عروض "قرطاج" المسرحية تركز على الواقع العربي المهزوم

تم نشره في الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2005. 10:00 صباحاً

 تونس  - سيطرت الاوضاع في العالم العربي على ايام قرطاج المسرحية حيث جاء محتوى العروض ليعكس الواقع المرير ولا سيما في العراق وفلسطين.

فقد توقفت مسرحية "هوى وطني" اخراج وتمثيل الفنانة رجاء بن عمار عند محنة العراق في خطاب ساخر ومرير. تبدأ المسرحية من اليوم الثامن للحرب على هذا البلد وتتواصل على مدى ايام القتل وتدمير المدن العراقية وذبح الاطفال تحت شعار "التحرير ونشر ثقافة الديمقراطية والحرية".

قدمت رجاء دور امرأة مقهورة هاربة من نفسها محتجة على وجودها تروي على مدى ساعتين تقريبا والعرق يتصبب من جسدها والدموع تغطي وجهها وصراخها المدوي يملاء المكان ايامها ولياليها خلال الحرب ،ثائرة على عجزها وصمت الناس وانشغالهم بحياتهم اليومية الغارقة في اللامعنى.

ورغم العتمة والمرارة والخواء تنتهي المسرحية ببصيص من الامل في غد افضل.

وعقب عرض المسرحية الاثنين التي حضرها جمهور غفير عبرت المخرجة المسرحية العراقية عواطف نعيم عن اعجابها وقالت "اسئلة رجاء بن عمار لسعتنا .. لقد تلمسنا موضع الجرح فوجدناه اوسع واعمق".

   والوضع في العراق كان ايضا موضوعا لمسرحية "كلام الليل 9/11 لصوص بغداد" للمسرحي التونسي توفيق الجبالي التى تشهد نجاحا كبيرا.

تبدأ المسرحية بتلكؤ الممثل توفيق العايب في الصعود الى الخشبة لان لاشيء يشجع على التمثيل في واقع عربي يتسم بالمرارة والفوضى والاحباط.

ينزل توفيق الجبالي من المسرح لاقناع العايب بضرورة تقديم المسرحية احتراما للجمهور الحاضر ثم يتعهد الاثنان باحترام تعليمات لجنة التوجيه المسرحي بالابتعاد عن كل الممنوعات التى قد تثير ردود فعل الناس ومن بينها الدين والجنس والسياسة.

يوغل الثنائي في تشريح المجتمع العربي بكل تناقضاته. وتتداعى حكايات الجبالي والعايب لتتداخل محملة بكثير من السخرية والمرارة مع توالي صور سجن ابو غريب وصور الاغتصاب وسرقة الاثار وتدمير المسارح ودوي اصوات القنابل وتعالي صراخ اليتامى ونحيب الثكالى.

   من جهته يكشف نورالدين الورغي من خلال مسرحية "زنديان" او "الهنود الحمر" عن داخل الانسان العربي المجروح والمقهور امام العنف الذي يميز العالم اليوم.

وقال الورغي للصحافيين "المسرحية تقدم شعبا يأسف لماضيه ويعيش حاضره بمرارة وينظر الى المستقبل بكثير من الرعب والخوف" وتابع "تتناول المسرحية اوجه التشابه بين الثقافة العربية وثقافة الهنود الحمر الغنية".

واعتبر الورغي الذى يدرج عمله في خانة "مسرح الحرب" ان "عرب اليوم هم هنود حمر القرن العشرين الذين حيكت ضدهم مؤامرة منذ اكثر من خمسين عاما لاقتلاعهم من جذورهم كما حصل مع الهنود الحمر".

   وفي مسرحية "هجرة انتيغون" للمخرج السوري جهاد سعد شكل السخط الواضح على سفك الدماء اسقاطا لما تعانيه المجتمعات العربية اليوم من ويلات التهديدات والحروب اضافة الى طرح للابعاد التي يحتاجها العالم العربي اليوم للقفز الى الامام.

تمثل "انتيغون" نموذج المظلوم المعتدى عليه لكنه يرفض الرضوخ والاستسلام والانحناء امام المتغيرات الجديدة.

تدخل انتيغون خشبة المسرح فاتنة حزينة تبكي اخاها الذي قتله خاله حين حاول استرداد العرش المغتصب.

ويحتدم الصراع بين انتيغون التي تمثل قيم الحق والحرية والسلام وبين خالها الطاغية رمز البطش والحرب والمجد الزائف. وخلال رحلة الصراع التى اختزلها المخرج في ساعة واحدة تظهر انتيغون شجاعتها وتمردها الانساني وتضحيتها من اجل الحرية وتمسكها بحقها المغتصب.

   واشادت الصحف التونسية بالمسرحية "لان النص لم يخل من دلالات ومن عمليات توليد للغة وايحاءات عن الاساطير والرموز والمعنى .. كل ذلك جاء ليعالج اسئلة السلطة وحق الانسان ان يقول لا وفي تقرير مصيره وفي الاقدام على كافة الخسارات باستثناء خسارة الانسان لذاته".

وتشارك 43 فرقة تمثل 16 بلدا في الدورة الثانية عشرة لايام قرطاج التى بدات فعالياتها الخميس الماضي تحت شعار "الانفتاح" وتستغرق عشرة ايام.

والدول المشاركة هي تونس والمغرب والجزائر ومصر ولبنان وسوريا والاردن و العراق وفلسطين والكويت  وبلجيكا وفرنسا وايطاليا والنمسا وهونغ كونغ واليابان.

التعليق