"لقطات مغايرة": إلقاء الضوء على التصوير المحلي المبكر في فلسطين

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "لقطات مغايرة": إلقاء الضوء على التصوير المحلي المبكر في فلسطين

وقع عليه مؤلفه في البستان للكتب

 

 

محمد جميل خضر

   عمان - وقع استاذ التاريخ في جامعة برادلي في ولاية إلينوي الاميركية عصام نصار اول من امس على اصداره الاول باللغة العربية "لقطات مغايرة" الذي يتناول التصوير المحلي المبكر في فلسطين من 1850 الى 1948.

واشتمل الكتاب الذي وقع عليه نصار في البستان للكتب بالشميساني على 162 صورة فوتوغرافية مختلفة الحجوم والموضوعات والتواريخ.

ويسعى الكتاب كما جاء في مقدمته الى بحث الكيفية التي دخل فيها الفوتوغراف الى فلسطين, ومدى ارتباط بروز ثقافة صورية محلية بالثقافة الصورية الاوروبية.

وهو يهدف الى تعريف القارئ بتاريخ صنعة التصوير الفلسطيني ويركز على بدايات دخول التصوير الشمسي الى فلسطين. ويلقي الضوء على اوائل المصورين المحليين وبداية نشوء اسواق للتصوير محليا او الكيفية التي استقبل بها المجتمع الفلسطيني التصوير وكيف وظفه.

   ومن جهة اخرى جاء الكتاب كرد علمي موضوعي على عدد من الاصدارات الغربية واليهودية التي تؤرخ للتصوير الاوروبي واليهودي في فلسطين من دون ان تتطرق ولو بجملة للتصوير المحلي "الوطني الفلسطيني" في فلسطين, كما حدث مع كتاب الاسرائيلي نيسان بيرز "مائة عام من التصوير الفوتوغرافي في ارض فلسطين" الذي يورد فيه احصائيات شاملة للمصورين اليهود من دون ان يذكر اي اسم عربي والصورة الوحيدة التي تظهر في الكتاب لمصور عربي هو خليل رعد مكتوب تحتها "المصور غير معروف".

وتكمن اهمية الكتاب في ظل ما ورد في انه محاولة جادة لوضع المصور الفلسطيني على خارطة التاريخ الفوتوغرافي لفلسطين "لكي لا تبقى صيغ بيرز وسيلفر - برودي المصادر الوحيدة التي تزود قراء التاريخ الفلسطيني بالمعلومات".

وهو كما وصفه صاحبه في المقدمة "بداية متواضعة لتأريخ شامل للتصوير الفوتوغرافي في فلسطين كجزء من الحراك الاجتماعي فيها".

   وبرر نصار الحاصل على دكتوراه تاريخ من جامعة الينوي اختياره تاريخ التصوير المحلي في فلسطين كموضوع بحث بأهمية هذا الجانب والحاجة الى تناول مجال جديد من تاريخ فلسطين بدل التركيز على تاريخها الثقافي.

   واكد في تصريح لـ(الغد) على اهمية استخدام الصورة كوثيقة تاريخية. وقال "احاول عبر هذا الكتاب ان القي ضوءا على كيف كانت فلسطين عندما كانت وحدة كاملة متكاملة غير محتلة وسكانها غير مشردين, وكيف كان يمكن ان تكون".

واضاف نصار في سياق متواصل "التصوير الاوروبي المبكر اظهر فلسطين كبلاد مقدسة خالية من السكان, الا من بعض البدائيين الذين يمثلون نماذج للشخصيات التوراتية".

واوضح الحاصل على ماجستير تاريخ من جامعة سينسيناتي في ولاية اوهايو ان الجزء الثاني من الكتاب تعامل مع المصورين المحليين امثال حنا صافية وغيره الذين اظهروا فلسطين كبلد حي وحيوي ومديني فيه اناس قطعوا شوطا في ركب الحضارة الانسانية وبأنهم مجتمع فاعل له عاداته وتقاليده".

   وتحدث نصار الحاصل العام 1948 على بكالوريوس تاريخ من جامعة بيرزيت في سياق آخر عن الصعوبات التي واجهها اثناء اعداده الكتاب والدول التي اضطر لزيارتها معللا السبب الرئيسي لهذا العنت وهذه المشقة بان الناس عندما غادروا بيوتهم واراضيهم واحلامهم في عام النكبة تركوا وراءهم كل شيء ولم يحملوا صورهم وقليل منهم من تفطن لاهميتها او اسعفته ظروفه اثناء الرحيل عن عتيات الديار لحمل بعضها.

وفي نفس مقارن رأى نصار ان ما صدر عن فلسطين بالصور من وجهة النظر الاوروبية الغربية اليهودية احتفى بها كبلاد توراتية، في حين ما صدر حولها فلسطينيا جاء حاملا طابعا نضاليا او ممثلا لدور الضحية "باستثناء كتاب وليد الخالدي" المسمى (ما قبل الشتات) الذي حاول اظهار المجتمع بديناميكياته وتنوعه وتمثله كوحدة اجتماعية خصبة الثقافة والموروث الحضاري الجمالي".

   وبيّن ان كتاب الخالدي هو عن تاريخ مصوري فلسطين وعن تاريخ استخدام الصورة هناك "ولا يعتبر موسوعة للصور وتاريخ التصوير".

وعبر نصار الذي قضى اعواما في انجاز كتابه (لقطات مغايرة) عن امله في ان يخلق صدوره وعيا جمعيا عند الشعب الفلسطيني بأهمية الصورة خصوصا العائلية القديمة منها, واهمية الحفاظ عليها كجزء لا يتجزأ من الحفاظ على الهوية الوطنية القومية لفلسطين، وجزء من الحفاظ على فلسطينيتها واهميتها في حراسة الذاكرة.

وكشف نصار ان نيته تتجه لاصدار كتاب عن القدس العثمانية كمحاولة للرد على من يدعون ان الدولة العثمانية كانت دولة متخلفة. وقال "من خلال تناول نموذج كمدينة القدس تبين لنا بانها كانت مدينة حديثة منذ ستينيات القرن التاسع عشر".

واكد بانها البلدية الثانية في السلطنة العثمانية بعد اسطنبول العاصمة التي يؤسس فيها مجلس بلدي وحتى قبل ان يحصل ذلك في دمشق او بيروت او اي مدينة اخرى من المدن العربية التي كانت تقع وقتها تحت الحكم العثماني.

   وحرر نصار عددا من الاصدارات المتعلقة بالقدس والخاصة بمؤسسة الدراسات الفلسطينية, وله كتابين باللغة الانجليزية واحد صدر العام 1997 (تصوير القدس العربية) والثاني العام 1999 (المصور الفلسطيني حنا صافية) اضافة لدراسة حول تمثيل القدس عبر الصورة في القرن التاسع عشر.


التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكتاب الوحيد (أحمد فخري محمود الخضري)

    الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    يعتبر هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد الذي يتحدث عن تاريخ التصوير في فلسطين وهو المرجع الحقيقي لتاريخ فلسطين والقدس وكوني من الأشخاص المهتمين والعاشقين لهذا الفن بحثت كثيراً ولم أجد غير هذا الكتاب لذا اتمنى ان انتهي من تأليف كتابي الخاص بتارخ التصوير في فلسطين وغزة