الكبرى في القارة الصفراء في الدورة المقبلة، وحصلت سورية على الميدالية البرونزية بعد تغلبها على الكويت في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

وفي مسابقة كرة اليد فرضت الكويت سيطرتها على اللقب وفازت كالعادة بالذهب بتغلبها على إيران، وحصلت السعودية على الميدالية البرونزية بفوزها على سورية، وحصد القطريون ذهبية مسابقة الكرة الطائرة بعد أن تغلبوا على إيران وفازت البحرين على اليمن وحصلت على الميدالية البرونزية.

   ولعب أبطال ألعاب القوى القطرية دورا مهما للغاية في فوز بلادهم بلقب بطلة الدورة بعدما حصدوا 11 ميالية ذهبية مكنتهم من التفوق على الكويت التي كانت تحتل الصدارة قبل بدء مسابقات "أم الالعاب"، ولم يقل دور البولينغ القطري عما قامت به ألعاب القوى كثيرا حيث حصل القطريون على تسع ميداليات ذهبية.

وفي مسابقات الالعاب الفردية الاخرى تفوقت دول الشام في السباحة والغطس ومعها الكويت كما نجحت هذه الدول في فرض سيطرتها على مسابقة سيف المبارزة، وتوزعت الميداليات على عدد لا بأس به من الدول في مسابقات رفع الاثقال والرماية والجمباز.

   لكن الشيء الوحيد الذي ترك علامة استفهام كبيرة على مستقبل مثل هذه الدورات هو أن الرياضيين ودعوا دورة غرب آسيا الثالثة دون أن يعرفوا متى أو أين سيلتقون مجددا، وإذا كان الموعد المحدد للدورة هو عام 2009 فإن إقامتها في هذا الموعد بات غير مضمون بعدما أخفق اتحاد غرب آسيا في تحديد الدولة التي ستستضيف هذا الحدث الاقليمي في دورته الرابعة.

   وعلى الرغم من أن الدولة الوحيدة التي طلبت استضافة الدورة المقبلة هي سورية فإن اتحاد غرب آسيا رفض منحها حق تنظيمها وأجل إعلان الدولة المنظمة بعدما منح فرصة جديدة للدول الأخرى بتقديم طلبات الترشيح لاستضافتها.

وعلى ما يبدو أن تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى بات أمرا صعبا للغاية لكثير من الدول وخصوصا في ظل التضخم المالي في العالم أجمع، ومع الوقت ستزداد الهوة بين الدول الكبيرة والدول الصغيرة أو بمعنى آخر الدول الغنية والدول الفقيرة مما يعني أن نوعا من "اللوبي" سيتكون بحيث تصبح هوية الدول القادرة على استضافة الدورات الرياضية معروفة مسبقا.

   وفي المقابل سيقل عدد هذه الدورات التي تضم معظم أنواع الالعاب وسيختفي عدد من الدورات المعروفة نأمل بألا تكون دورة ألعاب غرب آسيا من بينها لكن ستعزز في الوقت ذاته الدورات المتخصصة أي التي لا تحتوي على أكثر من لعبة واحدة لأنها أسهل وأوفر وتلقى اهتماما أكبر كما أنها أكثر نجاحا ماليا أيضا، فقد صار المال عصب الرياضة وإلا لما تمسكت جميع الاتحادات العالمية بالاحتراف لكي تبقى على قيد الحياة وأدارت ظهرها للهواية بنسبة 180 درجة.

التعليق