ردود فعل صاخبة لخروج مصر بدون جوائز

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

"ليلة سقوط بغداد" يجدد الهزيمة

 

   القاهرة - أثار خروج مصر من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته مساء اول من أمس الجمعة بدون جوائز أو حتى شهادات تقدير ردود فعل صاخبة جدا في الاوساط السينمائية المصرية.

   وكان من المتوقع حصول الفيلم المصري ليلة سقوط بغداد على جائزة أفضل فيلم عربي وهو ما أكده بعض النقاد والمقربين من كواليس لجنة التحكيم للفنانة إسعاد يونس منتجة الفيلم ورئيسة مجلس إدارة شركة مصر العربية المنتجة للفيلم فحضرت يونس ومخرج الفيلم محمد أمين وبطلته بسمة للحفل الختامي استعدادا لاستلام الجائزة.

   وكانت المفاجأة في عدم حصول الفيلم على أي من جوائزالمهرجان ورشح فقط ضمن ترشيحات لجنة التحكيم لافضل فيلم عربي والتي ذهبت للفيلم اليمني (يوم جديد في صنعاء القديمة) للمخرج اليمني بدر بن حرسي.

   وبعد إعلان الجوائز وانتهاء مراسم حفل الختام الذي تغيب عنه وزير الثقافة فاروق حسني خرجت إسعاد يونس غاضبة وأصرت على ترك المهرجان دون أن تعلق على ما حدث ورفضت التسجيل للقنوات الفضائية.

   أما مخرج الفيلم محمد أمين فقد أكد أن عرض الفيلم في المسابقة الرسمية للمهرجان والحفاوة التي قوبل بها أثناء العرض الجماهيري من النقاد والفنانين هو في حد ذاته جائزة كبرى وانسحب المخرج من صالة المسرح الكبير وبصحبته الفنانة الشابة بسمة.

   وكان الفيلم واجه مشاكل عديدة أثناء تصويره من منتجته التي أجلت عرضه للجمهور أكثر من مرة بالاضافة لاعتراض الرقابة على أكثر من مشهد وجمل رأى علي أبو شادي رئيس جهازالرقابة المصرية أنها جمل خارجة لا يصح أن يتضمنها فيلم مصري.

   كما ينتظر الفيلم مصيرا رقابيا غامضا حيث أكد علي أبو شادي أن الفيلم لن يعرض دون أن يجاز رقابيا. أما الجمهور والصحافيون والنقاد حضور الحفل الختامي فقد خرجوا وعلى وجوههم علامات استفهام كثيرة وتساءلوا ما إذا كان هناك علاقة بين عدم حصول الفيلم على جوائز والمشاكل الرقابية بشأن الفيلم وهل استبعدته لجنة التحكيم لكونه فيلما يتناول سقوط بغداد وضد الاحتلال الاميركي.

   في فيلمه يقدم المخرج المصري الشاب محمد امين رؤيته التي توازي رؤية الشباب للواقع الذي يعيشونه وكيفية التعاطي معه منذ شاهدوا احتلال العاصمة العراقية.

   والفيلم يثير بصوت عال ما تختلج به نفوس وعواطف الشباب العربي حيال واقعه ولا يكف عن طرح سؤال: ماذا يكون مصيرنا لو كنا مكان العراقي الذي يضرب ويعذب وتغتصب بناته ومن سيكون البلد التالي بعد العراق؟

   وقد صفق الجمهور الذي تشكل في معظمه من الشباب خلال عرض الفيلم مساء الخميس في القاهرة مع كل عبارة تبوح بالمشاعر التي يكنونها هم انفسهم حيال ما يجري في العراق مواكبين احداث الفيلم بالتعقيب والتصفيق والضحك رغم ان نظرة المخرج لم تكن لتخلو من التشاؤمية حيال الاوضاع العربية.

   ويروي الفيلم قصة عائلة تحلقت مثل آلاف العائلات العربية حول شاشات التلفزيون لتتتبع دخول الاميركيين الى بغداد ما اشاع حزنا عميقا في نفس العائلة وربها ناظر المدرسة الذي يؤدي دوره الفنان حسن حسني.

ويتم اسباغ نفس ساخر وكوميدي متلاحق على مشاهد الفيلم التي هي عبارة عن متواليات توجد المشاكل لتوجد لها وبشكل سريع الحلول الواجبة ما سيضمن للفيلم عند خروجه الى الصالات المصرية نجاحا شعبيا مضمونا.

   ويعيش الناظر احلاما وكوابيس كلها على علاقة بالموضوع وهذه الكوابيس تؤرق بدورها الشاب طارق الذكي الذي يلتجئ الى فضاء حشيشة الكيف هربا من بطالته المستديمة بعد تخرجه من الجامعة رغم تفوقه.

   ويستجيب طارق لفكرة الناظر الذي يرى ان يتبنى هذا التلميذ القديم والمتفوق حتى يتمكن من اختراع سلاح ردع شامل للدفاع عن مصر في حال تعرضت لهجوم اميركي.

   تتسلسل الاحداث ويقدم الناظر بطارق الى بيته ويزوده بنفسه بالحشيشة ويزوجه من ابنته سعيا لانقاذ مصر وكي "يتحقق عاطفيا" حتى لا يستهلك رأسه في التفكير بامرأة لا وجود لها.

   غير ان الكوابيس التي يعاني منها الناظر تتسرب الى رأس الشاب الذي يحلم بانه يضاجع وزيرة الخارجية الاميركية التي تلاحقه وترقص له الرقص الشرقي. ويكون من عواقب ذلك ان يصاب طارق بعجز جنسي مؤقت نتيجة الاحباطات السياسية العامة وما يراه باستمرار في الصحف او على شاشات التلفزيون.

   وحين تخطر للزوجة الشابة التي تؤدي دورها الفنانة سميرة فكرة ارتداء زي مجندة اميركية يتغير الوضع ليس بينه وبينها بل بالنسبة للناظر وزوجته وكل البناية التي تكتشف اللعبة وتنفذها انتقاما من الاميركيين ومن عجزها.

   هذه التعميمات والانسحابات وايضا الايماءات التي يحفل بها الفيلم تبدو مكررة احيانا ما يفقد الفيلم بعضا من زخمه الكوميدي. ولا يخلو الفيلم من شيء من الخيال العلمي الذي يتجسد بما يصنعه طارق سعيا لخلق الشبكة الدفاعية ومنعا للضربات الجوية في حال كان البلد القادم هو مصر، وسرعان ما يدخل الحي في هذه المغامرة التي تتبعها اجهزة المخابرات الاميركية وتحاول قبل نجاحها ان تشتري مصمميها وما صمموه.

   النهج الساخر للفيلم الذي يتناول مشاكل البطالة والقمع الجنسي لدى الشباب لا يسلم منه رجال السياسة. فاذا كانت كوندوليزا رايس تسكن احلام الشاب ككابوس تبدو الطبقة السياسية كلها متهمة في العالم العربي فهي مكونة من "السفهاء والا لما احتفظ بها الاميركيون" يقول الفيلم.

   سؤال من هي الدولة التالية التي ستستهدف هو الهاجس الذي يحرك الفيلم ويعيد ادارة عجلته كلما اقتربت من التوقف فالمخترع في مصر لم تأخذه حكومته على عاتقها ولم تهتم بما اخترعه لتدافع عن نفسها. اما رجال الاعمال فلم يكونوا افضل حالا من الدولة فهم مهتمون اكثر بالهواتف النقالة والتلفزيونات والصحون.

   بطلب من الاميركيين الذين لاحقوا المخترع وعمه يتم ادخالهما الى مستشفى المجانين تماما كما في المشهد الذي كان فيه عملاء السي آي ايه يؤمون الصلاة في احد مساجد القاهرة.

   ويبدي المخرج محمد امين براعة في ادارة الممثلين الجدد من مثل سميرة "ام النضال" كما تسميها جدتها وايضا شخصية طارق الذي يؤدي دوره ببراعة الممثل احمد عيد، وهم ادوا الى جانب الممثلين الآخرين واجب السعي لتحقيق الحلم المخلص.

   انه حلم ايجاد نظام ردع دفاعي يتحقق ولا ينجز لان تقصير اجيال بأكملها لا يمكن ان يعوضه جيل واحد كما يفهم طارق عمه و"لان الآخرين سبقونا باجيال".

   في كوابيس الناظر يدخل الاميركيون الى القاهرة التي تشتعل ويحاول الشباب وسكان الحي ردعهم فكأن بغداد هي القاهرة وكأن الأميركيين حين دخلوا اليها احتلوا احلام العرب جميعا.

   هذه اللهجة الجريئة والحرة والتي اعجبت الشباب خلال العرض اعتبر بعض النقاد المصريين ان بعض عباراتها سيخفف او يحذف من قبل الرقابة قبل خروج "ليلة سقوط بغداد" الى الصالات في مصر.

التعليق