الساحات الفارغة في عمان تتحول إلى كراجات عشوائية

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الساحات الفارغة في عمان تتحول إلى كراجات عشوائية

عدم وجود مواقف عامة زاد من وجود الظاهرة

 

نسرين منصور

   عمان- يجد  صابر صافي نفسه في موقف لا يحسد عليه وهو في منطقة الرابية وهو لا يستطيع إيجاد موقف لسيارته بسبب اكتظاظ السيارات المصطفة على جوانب الأرصفة، وفي الوقت نفسه يرفض أن يركن سيارته في أحد مواقف السيارات "لأنها ليست مجانية".

   وصافي الذي يعمل مندوباً للمبيعات يتطلب منه عمله يومياً أن يجول في كثير من شوارع العاصمة، ما يجعله في عرضة دائمة لمجابهة مشكلة "صف السيارة" على حد قوله.

   وأدى قلة وجود المواقف العامة للسيارات وعدم توفرها بشكل يستوعب أعداد السيارات الهائلة التي تتزايد كل عام إلى التفات الجهات المعنية للبحث عن أراض غير مستغلة من قبل المواطنين من أجل تحويلها الى مواقف عامة للسيارات بحسب مسؤولين.

   يقول صافي (29 عاماً) أن "إيجاد موقف للسيارة في عمان بات معجزة". وعن البدائل المتوفرة وهي مواقف السيارات يعلق صافي بأنها" فكرة ممتازة لحل أزمة صف السيارات لو كانت مجانية".

   وفي الوقت الذي ينفي فيه صافي عدم وجود مواقف مجانية، يؤكد مدير دائرة هندسة المرور في أمانة عمان الكبرى عبدالحليم الكيلاني وجودها.

   ويقول  الكيلاني أن هناك أراض مملوكة من قبل أمانة عمان الكبرى ليس عليها أية رسوم تستخدم كمواقف عامة للسيارات وخصوصاً في المناطق التي تعاني من اكتظاظ شديد في حركة مرور المركبات.

 

   وتقوم أمانة عمان الكبرى بالبحث عن أراض غير مستغلة من قبل مالكيها شرط أن تكون صالحة كمواقف للسيارات ليتم التفاوض معهم على تحويلها إلى ذلك "على أن تستعمل كمواقف مؤقتة"، بحسب الكيلاني الذي يؤكد أن "هذا النوع من المواقف يكون مجانيا وبلا مقابل". ويتم كتابة كلمة شكر لمالك الأرض على تعاونه مع أمانة عمان الكبرى.

   ولكن ليست جميع مواقف السيارات مجانية، فهناك مواقف عديدة أخرى مدفوعة الأجر، إذ تقوم فئة من مالكي الأراضي باستغلال المساحات الفارغة التي تكون عبارة عن أراض وعرة مليئة بالحجارة، يتم فرشها بالرمل لاستغلالها كمواقف مدفوعة الثمن للسيارات كنوع من الاستثمار الناجح.

   ويقول صاحب أحد مواقف السيارات مروان ربيحات بأنه قام باستئجار ساحة فارغة من مالكها وحولها إلى "كراج لوقوف السيارات" لاعتقاده بأنها " فكرة ناجحة في ظل قلة توفر مواقف السيارات العامة والخاصة".

   ويزيد ربيحات الذي يقع موقفه في إحدى مناطق عمان الغربية أن هناك إقبالاً لافتاً من قبل مختلف شرائح المجتمع على صف سياراتهم في الموقف، خصوصاً من قبل "الفتيات والسيدات اللواتي يمتلكن سيارات فارهة" ويخفن من ركنها في الشارع.

   وتفضل غالبية الناس ركن سياراتهم في الشارع على ركنها في أحد مواقف السيارات، ولا يلجأون إلى الثانية سوى في حالة عدم وجود متسع لاصطفاف السيارة جانب الرصيف.

   وواحدة من هؤلاء الناس هدى عبدالله (ربة بيت) التي تفضل الاصطفاف في الشارع على الموقف لأن "الأول ببلاش وأسرع".

   ويعد إيجاد موقف للاصطفاف في كثير من شوارع العاصمة أمرا شبه مستحيل، ما يؤدي إلى لجوء فئة كبيرة من الناس إلى ركن سياراتهم في المواقف على صفها في الشارع ودفع مخالفة.

   وفي أوقات الظهيرة غالباً ما تركن هدى سيارتها في الموقف مقابل دفع نصف دينار أو دينار واحد بدلاً من دفع مخالفة ممنوع الوقوف وقيمتها 15 ديناراً.

   وتتراوح تكلفة أجرة اصطفاف السيارة في المواقف العامة ما بين نصف دينار لتصل أحياناً إلى دينارين. ويشير ربيحات إلى أن" المدة الزمنية تتحكم في سعر التكلفة"، فالساعة الأولى بنصف دينار والثانية بربع دينار.

   ويشكو صافي من ارتفاع تكلفة الأجرة التي يتقاضاها بعض أصحاب كراجات السيارات منوهاً إلى أنها "غير مربحة بالنسبة له" لأن عدد " طلعاته كثيرة في اليوم الواحد".

   في حين يرى أمجد توفيق (موظف) أن فكرة مواقف السيارات أتت نجدة لمشكلة الركون. ويفضل دفع دينار أو اثنين على البحث والدوران في الشارع نفسه مدة ربع ساعة أو أكثر في سبيل  إيجاد موقف آمن لركن السيارة.

   أما فيما يتعلق بتراخيص مثل هذه المواقف سواء كانت مدفوعة الثمن أم مجانية فيشير الكيلاني إلى أن"دائرة هندسة المرور مسؤولة عن الأراضي المملوكة من قبل الأمانة التي تصلح كمواقف "وليس عليها رسوم". أما المواقف غير المجانية فهي تابعة لدائرة المهن في أمانة عمان أيضاً.

   ومن جانبه يؤكد ربيحات على أن "أمانة عمان تقدم تسهيلات كثيرة لمقدمي طلبات ترخيص للمواقف في سبيل تخفيف أزمة وقوف السيارات".

   وتجري أمانة عمان الكبرى دراسة حالياً بحسب الكيلاني من أجل وضع خطط لبناء مواقف متعددة الطوابق بالتعاون مع مالكي الأراضي. ويؤكد على أن هناك مفاوضات مع مستثمرين للمضي في هذا المشروع الذي ما يزال قيد الدراسة.

التعليق