آلام الشعب العراقي ومعاناته في فيلم محمد الدراجي "احلام"

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

   القاهرة - اهدى المخرج العراقي محمد الدراجي فيلمه "احلام" الذي عرض للمرة الاولى بعد يومين على انجازه في ختام المسابقة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي الجمعة، لـ"ضحايا الحروب والارهاب والحكام الطغاة وخاصة الشعب العراقي".

تدور احداث الفيلم في الايام الثلاثة الاولى التي اعقبت الغزو الاميركي لبغداد ولكنه يعيد عبر تقنية "الفلاش باك" صياغة اجزاء من حياة الابطال في الخمس سنوات الاخيرة التي سبقت سقوط النظام العراقي.

وقد اعتمد المخرج اسلوبا واقعيا واقتبس قصصه وشخصياته من الواقع العراقي واعاد صياغته لهذه الوقائع في نسيج روائي. ويقول لوكالة فرانس برس "عايشت لمدة اسبوعين احلام وعلي واحمد في مستشفى الامراض العقلية في بغداد وهناك كتبت اساس سيناريو الفيلم".

فاحلام بطلة الفيلم التي تأخذ لها المخابرات العراقية زوجها يوم زفافها تظل من بداية الفيلم الى آخره في ثوب العرس الذي كانت ترتديه قبل ان يؤخذ منها زوجها احمد وقبل ان تنقل الى مستشفى الامراض العقلية.

وتؤدي الدور اسيل عادل التي لعبت بعض الادوار المسرحية في العراق.

اما علي الذي يؤدي دوره بشير الماجدي في اول ظهور له فيظل يبحث عن صاحبه في الجندية بعد ان سقط جريحا في القصف الاميركي في عملية "ثعلب الصحراء" وكان يحاول نقله الى مكان ما لانقاذه، ويظل لسانه معلقا على هذه اللحظة وعلى حسن الذي طلب منه الا يتخلى عنه لانه لا يريد ان يموت.

   ولا يقل الاطباء عذابا عن المرضى فالطبيب الاساسي الشاب يحاول ان يعامل المرضى معاملة انسانية لا يجدها في الطبيب الآخر مدير المكان، وهو ايضا منع من ان يكمل تخصصه في الطب وفرض عليه العمل كطبيب عسكري لان ابيه كان شيوعيا ويفهم من سياق الفيلم ان نظام صدام قد قتله.

ويصور "احلام" كوابيس العراقيين الذين انتقلوا من جحيم الى آخر برحيل صدام ومجيء الاميركيين وكيف ان الشعب العراقي بات اليوم ضحية مزدوجة لصدام والاميركيين وسالبي البلد من اصحاب المصالح في العراق والذين اغتصب احدهم احلام بعد فرارها من المستشفى الذي اصابه القصف.

   والصعوبات اعترضت المخرج محمد الدراجي الذي اختطف مرتين خلال فترة التصوير الذي تم في العراق في خريف 2004 ويقول في هذا الصدد "خطفت مرتين ثانيهما كان من قبل الاميركيين الذين اختطفوني عن طريق ميليشيات تابعة لهم في العراق وتم التحقيق معي بعد ان وجهوا لي تهمة عمل افلام من اجل الارهابيين".

ويضيف المخرج انه بعد التحقيق وبعد تدخل بعض الجهات "خرجت من المعتقل مع اثنين من العاملين معي وهما تحت سن الثامنة عشرة عقب ستة ايام رأيت فيها التعذيب النفسي الاميركي".

هذه الصعوبات التي اعترضت المخرج تم تخطيها على صعيد الانتاج ايضا فالانتاج رغم كونه عراقيا وبريطانيا وهولنديا واضافة الى دعم مهرجان روتردام السينمائي، ظلت امكانياته محدودة للغاية.

لهذه الاسباب المالية قام المخرج وكاتب السيناريو بعملية التصوير بنفسه واستعان باخيه عطية الدراجي في عملية الانتاج وهو يعتبر ان "انجاز الفيلم بهذه الامكانيات كان حلما تحقق".

   ويوضح المخرج "حتى الآن لم يقبض احد من العراقيين الذين شاركوني في صنع الفيلم ثمن اتعابه والناس في العراق تعاملوا معنا لانتاج الفيلم وكانوا يوفرون لنا الطعام في الطريق وحيث نصور".

اما عن الممثلين فيقول ان اختياره لهم جاء من غير المحترفين. وقال "احب ان اعمل مع الناس من غير المحترفين وقد اقمت ورشة عمل معهم لتطوير قدراتهم قبل التصوير".

احدى الشخصيات في الفيلم تتحدث عن "الساعة السوداء اللي جيتونا فيها" مشيرة الى الاميركيين ما يعكس رفضها لوجودهم مثلما كان المعارضون من قبل يناوئون النظام القائم بملصقاتهم التي يعلقونها ليلا.

وقد تكلم احد الممثلين (بشير الماجدي) الذي يؤدي في الفيلم دور علي في الندوة التي اعقبت الفيلم حين اخذ احدهم على المخرج عدم تصويره الغزو الاميركي سوى في مشهد اخير، فرد مشيرا الى ان صدام حسين حكم عليه بالسجن مدة 12 سنة قضى منها خمسة مسجونا "مع ذلك حين رأيت محاكمة صدام على التلفزيون بكيت".

وكان علي اقنع صديقه احمد في العسكرية بالا يهرب وطلب منه البقاء لان جحيم المنفى ليس بافضل من جحيم البلاد وهو لم يكن راغبا بمغادرة بلاده رغم كل الاخطاء والسلبيات مع ذلك تقطع اذنه بعد اتهامه بمحاولة الهرب.

المرضى في المستشفى ليسوا هم المجانين انما واقعهم هو المجنون وعلي حين تقصف بغداد ويصاب المستشفى ويهرب بعض المرضى يساعد الطبيب في اعادتهم اليها لكنه يموت برصاصة قناص من فدائيي صدام.

عن هذه الحادثة يقول المخرج انها واقعية "سمعتها من شهود عراقيين رووها لي فبعد سقوط النظام العراقي عمد فدائيو صدام لقتل اي عراقي يخرج في الشارع ولا نعرف ما هي الاسباب الى الآن".

وقد دعي الفيلم للمشاركة في سبعة مهرجانات دولية اولها روتردام الشهر المقبل.

  الموسيقار العراقي نصير شمة وضع الموسيقى التصويرية للفيلم وحضر عرض الجمعة ، واوضح لفرانس برس انه ارتأى "ان تكون الموسيقى جزءا من العلاج لهذه الحالات التي عاشها الشعب العراقي. كتبت موسيقى رغبت بان تكون نوعا من بلسم لهذا الالم الذي في الصورة". ويضيف شمة "وجدت ان العمل في هذا الفيلم محاولة لتخفيف قتامة الصورة وايضا محاولة للمشاركة في ايجاد سينما عراقية فيها مصداقية وجرأة ومواهب جديدة وقد ساهمت بشكل مجاني في هذا العمل".

التعليق