أطفال خلف مقود السيارة: تهور مليء بالمخاطر

تم نشره في السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • أطفال خلف مقود السيارة: تهور مليء بالمخاطر

 نسرين منصور

عمان- فوجئ معاذ مبيضين أثناء تهدئته لسيارته للوقوف على احدى الإشارات الضوئية بوجود سيارة بجانبه يقودها شاب ثلاثيني العمر بمشاركة طفله الذي لا يتجاوز عمره الأربع سنوات على حد قوله، ما يحيله علماء نفس"إلى أنه نوع من المفاخرة وتباهي الأهل بأبنائهم".

ويستهجن مبيضين مثل هذه السلوكيات التي تصدر من بعض الآباء ويقول" ألا يخافون على أطفالهم؟".

ولا يعد مبيضين حالة استثنائية بسبب التساؤل الذي طرحه فهو والد لطفلين أعمارهم قريبة من عمر الطفل الذي يجلس بحضن والده خلف المقود ويخاف عليهم" لأنهم مجرد أطفال ولا يدركون خطورة تواجدهم خلف المقود مع والدهم".

ويحمل مبيضين( 38 عاماً) الآباء مسؤولية تبعات ما قد يحدث لأطفالهم الصغار الذين يتركون لهم ويفسحون المجال أمامهم باللعب بالمقود ومشاركتهم القيادة دون وعي أو إدراك لما يحدث من نتائج قد تكون وخيمة.

ووسط هذا المشهد الذي يتكرر كثيراً بحسب مشاهدين يتبادر  للذهن ما الهدف من هذه التصرفات؟ ولماذا يلجأ فئة من الآباء إلى تلك السلوكيات بالرغم من معرفتهم بأنها خاطئة؟ وهل يتوقع أصحاب هذه السلوكيات مدى المخاطر المترتبة عليها؟

يصف أستاذ في علم النفس التربوي في جامعة مؤتة عماد الزغول مثل هذا السلوك الاجتماعي الإدراكي الخاطئ الذي تمارسه فئة من الناس بأنه" نوع من اللامبالاة والمباهاة والافتخار وقد يصدر نتيجة الشعور بالثقة الزائدة أحياناً".

ويعزو الزغول هذه السلوكيات المتمثلة في قيادة السيارات برفقة الأطفال إلى وجود أسباب عدة مرد بعضها دلال للطفل وتحقيق كل ما يريده وخصوصاً بأن الأطفال الذكور في مرحلة مبكرة يتعلقون بآبائهم كثيراً.

وفيما يجد فريق من الآباء مثل هذه السلوكيات عادية ولن تحمل مؤثرات سلبية على طفله، يراها آخرون على أنها تهور يحمل الكثير من المخاطر.

وترفض ربة البيت نبيلة نايف بجميع الأحوال أن تضع طفلها في حضنها أثناء قيادتها لسيارتها وتشير إلى أنها" تخاف وهي تقود السيارة لأن الشوارع لم تعد آمنة"، " فكيف إذا وضعت طفلها خلف المقود؟".

وتستغرب نايف من الآباء والأمهات الذين يقودون وأطفالهم" في احضانهم " قائلة " كيف يملكون القدرة على التركيز في القيادة والانتباه إلى أطفالهم".

ويلفت الزغول إلى أن" وضعية الطفل في عائلته تدفع الأب للجوء إلى مثل هذه السلوكيات ومنها بأن يكون الطفل وحيدا لأبيه وليس لديه سواه فيعبر عن انبساطه بمثل هذه السلوكيات كما أنها تجلب المرح للطفل".

ومن الأسباب أيضاً التي تجعل فئة من الآباء يقومون بمثل هذه التصرفات هي تهيئة الطفل وتعليمه فن القيادة في سن مبكرة وتشجيعه على تعلم مثل هذه المهارات من قبل الوالد.

إلا أن هذه الأسباب لم تكن الدافع الذي يجعل ياسر أبو طويلة قيادة سيارته أحياناً واضعاً طفله بين أحضانه دون خوف أو تردد ويشير إلى أنه" أحياناً يضطر إلى ذلك لأنه يشعر بأن طفله سيكون بأمان أكثر في حضنه بدلاً من جلوسه في الكرسي الخلفي وحده".

ولا ينكر أبو طويلة بأنه يعرف آداب وقواعد المرور والتي تمنع مثل هذه الممارسات إلا أنه يضطر أحياناً لها وخصوصاً بأنه لا يملك كرسي الأمان المخصص لجلوس الأطفال في السيارة وحدهم.

ولا يجوز وضع الطفل في الكرسي الأمامي تحت أي ظرف من الظروف، لأن الطفل مكانه في الكرسي الخلفي ويعتبر ذلك مخالفة قانونية نص عليها قانون السير وفق ما ذكر مدير المكتب الإعلامي في مديرية الأمن العام الرائد بشير الدعجة.

وعن جلوس الطفل في حضن والده أثناء القيادة يقول الدعجة بأنه" لا يجوز وضع الطفل في الكرسي الأمامي إلا إذا كان عمره 12 عاماً فما فوق، وعدا ذلك يعد مخالفة قانونية".

أما الأضرار التي تلحق بالطفل جراء جلوسه في حضن والده يشير الدعجة إلى أن" الوالد يكون في قمة السعادة والعاطفة أثناء جلوس طفله بين أحضانه ويصبح تركيزه الذهني على الطفل وليس على معطيات القيادة أمامه" في هذه اللحظة ينشغل الوالد عن القيادة وقد يتسبب ذلك في وقوع حوادث وأضرار بشرية وإلحاق الضرر بالآخرين أيضاً.

وتبلغ مخالفة تواجد الطفل في حضن والده أثناء القيادة 15 دينارا تحت بند جلوس الأطفال في المقاعد الأمامية بحسب الدعجة. ومن جانبه يؤكد الزغول على أنه لا يستطيع الجزم بأن الآباء لا يدركون المخاطر التي تترتب على مثل هذه السلوكيات.

وتلعب ثقافة الوالدين دوراً في اللجوء لمثل هذه التصرفات وتسود لدى الأفراد الذين لديهم مستوى تعليمي متدن، ولكن هذا لا يعني من وجهة نظر الزغول عدم وجودها في الفئات الأخرى ولكنها إن وجدت تكون قليلة.

ويدعو الدعجة الآباء وخصوصاً المتزوجين حديثاً تدليل وحب أطفالهم بطريقة سوية ينتج عنها المحافظة على هذا الطفل وليس تهديد حياته أمام مقود المركبة. كما أنه يتمنى استغلال العاطفة بشكل جيد وإيجابي وليس بهذه التصرفات السلبية الخاطئة التي قد ينتج عنها حوادث مرورية قاتلة.   

التعليق