نظرات تعيد صياغة الواقع في معرض المصورين في معهد العالم العربي في باريس

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • نظرات تعيد صياغة الواقع في معرض المصورين في معهد العالم العربي في باريس

   باريس - يعرض معهد العالم العربي في باريس منذ الثلاثاء الماضي تحت عنوان "نظرات مصورين عرب معاصرين" اعمال اكثر من عشرين مصورا يحاولون ابتكار لغة خاصة بكل منهم ومسارا يبحث عن التفرد ولو غلبت الواقعية على الاعمال المختارة لمعظمهم.

ويجمع هذا المعرض الذي يستمر حتى 22 كانون الثاني/يناير تجارب مختلفة ومتراوحة حضرت فيها المرأة كما الرجل من وراء العدسة لتقدم بانوراما للحياة في تنوعها وتشنجاتها وافراحها وناسها والشوارع والبيوت في لبنان والعراق ومصر وفلسطين المعزولة بالجدار.

وتعتبر هذه التظاهرة الاولى في نوعها اذ لم يسبق لمعهد العالم العربي ان نظم تظاهرة مماثلة بهذه الاهمية.

احدى عشرة مصورة حضرت اعمالهن في المعرض.

   وتميزت اعمال العراقية جنان العاني -التي سبق وعرض لها مركز جورج بومبيدو في باريس- بتجسيد صورة المرأة جامدة متشحة بالسواد بوجه خال من التعابير وفي حالة اقرب الى لوحة تجمع بين طرفيها تناقض اللباس في لعبة ذكية بين المغطى والمكشوف.

   كما تميزت في المعرض السعودية ريم الفيصل التي التقطت صورا حديثة وفريدة لمكة تنطوي على نفس ذاتي هام وخطوط هندسية مركزة وحركية جميلة يرسمها انتظام الحجيج ودورانهم باعداد هائلة حول الكعبة.

   ويعبر المصورون عن جرأة وجدية في التعاطي مع واقع مجتمعاتهم. فالاماراتية كريمة شوملي عرضت صورا "بورتريه" لشبان مكمومي الفم بالابيض والاسود، في حين صورت الفلسطينية رندى شعث التي تعيش في القاهرة حركة هذه المدينة وناسها المستمرة وسط زحمة الامكنة.

هذه الاجواء العامة للقاهرة ويوميات تلك المدينة من زاوية الاحتفال، صورتها مها مامون التي ولدت في الولايات المتحدة وسعت في اعمالهاالى تقسيم الصورة لتحويلها الى مشاهد مجتزاة وسوريالية.

   اما المصرية جيهان عمار فتابعت المصري في بيئته الداخلية من خلال مجموعتين بعنوان "العروسة" و"البيت"، مشيرة الى ان ما "يجمع بينهما هو الطابع الحميم".

وتابعت عمار، المصورة في وكالة فرانس برس، العروس في تحضيراتها لليلة الفرح. كما قدمت صورا "بورتريه" لافراد عائلتها واصدقائها على مدى سنوات عدة.

وقالت عمار التي غطت احداث العراق والنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، "في مهنتي اجمالا، نقدم صورا عن اشخاص بدون اسماء وبدون ان نعرف اي شيء عنهم، وانا اردت ان اركز في عملي الشخصي على السير الذاتية".

وبرزت القاهرة ايضا في اعمال سوزان هفونة وهي من ام المانية واب مصري، وقد التقطت التفاصيل وحملت على المدينة نظرة غريب ملم بحال المكان.

   فريدة حماك الجزائرية صورت الحرب في بيروت وبيت لحم عام 2004 والحياة بجانب الجدار العازل. اما داليا خميسي الفلسطينية التي ولدت في لبنان، فتقدم صورا ملتزمة اجتماعيا مثل الدخول الى المخيمات التي اقيمت للعراقيين في الاردن على الحدود مع العراق وظروف الحياة فيها.

   وتخلق اللبنانية لارا بلدي التي تعيش في القاهرة عبر صورها، عالما متخيلا متمحورا حول ميتولوجيات وشخصيات نسائية غريبة جميلة في آن، فيما اختارت ياسمينة بوزيان الجزائرية ان تصور ذاتها داخل الاستديو وهي تنتحل شخصيات تذكر بصور المستشرقين.

المغربية سعاد غنون جاءت من الهندسة الى الصورة. وعملت اولا على الصورة بهدف انقاذ ما يمكن انقاذه من مواقع في الدار البيضاء، لكن عدستها سرعان ما تحولت الى الصبيان في شوارع المدينة واحيائها وصولا الى المرفأ.

   وعمل بعض المصورين على الذاكرة مثل المصري نبيل بطرس الذي قال لوكالة فرانس برس انه حرص على التقاط "عادات وتقاليد الاقباط".

الجزائري الفرنسي قادر عطية وقع صورا اجتماعية الطابع تهتم بفئة هامشية من المهاجرين الجزائريين في فرنسا. اما التونسي جلال قسطلي فقدم تجربة هي عبارة عن سلسلة صور لوجوه واقعية للغاية تتناول عائلات الجيل الاول من الزيجات المختلطة بين تونسيين واوروبيين.

   وتبقى صور المغربي هشام بنو هود بين الاكثر سلاسة فنيا والاكثر انفتاحا على الجانب التجريبي، اذ يظهر الوجه وحده فوق صدر عار لرجل شاب يحمل على راسه صخرة سيزيف او يظهر وجهه حاملا علامات الوقت الراهن: سلاسل واشرطة وضمادات ووراءها نظرة ثابتة مقلقة.

  ويتحول الفن وسيلة لتخطي مصاعب العالم والوجود وفسحة للبوح بما تكنه المجتمعات العربية التي تتعدد لتلتقي ولتمتلك لغة جديدة لقول الذات من الداخل بعد ان قال المصورون الغربيون عنها الكثير.

يشار الى ان جميع المشاركين في "نظرات المصورين العرب المعاصرين" عملوا ويعملون مع وكالات ومؤسسات دولية خاصة بالتصوير.

التعليق