تربويون يدعون لإيجاد علاقة تكاملية وتشاوريةبين الآباء والأبناء

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • تربويون يدعون لإيجاد علاقة تكاملية وتشاوريةبين الآباء والأبناء

تغريد الرشق

عمان- تساهم التكنولوجيا والطفرات المتسارعة في العالم في توسيع الفجوة بين جيلين، الآباء والاجداد من جهة والابناء من جهة اخرى، فما نشأ عليه الجيل الجديد يختلف عما عايشته الأجيال السابقة، وفي ظل المغريات الحديثة التي تدفع بها الحياة العصرية اليوم يجد الجيل الجديد نفسه ابعد في اسلوب حياته عن الجيل القديم.

 لا تقف اشكاليات الجيلين عند حدود المتطلبات الحياتية اليومية بل تمتد بحسب الطالب وضاح الى مصادرة الاحلام الخاصة لديه يقول " يصر ابي على تحقيق احلامه من خلالي، وهي تلك التي لم يستطع تحقيقها بنفسه بسبب ظروفه الاجتماعية الصعبة في صغره" .

ويشير وضاح الى الحرص الزائد الذي يبديه والده تجاه دراسته فهو بحسب وضاح "لا يريد ان يراه مرتاحا من "المذاكرة " ولو لفترة بسيطة". غير ان الحرص الزائد ليس وحده ما يزعج الابن بل سلسلة الخطب اليومية التي يتلقاها من الأب حول ضرورة عدم رفع رأسه عن الكتاب المدرسي.

 ويؤكد وضاح انه ملتزم بدراسته وانه يعرف ما له وما عليه الا ان والده لا يفهم هذا بحسب تعبيره " لا يريدني ان اخرج مع اصدقائي خوفا من الانحراف ومن اصدقاء السوء"، بالرغم من انه يناقش والده بالأمر دائما  ويحاول ان يقنعه بأنه لم يعد طفلا، ويتساءل محتجا" لماذا لا يدرك الآباء اننا لو اردنا الانحراف فإننا سنجده في اي مكان".

ويشدد وضاح ومجموعة من اصدقائه على انهم يعرفون الصواب من الخطأ وانهم مدركون لحقيقة ان المخدرات مثلا ضارة وانهم ينصحون الناس بالابتعاد عنها وكذلك التدخين، ويجمعون على اننا " في عصر الحرية المطلقة وانطلاقا من هذا اذا لم يكن الشاب او الفتاة لديه وازع نفسي قوي يمنعه من الخطأ فلن يجدي معه نصح او ارشاد".

ويبنى هذا الوازع النفسي مع الطفل بتنشئته ونموه، حيث ينصح استاذ علم الاجتماع حسين خزاعي الأهل بالاستماع لأبنائهم في طلباتهم ومحاولة تفهم وجهات نظرهم لأن الابن او الابنة المراهقين لن يقدما على طلب شيء ما لم يكونا مقتنعين بأنه لمصلحتهما او ان كان هذا الأمر يشكل مصدر ازعاج لهم فيحاولون تغييره، ويقول "يجب الا نضع في الحسبان ان ابناءنا على خطأ ونحن على صواب دائما" لافتا الى انهم "قد يكون لديهم ما لا يعرفون التعبير عنه".

 ويوصي خزاعي بضرورة انهاء العلاقة التملكية بين الطرفين "ابناؤنا اليوم متفهمون وواعون" من جراء التطور التكنولوجي. ويقترح خزاعي علاقة اخرى بدل التملكية؛ علاقة تكاملية وتشاورية يسودها الحوار بدل التسلط ويقول يجب ان تنتهي العلاقة التملكية بين الوالدين والأبناء ويجب اعتبارهم مكملين او مشاركين ويستحسن الا يشعر الابناء بأن العلاقة مع الآباء قائمة على القهر لأن هذا يؤدي الى التمرد والغش والحيلة والخداع، في حين ان العكس"التفهم والحوارات الأسرية البناءة تؤدي لنتائج طيبة من حيث الصراحة والاستقامة والاعتياد على الصدق".

وينصح الخبراء التربويون بتجنب السخرية من مظهر الأبناء المراهقين ومسايرتهم للصرعات الجديدة في اللباس ونمط الحياة، كما يحذر خبراء علم النفس التربوي التقليل من شأن الأمور التي تشغل بال المراهق وتقلقه حتى لو رأيناها صغيرة وسخيفة. في هذا السياق تشير هند (ربة بيت) الى ان ابنها يشكو دائما من شكل انفه ويؤمن ان الحل الوحيد هو اجراء عملية تجميل بالرغم من اعتقاد الجميع بأن انفه جميل، وتقول "لا ارى اي داع لإجراء عملية تجميل لأنفه الا انه يصر على انه كبير ويريد تصغيره "وتتابع "عجزنا انا ووالده اقناعه بأنه رجل وليس من الملائم ان يكون انفه صغيرا او مرسوما".

 ويعلق د. خزاعي ان عمليات التجميل متوفرة وبسهولة وبالتقسيط كذلك، ويجب على الأهل ان يتفهموا ان الشباب يعيشون في مرحلة الرومانسية ما بين الخيال والواقع، فإذا اقدم الأهل على النقاش معهم قد يقنعونهم او يصلون لمحطة تفاهم معهم "اذا رفض الأهل عمليات التجميل مثل البدانة او تصغير الأنف او زرع الشعر يجب ان يستخدموا الاقناع ويبرروا لماذا رفضوا".

ويشدد استاذ الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية على تفهم احتياجات المراهق النفسية وعدم صدمه بالرفض باستمرار. ويدلي المتقاعد عبدالمجيد طه برأيه خاصة وانه احفاده مراهقين، وفي ظل مشاهداته لخلافات ابنائه مع ابنائهم حيث ينحاز على الأغلب الى صف احفاده، ويقول" التطور سنة الحياة فنحن لا نستطيع ان نعيش أسرى للماضي"   ويؤمن طه بوجود ثوابت في الحياة كما يؤمن بوجود متغيرات، موضحا ان "الدين وفضائل الأخلاق والأعمال من ثوابت الحياة أما التقدم العلمي والموضة فإنها من المتغيرات".

ويرى طه انه لا يمكن التخلي عن المبادئ والقيم التي تعلمناها من الدين، مستدركا ان هذا لا ينفي الحقيقة و"ما كان ينفع في الماضي قد لا يكون صالحا في الحاضر أو المستقبل"  ويضيف " لا يستطيع أي جيل ان يفرض على الجيل التالي مفاهيمه وعاداته .. كل جيل وله طرقه في الحياة ولكن القيم باقية وثابتة " ويختم باعتقاده بضرورة وجود تكامل بين الناس وتطور لنظم الحياة.

ومن ناحية اخرى يدلل خزاعي على نتائج لدراسات اجتماعية في الأردن اثبتت ان 93% من الشباب اصبحوا قادرين على مناقشة مشاكلهم مع اهلهم وفتح باب الحوار معهم، في اشارة الى تغير المفاهيم والمعتقدات السابقة والتي تحرم النقاش بين الأبناء ووالديهم. لذا يحث خزاعي الأهل على ضرورة تفهم حاجات الأبناء والمناقشة معهم حتى لا يسلكوا سلوكيات في الخفاء وبعيدا عن أعين الوالدين.

ويعتبر تثقيف وترشيد المراهقين وفقا لعلم الاجتماع من المحددات الواضحة لتعزيز نضجهم من خلال مدهم بالعزم والتصميم في مرحلة البلوغ، وحثهم على الاسهام في تنمية الأسرة والمجتمع.

كما تعد مرحلة المراهقة فترة انتقالية يتوق المراهق خلالها إلى الاستقلال عن أسرته والى أن يصبح شخصا مستقلا يكفي ذاته بذاته، وتلخص دراسات اجتماعية مشاكل المراهقة وبشكل رئيس بالاعتداد الشديد بالنفس والمبالغة في تصوراته وسلوكه والميل للتحرر من قيود الاسرة وكذلك الشوق للاستقلال المفرط في اختيار الأصدقاء والملبس والمظهر والسلوك، اضافة الى الميل لتكوين مجموعة الأصدقاء(الشلة) والتوحد معها والاعتماد عليها.

وتجمع بعض العائلات على ان مطالب المراهقين تتمثل عادة بحرية اختيار الأصدقاء وطريقة صرف النقود أو المصروف ومواعيد الرجوع إلى المنزل في المساء وطريقة الدراسة، كما ان اختيار الملابس وقص الشعر واستعمال سيارة الأسرة فى سن مبكر وبدون وجود ترخيص القيادة وأمور أخرى تندرج تحت مطالبات(المراهقين) المتكررة .

وتخلص سارة (16 عاما) معاناتها وصديقاتها كمراهقات في امور كصعوبة مناقشة مشكلاتهن مع أولياء أمورهن،وتقول"ما يدفع الفرد في سن المراهقة على الانضمام إلى جماعة من الرفاق اشباع حاجاته التي فشلت الأسرة في تحقيقها "وتزيد "قد نجد في نطاق الأصدقاء حلولا مناسبة للأمور التي نعاني منها".

التعليق