القهوة والكحول وتدخين السجائر يزيد من آلام القرحة

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • القهوة والكحول وتدخين السجائر يزيد من آلام القرحة

 د. محمد حوامدة

تشمل هذه القرحة الهضمية القروح في المعدة, والقروح في المعي الاثني عشر وراء مخرج المعدة مباشرة, والقرحة عبارة عن مساحة صغيرة من جدار المعدة او المعي الاثني عشر فقدت غشاءها من الأنسجة الطرية التي تغلف عادة هذه الاعضاء.

ومع ان عصارة المعدة التي تنتجها الغدد في غلاف المعدة تتكون جزئيا من حمض الهيدروكلوريك فإنه من المدهش الا تتلف المعدة والمعي الاثني عشر.

تحتوي عصارة المعدة ايضا انزيما- هو الببسين يحلل مع حامض الهيدروكلوريك المواد البروتينية علما بأن الانسجة الطرية في المعدة تتكون كيميائيا من البروتين, وفي العادة تملك هذه الانسجة آلية واقية معينة, لم تقهم تماما بعد تمنع عصارة المعدة من هضمها, لذلك يصبح واضحا انه عندما تنشأ قرحة فذلك يعني ان هذه الآلية قد اخفقت في القيام بعملها.

نسمع الناس يقولون: "لقد قلقت جدا حتى كدت أصاب بقرحة", وصحيح ان الاشخاص الذين يتعرضون للضغوطات ويتعدون الحدود المعقولة يشكون غالبا من قروح هضمية اكثر من اولئك الذين يعيشون بهدوء وسلام.

ويوجد ايضا عنصر وراثي في الاستعداد للاصابة بالقرحة الهضمية, ولكن من الصعب فصل هذا العنصر عن عامل الضغط النفسي وقد يكون صحيحا الافتراض ان الشخص يرث في الواقع الميل الى العمل تحت الضغط.

للاسبيرين اثر مسبب لاهتراء غلاف المعدة وقد قدم البرهان على ذلك الحيوانات والبشر على حد سواء كما ان القهوة والشاي ومشروبات الكولا تزيد في انتاج المعدة للحوامض, وبالتالي تساعد على نشوء القرحة الهضمية.

كذلك فإن الاشخاص الذين يتناولون المشروبات الروحية هم اكثر عرضة للاصابة بالقرحة من الممتنعين, ولتدخين السجائر تأثير غير مؤات في هذا المجال, ربما لأنه يضيق الاوعية الدموية الصغيرة في الخلايا,

وقد اشارت دراسة نشرت مؤخرا ان معدل انتشار القرحة عند الرجال المدخنين يبلغ ضعفي معدل انتشارها عند غير المدخنين اما بين النساء فانتشارها عند المدخنات يبلغ 1.6 ضعف انتشارها عند غير المدخنات, وانتشار القرحة الهضمية عند الرجال يعادل انتشارها عند النساء تقريبا, ولكن الامر الغريب هو ان قرحة المعي الاثني عشر منتشرة عند الرجال عشرة اضعاف انتشارها عند النساء.

العرض الرئيس لقرحة المعدة هو الألم, ولكن قد تظهر ايضا بقعة حساسة تلاحظ عند الضغط العميق تحت القص (عظم الصدر) مباشرة, ومن الاعراض الاخرى للقرحة حرقة فم المعدة, وتجشوء الحمض, والغثيان, وفقدان القابلية للطعام, وخسارة الوزن.

ويظهر الألم الناتج عن قرحة المعي الاثني عشر عادة بعد ساعتين او ثلاث ساعات من انتهاء وجبة الطعام, ويشفى هذا الألم بسرعة بعد تناول المزيد من الطعام او استخدام مستحضر مضاد للحموضة(يفضل ان يكون سائلا), على ان هذا لا يشفي القرحة, ولكنه يخفف الحموضة التي تسبب الألم عن طريق تهيج فراش القرحة الفج.

* السرطان:

تمثل قرحة المعدة احيانا المرحلة الاولى من سرطان المعدة, اما قرحة المعي الاثني عشر فنادرا ما تكون خبيثة وبسبب ذلك يجب ان تقوم كل قرحة في المعدة بعناية على يد طبيب او فريق طبي ومن الممكن الآن رؤية ما في داخل المعدة مباشرة بواسطة منظار المعدة, وهنالك مضاعفات ثلاثة اضافية يمكن ان تنشأ نتيجة الإصابة بقرحة المعدة او المعي الاثني عشري وهي: الانسداد والنزف والثقب.

* الانسداد:

تسبب قرحة المعدة او المعي الاثني عشر التهاب الانسجة المجاورة وتورمها, وقد يمنع هذا التورم محتويات المعدة من المرور الى الامعاء, ويسمى هذا بالانسداد, فتتمدد المعدة ويكون التقيوء العرض الرئيس لهذه الحالة.

ويقوم علاج الانسداد على ادخال انبوب من خلال الفم او احد المنخرين الى المعدة لضخ محتوياتها وافرازاتها بشكل متواصل طوال 36 الى 48 ساعة, و اثناء  ذلك يجب ان تستعاد مواد الجسم الكيميائية التي فقدت عندما افرغت المعدة, عن طريق حقنها داخل الوريد, وينتهي الانسداد عادة في غضون 48 ساعة بحيث يمكن البدء بتناول الطعام السائل عن طريق الفم.

* النزف:

عندما يتآكل غشاء المعدة او المعي الاثني عشري في موقع القرحة ينتفي وجود وسيلة لحماية الانسجة في قاعدة القرحة من الاثر المسبب للاهتراء والناتج من حموضة المعدة, واذا استمر الاهتراء في قاعدة القرحة فقد يصيب شريانا صغيرا, صحيح ان قطر الشريان صغير, ولكن الضغط السوي الذي يتحكم بسريان الدم يسبب نزفا غزيرا, وبالتالي خسارة للدم خطرة ومهددة للحياة, لا يلبث المصاب ان يتقيأ كمية كبيرة من الدم الطازج.

اما اذا لم يكن النزف غزيرا فقد يتجلط الدم ويمر من خلال مجرى الامعاء حيث يكتشف بعد مرور ساعات بشكل مادة كامدة في البراز, وعندما تكون خسارة الدم سريعة يصاب المريض بالصدمة, ويحتاج الى جراحة طارئة, ويتعين على الجراح ان يفتح المعدة ويحدد الوعاء الدموي النازف ويخيطه وفي اثناء ذلك يحتاج غالبا الى دم ينقل اليه.

* الثقب:

تحتاج ايضا هذه العلة الى علاج جراحي, ويحدث الثقب عندما يؤدي الاهتراء في قاعدة القرحة الى ثقب جدار المعدة او المعي الاثني عشري, مما يسمح لمحتويات هذه الاعضاء بأن تخرج الى تجويف البطن, مسببة الحالة الطارئة المسماة التهاب الصفاق.

* ما يجب عمله:

هناك خطتان لعلاج القرحة الهضمية: "البرنامج الطبي" و العلاج الجراحي, وفي معظم الحالات غير المعقدة يؤمن "البرنامج الطبي" تخفيف الألم ويسمح بشفاء القرحة, اما في الحالات التي تنشأ فيها مضاعفات النزف او الثقف او الانسداد البوابي فيستعمل العلاج الجراحي.

* ويقوم العلاج الطبي اساسا على تجنب الاشياء التي تمهد القرحة:

1- الراحة في الفراش مدة اسبوعين او ثلاثة, مع التحرر من الاجهاد العقلي والنشاط الجسدي, تؤمن غالبا تحسنا اكيدا, وفي نهاية الراحة يتعين اجراء فحص بواسطة منظار المعدة واشعة اكس لتحديد ما اذا كان قد طرأ تحسن, اما اذا أظهر الفحص ان القرحة خبيثة فيجب اجراء جراحة فورية.

2- خلال فترة الراحة الاولية هذه يجب ان تكون وجبة الطعام بسيطة ولا تتضمن مواد خشنة, كالنخالة مثلا, كما ان تناول وجبات عدة في اليوم بدل الوجبات الثلاث التقليدية يساعد غالبا على منع تجمع الحموضة في المعدة.

3- ان تناول مستحضرات سائلة مضادة للحموضة وغير قابلة للامتصاص, بمعدل عدة جرعات في اليوم, يساعد على تخفيض كمية الحموضة في المعدة ومنع المزيد من التهيج في البقعة المتقرحة.

4- يتوجب على المصاب الامتناع نهائيا عن تناول القهوة ومشروبات كالكولا والكحول وعن تدخين السجائر.

5- تسمى طريقة الجراحة التي يفضل معظم الجراحين اجراءها الآن "قطع العصب الجوال مع ترقيع البواب" وقوامها تحويل جزء من الامدادات العصبية الى المعدة بحيث يقل انتاج حموضتها, وتوسيع فتحة مخرج المعدة اي البواب.

اختصاصي الامراض الباطنية

 

التعليق