"سيرة وانفتحت" يلتقي عروسي عمان ويختبر أشجانهما بعد الأعمال الإرهابية

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً

شاركت فيه جلالة الملكة رانيا

 

 

محمد جميل خضر

   عمان - عبرت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن شعور الاردنيين بالصدمة بعد سماعهم نبأ تفجيرات الاربعاء الاسود.

   وقالت جلالتها ضمن فقرات برنامج (سيرة وانفتحت) الذي عرضته اول من امس فضائية المستقبل اللبنانية بالتزامن مع التلفزيون الاردني انها المرة الاولى التي نشعر فيها ان ما نسمعه ونشاهده من ارهاب حولنا قد وصل هذه المرة الى بلدنا الآمن.

   وتحدثت جلالتها في المقابلة التي خصت بها مقدم البرنامج زافين قيومجيان على هامش مشاركتها في الندوة التي عقدتها جمعية ضحايا العنف الاسري حول كيفية تعامل وتفاعل المجتمع الاردني مع الازمات عن مشاعر الصدمة والحزن على الضحايا الذين دمرت حياتهم, وتطرقت الى الاسئلة الكثيرة التي يطرحها ما حدث وقالت "لبشاعة الجرائم التي استهدفت عمان فانه من الصعوبة بمكان تقبلها".

   واستضافت الحلقة التي صور جزء منها في عمان وبث اثناء العرض المباشر لباقي الحلقة في بيروت العروسين اشرف الاخرس وناديا العلمي اللذين تحول عرسهما مساء التاسع من الشهر الحالي الى مأساة وشلال دماء بعد استهدافه بتفجير ارهابي انتحاري استشهد فيه اكثر من عشرين شخصا من بينهم والد العريس ووالدا العروس في حين ما يزال شقيق العريس في المستشفى لتلقي العلاج واجراء عملية جراحية له بعد اصابته في الحادث.

   كما استضاف البرنامج في بيروت مديرة مؤسسة نهر الاردن مها الخطيب و50 طالبا وطالبة من الطلبة الاردنيين الذين يدرسون في الجامعات اللبنانية.

   وظهر العروسان متعاضدين رغم مسحة الحزن الواشية بها ملامحهما. وعبرت نادية (عروس عمان) عن استغرابها الشديد ان تكون امرأة قادرة على تفجير نفسها في وجود اطفال ونساء واناس يبتهجون في عرس يشكل اعلانا عن حياة جديدة وبناء مستقبل وغد واعد.

   وحمدت الله ان تلك الانتحارية فشلت في تفجير نفسها وسط كل هذا الفرح، في اشارة الى المرأة التي اعتقلتها قوات الامن وكانت ضمن الخلية الارهابية. وقالت "كان ما ظل منا حدا". وعندما سألها زافين هل رأيت الشر في وجهها اجابته "رأيت الشيطان نفسه".

   وتصاحب صوت قيومجيان وهو يعلن ان امام اشرف وناديا تحديات كبيرة لاستيعاب ما حدث لهما في يوم عرسهما مع مقاطع اغنية "انت الشمس" تأليف وتلحين وتوزيع سوسن حبيب ورافقها الغناء فيها مكادي نحاس وربى صقر وهي الاغنية التي رافقت الحلقة في معظم فقراتها.

   وتحدث العروسان بصوت حزين متهدج عن تفاصيل حزنهما, وذكرا انهما يقيمان الآن في بيت عائلة اشرف للحدب على والدته التي فقدت رفيق دربها في الحادث الاجرامي في حين ما يزال شقيقه الاصغر في المستشفى.

   وعندما سأله زافين ما الذي تود ان تقوله لها الآن وربما كنت تود ان تقوله لها يوم الزفاف اجابه اشرف "كل لحظة اقول لها احبك وسأظل احبها"، في اشارة لانتصار الحب على الحقد والجمال على البشاعة.

   وعلقت مها الخطيب من بيروت على هذا المشهد المؤثر بان تمنت السعادة والهناء للعروسين في باقي ايام حياتهما واكدت انهما صارا بالنسبة للاردنيين رمزا للتحدي، والتفاف الاردنيين حول بعضهم. وقالت "الآن هناك ما يجمعنا وان شاء الله نتجمع على شيء مفرح في المرات المقبلة". ووصفت كيف انتابها شعور بان كل شهيد وكل ألم نتج عن الحادث يخصها هي شخصيا.

   وقارنت الخطيب بين فترة دراستها في بيروت كونها احدى خريجات الجامعة الاميركية هناك وكيف كان تلقي العنف والقتل والدمار مختلفا بالنسبة لها عندما تعلق الامر بما حدث في عمان.

   وعبرت النائب في البرلمان اللبناني بهية الحريري شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن مشاعر المواساة والتضامن مع الشعب الاردني. وقالت "نحن مع كل العائلات التي نكبت في الاردن ومع كل الاردن مع الملك والملكة". واكدت اننا كشعوب عربية "سنبقى نقدم صورة عن ارادتنا القوية وسنبقى نقاوم كل الشرور".

   واعتبرت الحريري في اتصالها الهاتفي مع البرنامج ان القوة هي في ان نبقى جميعنا يدا واحدة ضد الشر وضد الاجرام. وختمت "نحن شعوب نريد ان نحيا بسلام وقلوبنا مع اشرف وناديا".

   واعلن زافين في الحلقة عن اطلاق جمعية ضحايا العنف الاسري التي ترأسها وزيرة الثقافة السابقة اسمى خضر خط ساخن ارضي (065688979) وخلوي (0799626005) لمساعدة المواطنين وتقديم الارشادات النفسية لهم والشد من أزرهم في ظل الظروف الصعبة التي عانى منها الأردنيون بعد احداث (الاربعاء الاسود).

   ودعت الخطيب الى مواصلة النفس المقاوم الذي ظهر بعد الاعتداءات، مطالبة بسد الضعف والفجوات والتأكيد على الايجابيات والبناء عليها. وقالت "علينا خلق نور مستقبل من قلب الظلام الدامس الذي حاول الظلاميون ان يفرضوه".

   واستعرضت الخطيب في سياق متواصل المظاهر الايجابية التي برزت بعد التفجيرات الارهابية كتعاضد الشعب الاردني ووقوفه صفا واحدا وهو ما عبر عنه كاريكاتير الزميل عماد حجاج اصدق واعمق تعبير (كلنا الاردن) وعلى يمينه يد قوية تحمل ألوان العلم.

   وشارك عدد من الطلبة الموجودين في الاستوديو في بث شجونهم داخل فقرات الحلقة حول ما جرى. وقال واحد منهم "رأيت العلم بضوّي" وهو ما أيده فيه معظم من تحدثوا من الطلبة. وتساءل احد المتصلين من الاردن من يخدم الارهابيون بهذه الاعمال؟.

   وأكد الاقتصادي رؤوف ابوزكي في اتصال معه اثناء وجوده في عمان بأن انعقاد الملتقى الاقتصادي سيكون في موعده اواخر هذا الشهر بمشاركة ما بين 800-1000 اقتصادي يمثلون 20 دولة عربية واجنبية.

   وواصلت الخطيب استعراض المظاهر الايجابية عقب التفجيرات والتي كان منها خروج الناس للتعبير عن رفضهم لما جرى من دون دعوة من احد، وتفجر الطاقة الابداعية عند الفنانين والمبدعين الاردنيين في مختلف حقول الابداع والتعبير الجمالي, رغبة الناس بالتطوع وضرورة تنظيم هذه الرغبة واستثمارها وتوجيهها. وقالت "اصبح الاصلاح السياسي ضرورة خصوصا لتفويت الفرصة على الجماعات الظلامية للنفوذ الى قلوب الشباب والفتية من باب الفساد او غياب الديمقراطية الحقيقية".

   واعلن اللبناني شادي سويس في اتصال معه اثناء وجوده في عمان عن مغناة جديدة من تأليف وزير الثقافة السابق الشاعر حيدر محمود يشارك فيها اردنيون ولبنانيون. فيما قالت الطالبة مها بحزن قوي "وحدتنا هي املنا".

   وشكل اختيار قيومجيان موضوع حلقته الاخيرة من برنامجه الشهير وقفة تضامن من الشعب اللبناني ومن لبنان جميعه مع الاردن وقيادته وشعبه. وقال في مقدمة الحلقة التي شكلت لفتة انسانية ناضجة "بين عرس كان ينشد الفرح وعرس اردني جمعي اعلن القوة والتماسك، ثمة وقفة تأمل في اكثر لحظات الاردنيين غضبا وحزنا في تاريخهم الحديث".

   وروت الخطيب في مستهل الحلقة كيف كانت هواتف بعض الشهداء الخلوية ترن في جيوبهم بعد نقلهم الى المستشفيات من دون ان يرد عليها.

وفي سياق متواصل سردت الخطيب قصة الشاب الذي يعمل طبالا في الفرقة الموسيقية التي شاركت في زفة الحفل ليتسنى له الانفاق على اخيه الذي يدرس الطب في احدى الجامعات وكيف قضى اخوه شهيدا في المرة الوحيدة التي اختار ان يرافقه لحضور حفل الزفاف الذي اخبره شقيقه انه سيشارك فيه عزفا. وبينت أنه مات السبب والحافز الذي كان يعمل العازف من اجله, وكان يستشعر كلما شارك في مناسبة او واصل سهرا وعزفا انه بذلك يزرع ابتسامة في مشوار اخيه العلمي التحصيلي ويسهم في تحقيق حلمه وحلمهما.

التعليق