الفيضان: "أسلوب حياة" في مدينة ووتشو الصينية

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً

    ووتشو (الصين)   - يشير شي هوا تساي إلى نتوء على ارتفاع حوالي ستة أمتار فوق مدخل سوق نانتشونج في ووتشو حيث كتب على الحجر تاريخ بطلاء اسود.

   ويوضح انه في يوم 19 يونيو حزيران 1994 اجتاح الفيضان هذه المدينة التي تقع عند التقاء نهري جوي وشي بمنطقة جوانجشي بجنوب الصين ويشير النتوء للمنسوب الذي وصلت اليه المياه.

   ويضيف متحدثا عن رئيس الوزراء الصيني السابق "في عام 1994 جاء تشو رونج جي إلى هنا لم يصدق ان المياه يمكن ان تصل إلى هذا الارتفاع."

   كما يشير صاحب المتجر البالغ من العمر 66 عاما لتغير لون الطلاء الخارجي لاحد المباني بعد ان وصل منسوب المياه حتى اسفل نافذة الطابق الثاني.

   وقال ان ذلك حدث في وقت سابق من العام حين فاض النهران مرة اخرى لتشهد المدينة أسوأ فيضانات في قرن. وربما تكون ووتشو التي يقطنها اكثر من 300 الف نسمة اكثر المدن الصينية تعرضا للفيضانات.

   وتسير الحياة بشكل طبيعي في ووتشو معظم فترات العام مثلما يحدث في هذا الجزء من العالم فيتجمع البعض حول موائد منخفضة على جانب الطريق لتناول وجبات مسائية وتجوب سيارات الاجرة وعربات الريكشو الطرق بحثا عن زبائن بينما يسير البعض الآخر مع اصدقائه وافراد اسرته على طول طريق تشوتجتشان الرئيسي في المدينة.

   ولكن في منتصف شهور الصيف القائظة في جنوب الصين وفي كل عام تقريبا تعيه ذاكرة سكان المدينة بل يقول البعض منذ قرون تغرق مياه الفيضان المدينة. واحيانا يبلغ ارتفاع مياه الفيضان بضعة اقدام ولكن كل عدد قليل من السنوات يبدو كأن النهرين ابتلعا المدينة.

   وفي ليالي الشتاء الباردة حين يجري النهران في هدوء عند مستوى منخفض آمن يبدو السكان غير مبالين بفيضانات فصل الصيف. ويقول هوانج صاحب متجر اقراص مدمجة في قلب المدينة "نراها منذ صغرنا. نراها كل عام تقريبا."

   وهناك تناقض صارخ بين تجربة ووتشو والفوضى التي اجتاحت نيو اورليانز حين ضربها الاعصار كاترينا هذا العام وانهارت السدود التي تمنع فيضان بحيرة بونتشارترين.

   وغمرت المياه 80 بالمئة من المدينة ومات اكثر من الف واصيبت آلاف المنازل والمباني بأضرار يصعب ترميمها بينما جاء رد فعل الحكومة متأخرا واتسم بالارتباك فيما تفشت الجريمة في المدينة.

   وفي اطار جهود إعادة البناء قدمت لجان ووكالات مختلفة مقترحات متباينة واحيانا متعارضة بشان إعادة الحياة إلى حالتها الطبيعية في المدينة.

وبعد حوالي ثلاثة اشهر لازالت بعض مناطق المدينة تعيش دون كهرباء ومياه بينما مازال الوصول لبعض اجزاء المدينة متعذرا.

    وفي ووتشو اصبحت الفيضانات السنوية اسلوب الحياة في المدينة.

وفي متجر صغير لبيع الشاي الطبي يعزو تشانج تشنج بنج نجاح ووتشو إلى الخبرة ويقول "حين تأتي المياه ننتقل إلى اماكن مرتفعة".

   وفي موسم الفيضان تراقب الحكومة الانهار عن كثب وحين تصل لارتفاع معين تطلب من السكان واصحاب المتاجر والاعمال في مناطق منخفضة بجمع متعلقاتهم والانتقال. وينتقل البعض ببساطة إلى الطابق الاعلى.

   ويقول تشانج "توجد في بعض المباني بوابات في الطابق الثاني."

وفي ذروة موسم الفيضان في يونيو حزيران الماضي اضطر سكان ووتشو للابحار في الشوارع في المنطقة القديمة في المدينة في قوارب او على الاسرة. ويخشى آخرون ان تزيد السدود من خطر فيضان مفاجئ ومدمر حين يرتفع منسوب المياه في الانهار.ويقول هوانج "لا نخشاها".

   هذه هي وتيرة الحياة في ووتشو اذ كان من الصعب عليك تصديق ذلك فما عليك سوى شراء نسخة من قرصين تذكاريين للفيضانات العارمة لهذا العام التي يبيعها هوانج مقابل 15 يوانا (1.86 دولار). ويقول هوانج "الفيضانات... هي السمة المميزة لووتشو."

التعليق