حائكوالسجاد الافغاني: اياد صغيرة تعمل من الفجر حتى المساء

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً

 كابول - وراء حياكة السجاد في افغانستان اياد صغيرة تعمل من الفجر حتى المساء مثل شامتا التي لا يتجاوز عمرها 12 عاما مع اشقائها وشقيقاتها الذين ينهكون اجسادهم النحيلة وهم ينجزون آلاف العقد لحياكة سجادة مقابل اجر زهيد لتباع فيما بعد بالاف الدولارات لاحد الاثرياء الافغان او الاجانب.

وروت شامتا وهي امام نول وضع تحت خيمة منصوبة عشوائيا لتكون بمثابة مشغل في احد الاحياء الاكثر فقرا في العاصمة الافغانية كابول، "ابدأ عملي مع بزوغ الفجر وانهيه عند غياب الشمس. انه عمل بمنتهى القساوة".

   وتعمل الفتاة التي لم تعرف المدرسة ابدا تحت هذه الخيمة مع شقيقتها فوزية (16 عاما) وشقيقيها الصغيرين على حياكة سجادة مساحتها 24 مترا مربعا يتطلب انجازها ثلاثة اشهر.

معروف ان حياكة السجاد تقليد عريق وقديم جدا في افغانستان التي تشتهر بقطعها المصنوعة يدويا بألوانها الزاهية في العالم اجمع وتشكل صادراتها موردا أساسيا لهذه البلاد التي دمرتها ثلاثون سنة من الحروب والنزاعات.

وقال والد هذه الفتاة الصغيرة وحيدالله الذي لقن اطفاله ما تعلمه هو نفسه من والده، "نكسب ما بين 15 الفا و20 الف افغاني (300 الى 400 دولار) في الشهر لكل العائلة".

"وهذا لا يكفي" كما قال وهو ينظر الى السجادة التي تقوم بحياكتها العائلة لتباع فيما بعد بسعر يصل الى ثلاثة الاف دولار.

وشرحت شامتا التي باتت تتحمل بصعوبة هذا العمل الدقيق "يجب الانتباه.. فالخيط الاخضر (يجب وضعه) على الخيط الاخضر، والاحمر على الاحمر، والبنفسجي على البنفسجي".

   ووضع هذه العائلة هو نموذج عن وضع الاف من عمال السجاد الافغان ومعظمهم من الاطفال، الامر الذي اثار قلق الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان نيلوفار سايار التي امضت شهورا للقاء قرابة ثلاثمائة منهم في شمال افغانستان احدى مناطق البلاد الرئيسية لانتاج السجاد.

واكدت سايار التي تعمل في منظمة غير حكومية هي "ربيعة بلخي مانجمنت" التابعة لـ"مجموعة سكيلز سيبورت اند امبروفمنت"، "انهم لا يتقاضون اجرا واخضعوا لحياة عبودية من قبل الرجال الذين يديرون شؤون عائلاتهم".

واضافت ان نساء وفتيات لا تتجاوز اعمارهن احيانا الاحدى عشرة سنة يعملن حتى 18 ساعة في اليوم "في مشاغل مليئة بالغبار، معتمة ورطبة" ما يجعلهن ضحايا سهلة لمرض السل.

وهن يعانين ايضا من مشكلات في النظر والجلد ناجمة عن اتصالهن الدائم بالصوف والاصباغ.

   لكنهن "يواصلن الحياكة وهن مريضات. ويستخدمن كآلات من قبل ازواجهن بدون ان يأبه احد لوضعهن" على ما قالت سايار باسف.

ولتحمل حياتهن غالبا ما تلجأ هذه السيدات والفتيات الى تناول الافيون الذي تعد افغانستان المنتج الاول منه عالميا، حتى ان السيدات تعطينه لاطفالهن لتهدئتهم خلال النهار" لتتمكن من العمل، كما قالت نيلوفار سايار.

   وقالت احداهن كما اوردت سايار في تقريرها "ان الافيون يسمح بنسيان الالم واعطي منه ايضا طفلي، والا من سيصنع السجاد؟".

وتحرم الفتيات الافغانيات اللواتي يمارسن حياكة السجاد في الغالب من الذهاب الى المدرسة من قبل عائلاتهن او هن لا يملكن عموما الوقت للدراسة بشكل صحيح كما اكد التقرير.

الى ذلك تبقى كثيرات منهن عازبات لان عائلاتهن لا يرغبن في خسارة احد موارد رزقها ولأنها تطلب مهرا مرتفعا جدا من طالبي الزواج.

التعليق