الاحلام مستقبل ينبئ به المنام ورغبة محمومة في ما يمكن ان تحمله الايام

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الاحلام مستقبل ينبئ به المنام ورغبة محمومة في ما يمكن ان تحمله الايام

 نسرين منصور

عمان- ما إن تستيقظ فاتن كفاح من نومها حتى تسارع نحو الهاتف للإتصال مع والدتها وتسألها عن "تأويل" للحلم شاهدته في منامها .

ولا تعد حالة فاتن خاصة واستثنائية في بحث عن تفسير لحلمها فثمة اعتقاد لدى كثيرين بان الاحلام مؤشر لما يمكن ان يحمله المستقبل.

وتصر فاتن ( ربة بيت) على محاولة معرفة تفسير الحلم الذي راودها سواء عن طريق والدتها أو أحد كتب تفسير الأحلام للوصول إلى التفسير الصحيح، كما أنها تلجأ أحياناً إلى الانترنت للبحث عن تفسير لحلمها الذي غالباً ما يؤثر عليها لفترة زمنية.

وتتمنى فاتن أن لا تنقطع سلسلة المشاهدات العجيبة التي ترتاح لرؤية بعضها، وما أن ينتهي شريط الأحلام حتى تبدأ فاتن بسؤال نفسها عن حقيقة هذه المشاهدات ومدى انطباقها على الواقع.

وتختصر فاتن ( 30 عاماً) في حديثها شريحة كبيرة من الناس الذين يلجأون إلى تفسير أحلامهم رغبة وفضولاً منهم في معرفة ولو معلومات بسيطة عن المستقبل لإعتقادهم بأن" الأحلام ترتبط بالأحداث أو الأشياء التي ستحدث معهم مستقبلاً".

إن إهتمام فئة كبيرة من الناس بتفسير الأحلام من ناحية سيكولوجية يعود إلى طبيعة الإنسان الذي يشعر دائماً بالقلق من المستقبل والخوف من المتوقع حدوثه، فيحاول الإنسان التخلص من هذا الخوف بالبحث عن أي وسيلة تنبؤه بأي معلومة بسيطة عن المستقبل والأشياء الغيبية.

كما يرى اختصاصي الطب النفسي د. فائق زغاري مرجعا سبب ذلك إلى أن " أغلب الناس يحاولون تفسير الأحلام بشيء حصل معهم مستقبلاً رغبة منهم في معرفة الأشياء الغيبية".

ويعتقد د. زغاري بأن الحالة النفسية تلعب دوراً كبيراً في تفسير الأحلام حيث تختلف تبعاً لنفسية الشخص وإدراكه للحلم واستيعابه له وطريقة ربطه للحلم بالأحداث التي تحيط به.

إذن ما هي الأحلام، ولماذا تراود الإنسان بشكل عام ؟ وما هي حقيقة الأحلام التي يراها الإنسان في منامه؟ وهل يصح الإعتماد عليها ؟ وهل تفسير الأحلام يؤثر على مجرى حياة الشخص؟ وما الفرق بين الرؤيا والحلم؟

يجمع العلماء على أن الأحلام هي دائماً إنعكاس لما يحصل في حياة الإنسان لذلك تأتي عادة بأشياء حصلت مع الإنسان خلال الفترة الماضية أو الأمور الحياتية التي تشغل باله.

كما أن كثيراً من الأحلام هي عبارة عن تعويض لما لم يحصل في حياتنا أو انعكاسات لها من خلال تفسير الرموز التي يراها الإنسان في منامه.

هناك تعريفات كثيرة للأحلام ومن ناحية علمية تحدث نتيجة تفريغ الوعي الباطني، الذي يشكّل الطبيعة اللامنظورة في الإنسان، تفريغه من بعض ما اختُزن فيه من تطلّعات ورغبات لم تجد إلى التنفيذ سبيلاً وذلك بعد أن تحرّرت خلال النوم من القيود التي كانت تعيق إمكانيّة تحقيقها في الواقع العملي الحياتي.

ويفرق مختصون بين الرؤيا والحلم ومن ناحية لغوية الرؤيا ما يراه النائم في نومه،

ويرادف الرؤيا حلم ( جمع ) أحلام .

 و قد غلب اسم الرؤيا على ما يراه النائم من خير، والحلم على ما يراه من شر ، وذكر في الحديث الشريف : " الرؤيا من الله ، و الحلم من الشيطان ".

وفي الوقت الذي يؤمن فيه فريق من الناس بظاهرة الأحلام ويبحثون عن تفسيرات لها، لا يبالي آخرون بالأحلام التي راودتهم في منامهم لاعتقادهم بأنها مجرد " خيال ووهم".

ويصف مروان أبو خليل ( موظف) الأحلام بأنها " عالم ليس حقيقيا ويأخذ الإنسان إلى دنيا أخرى"، هذا هو سبب عدم إيمانه بها.

ويرفض أبو خليل مثل هذه الظواهر " تفسير الأحلام"، " والأبراج" التي يلجأ إليها كثير من الناس وخصوصاً " الستات" اعتقاداً منهم بأنها قد تقودهم إلى معرفة المستقبل. 

ويعتبر تفسير الأحلام أمرا مشروعا دينياً ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة يوسف عليه السلام وفي الإطار ذاته يؤكد مدير المركز الثقافي الاسلامي في الجامعة الأردنية د. أحمد العوايشة على" أنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان يفسر الأحلام ويعبر الرؤيا".

واهتمت الشريعة الإسلامية بقضايا الرؤيا وما يراه الإنسان في منامه لما لها من أهمية في حياة الإنسان يجب أن يعرفها ويتعامل معها.

ويؤكد د. العوايشة على أن" ما يراه الإنسان يقع على ثلاثة إعتبارات الأول قد يكون نتيجة كثرة الأكل فيرى الإنسان رؤيا مزعجة وبعض ما يفكر فيه في النهار يراه في الليل ، والبعض الآخر قد يكون من الشيطان".

وحول ما كان مصدره من الشيطان يشير د. العوايشة إلى أن" علاجه أن لا يحدث الناس به ولا يتشاءم منه ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم منه كما جاء في توجيه النبي بذلك".

أما الرؤيا الصالحة التي يقوم الإنسان بها من نومه منشرح الصدر مسروراً بها عليه أن يحدث الناس بها، ويضيف د. العوايشة بأن " من أراد أن يستفسر عن معنى الحلم في منامه فلا حرج عليها بشرط أن يسأل أهل العلم والإختصاص حتى يستبين له الأمر وترتاح نفسيته".

إذنويرى د. زغاري بأنه " أحياناً نتيجة تفسير حلم معين قد يتخذ الإنسان قرارات خاطئة بناء على هذا الحلم بإندفاعية مما يجعله يتصرف تصرفات تؤثر على مجرى حياته بشكل عام لأنه من داخله يريد عمل هذا الشيء".

ويعتقد د. زغاري بأن الإنسان يجب أن لا يأخذ بتفسير الأحلام ويجعلها تؤثر على حياته وقراراته، لأنه برأيه في معظم الأحيان يكون التفسير بعيداً عن الواقع وعن الحقيقة.

بل يجد د. زغاري بأنه" يجب على الإنسان أن لا يجعل الأحلام تؤثر على قرارته وحياته بل أن يتصرف ويتخذ قرار بناء على النظر إلى المعطيات الواقعية والمنطقية وليس بالإعتماد على تفسير الأحلام ومبدأ تفسير الحلم المتشائم".

يتضح مما سبق بأنه نتيجة تفسير حلم معين يمكن أن يكون ذا تأثير على حياتنا فقد تكون التفاسير محبطة وتبعث على التشاؤم، وفي الوقت نفسه هناك أحلام بحد ذاتها سيئة وغير سارة ويطلق عليها اسم الكوابيس.

ومن وجهة نظر علم النفس فإن الكوابيس عادة تكون انعكاسا لحالة الشخص المعنوية أثناء اليوم.

 وتعتبر الكوابيس بالنسبة للطفل العادي أمراً عارضاً، بمعنى أنها تحدث على فترات متباعدة، أما بالنسبة للأطفال الذين يفتقدون الشعور بالأمان أو الذين يعانون من مخاوف معينة ولم يستطع الأبوان بعد التعامل معها، وتعتبر الكوابيس بالنسبة لهؤلاء تعبيراً قوياً عن عدم شعورهم بالأمان وتحدث لهم كثيراً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Bravo (hasna)

    الثلاثاء 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    Merciiiii