دورات تدريبية لكبار السن في ألمانيا لانهاء الجفوة بينهم وبين المحمول

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

    ترير (ألمانيا)  -كان لزاما على ماريا بون تلك السيدة الالمانية المسنة أن تستعين بنظارتها حتى تتمكن من رؤية أزرار هاتفها المحمول صغيرة الحجم وكذلك حتى يتسنى لها قراءة النصوص التي تظهر على شاشته.

وفي الوقت نفسه سعى الرجل الجالس في المقعد المجاور لها إلى تعديل ضبط سماعة الاذن الخاصة به بعد أن وجد أن الضوضاء التي تحفل بها "الدورة التدريبية المكثفة المخصصة لكبار السن للتعامل مع الهاتف المحمول" والتي يديرها مهندس متقاعد في مجال الاتصالات يدعى هلموت فلاوجر أكبر مما يستطيع أن تتحمل.

   ويقول فلاوجر: "إذا كنا بصدد الحديث عن التكنولوجيا الحديثة فإن المشكلة الابرز التي تواجه كبار السن تكمن في كيفية التعامل مع الهاتف المحمول".

وبدأ هذا الرجل منذ عامين تنظيم جلسة شهرية تستمر ساعة من الزمن يحضرها كبار السن الذين تشغلهم بعض التساؤلات حول سبل التعامل مع الاجهزة الحديثة.

وعندما وجد فلاوجر أن أغلب القضايا التي تطرح خلال هذه الجلسات تتعلق بالهاتف المحمول قرر أن ينظم دورة مكثفة سريعة مخصصة لمساعدة المسنين على استخدامه والتعامل معه.

   وأدرك العديد من دور المسنين ومراكز تعليم الكبار في أنحاء مختلفة من ألمانيا أهمية التعامل مع هذا الامر ومن ثم بدأت بالفعل في تنظيم دورات مشابهة لتلك التي ينظمها فلاوجر.

حتى شركات تقديم خدمات الهاتف المحمول بدأت في اكتشاف آفاق التعامل مع جمهور المستهلكين من كبار السن الموسرين لاسيما وأن العديد من المستهلكين الشباب يستخدمون المحمول بإفراط مما يؤدي إلى تراكم فواتير باهظة عليهم لا يستطيعون الوفاء بها.

ولكن العديد من كبار السن يحجمون عن استخدام هواتفهم المحمولة لمعاناتهم من مشكلات لا تواجه نظراءهم من الشباب. ومن بين هذه المشكلات ما تتحدث عنه ماريا بون البالغة من العمر 77عاما حيث تقول: "إنني أستطيع بالكاد الضغط على أزرار الجهازصغيرة الحجم للغاية" خاصة وأن كتيب الارشادات المرفق بالجهاز لا يقدم لها المساعدة المطلوبة.

   غير أن المسنين على الجانب الاخر يقرون بأن الهاتف المحمول يمكن أن يكون مفيدا حيث تقول جيردا هب '66 عاما': "إنني احتاج الهاتف المحمول عندما أسافر إلى الخارج وأيضا حين أذهب للتنزه مع أحفادي" مشيرة إلى أنها تشعر بالامان حينما يكون المحمول بحوزتها.

ويزيد عمر بعض من يحضرون الدورات التي ينظمها فلاوجولعلى 80 عاما. ويشرح لهم بعض الشباب كيفية كتابة رسائل نصية وإرسالها من خلال الهاتف المحمول وأيضا كيفية الاستفادة من المميزات الاساسية الاخرى التي يوفرها الهاتف المحمول.

   وأظهرت دراسة أجرتها الجامعة التقنية ببرلين أن أغلب أجهزة الهاتف المحمول المتوافرة في الاسواق حاليا ليست ملائمةلاحتياجات كبار السن.

وتزداد الامور صعوبة في ضوء حقيقة أن العديد من المسنين يعتقدون أن لكل زر من أزرار الهاتف المحمول وظيفة واحدة فقط على الرغم من أن لكل من هذه الازرار أكثر من استخدام في أجهزة الهاتف المحمول الحديثة.

ولمواجهة هذه المشكلة ابتكرت الشركات المتخصصة في إنتاج مثل هذه المعدات جهاز هاتف محمول صمم خصيصا ليلائم احتياجات كبار السن بالتعاون مع رابطة المسنين في ألمانيا.

ويحتوي الجهاز الذي يحمل اسم "فيتا فون 1100" على ثلاثة أزرار فحسب يمكن تسجيل أرقام هواتف أفراد الاسرة على اثنين منهما بينما يخصص الثالث لخدمات الطوارئ.

وعلى الرغم من ذلك إلا أن فلاوجر '58 عاما'يرى أن هذا الطراز الجديد من الهواتف لا يلبي احتياجات كبار السن بشكل كامل. ويقول :"إن الهاتف المحمول المثالي بالنسبة للمسنين لم يبتكر بعد..إن العديد من كبار السن يرغبون في أن يمكنهم هاتفهم المحمول من التواصل مع أحفادهم وإرسال رسائل نصية".

التعليق