بنية النص الحكائي في كتاب "الحيوان" للجاحظ: بيان فكرة الاستدلال بالخلق على الخالق

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً

زياد العناني

 عمان- تشير الباحثة خولة شخاترة في كتابها "بنية النص الحكائي في كتاب الحيوان للجاحظ الصادر عن دار ازمنة للنشر والتوزيع ان كتاب الحيوان" يعد من النصوص التي ألفت بهدف محدد عبر عنه الجاحظ في غير موضع من كتابه وهو بيان فكرة الاستدلال بالخلق على الخالق لافتة الى ان هذا الهدف قد سعى الجاحظ الى تحقيقه محاولاً الربط بين جميع مظاهر الوجود والكائنات الحية من اجل غاية محددة.

وترى الباحثة شخاترة ان الهدف السابق قد شكل بؤرة تتجمع فيها عناصر الكتاب على اختلافها وتنوعها الامر الذي يقودنا الى مسألة في غاية الاهمية وهي ان الشكل الموسوعي للكتاب بما يضم من متون معرفية واشعار وحكايات ومناظرات وامثال ومواد لغوية ما هي الا وسائل لتحقيق غاية كبرى كما هو الحال في الكون الذي يضم بين جنباته المتناقضات ولكنه يصدر عن ارادة واحدة ويدل كذلك عن غاية واحدة مشيرة الى ان سعيه لتحقيق هدفه السالف الذكر كان سبباً في اختيار هذا الشكل الموسوعي المرن القابل لاستيعاب فنون شتى من القصص كالاخبار والنوادر والملح والحكايات ما يفضي في النهاية الى ان القصد من تأليف الكتاب كان سابقاً على بناء الكتاب وتنظيمه. وتشير شخاترة الى ان النصوص الحكائية في كتاب الحيوان لافتة الى انها احدى الوسائل التي توسل بها الجاحظ للوصول الى غايته من تأليف الكتاب ومبينة ان محاولة الفصل بين النصوص والسياق الذي وردت فيه وهو سياق موسوعي لا يعد نوعاً من القطع الذي يؤدي الى تشويه العمل فحسب وانما يعد اساءة لوحدة الكتاب ككل.

وتتطرق شخاترة الى اجزاء كتاب الحيوان الذي يضم سبعة اجزاء ويحتوي على تسعة وثمانين باباً كما يشتمل على مقدمة طويلة واصفة منهجه بأنه يقوم على مزج المادة العلمية بالمادة الادبية ومزج الجد والهزل والاخذ من كل علم بطرف غير مبال بما وجه اليه من انتقادات حيث يقول الجاحظ موجهاً كلامه الى من عابه على منهجه هذا "وقد غلطك فيه بعض ما رأيت في اثنائه من مزج لم تعرف معناه ومن بطالة لم تطلع على غورها ولم تدر لم اجتلبت ولا لأي علة تكلفت واي شيء اريغ بها ولأي جد احتمل ذلك الهزل ولأي رياضة تجشمت تلك البطالة ولم تدر ان المزاج جد اذا اجتلب ليكون علة للجد وان البطالة وقار ورزانة اذا تكلفت لتلك العاقبة" لاعتقاده ان منهجه السابق من افضل الوسائل لإيصال الفكرة الى المتلقي حيث يقول مستعيناً بما قاله ابو شمر "اذا كان لا يتوصل الى ما يحتاج اليه الا بما يحتاج اليه فقد صار ما لا يحتاج اليه يحتاج اليه".

وحول تنظيم كتاب الحيوان ترى الباحثة شخاترة ان كتاب الحيوان يسير وفق تنظيم خاص به من حي تنظيم الابواب والاستهلالات الى ان يبدأ المتن المعرفي بالظهور لافتة الى ان هذا المتن قد يطول او يقصر ومشيرة الى ان الاهم من ذلك هو ظهور لمقولة ما من صميم المتن المعرفي تكون حافزاً لظهور ذلك النص او اكثر وهي مقولة غير محددة تتناسب والمتن الموسوعي فتارة تتعلق بأحد طباع الحيوان اذ يقول: "والكلب جبان وفيه جرأة ولؤم ولو كان شجاعاً وفيه بعض التهيب كان امثل ومن فرط الجبن انه يفزع من كل شيء وينتجه" او تتعلق بطباع الانسان كقوله: وبين طباع كثير من الناس منافرة حتى ان بعضهم لو وطئ على ثعبان او رمى بثعبان لكان الذي يدخله من المكروه والوحشة والفزع اسير مما يدخله من الفأر لو رمى بها او وطئ عليها.

وتبين شخاترة الى تعقبه على كل مقولة لنص الحكائي لافتة الى أن الجاحظ يعمل احياناً على توضيح تلك المقولة موضحاً كيف يكون جبن الكلب ولؤمه او يوضح كيف يكون التنافر بين طبع كثير من الناس وبين الفأر بقوله: "وخبرني رجال من آل زائدة بن مقسم ان سليمان بن الازرق دعا لحية شنعاء قد صارت في دارهم فدخلت في جحر وانه اغتصبها نفسها واهوى بها الى الارض ليضربها بها فابتدرت من حلقها فأرة كانت ازدرتها فلما رأى الفأرة هرب.

ويضم كتاب بنية النص الحكائي في كتاب الحيوان للجاحظ فصل الحكايات ومكونات البنية الحكائية: الاستهلال السردي وكذلك البناء الشكلي للحكايات والزمن والمكان والشخصية اضافة الى الكثير من الفصول التي تتناول بنية النص الحكائي في كتاب الحيوان.

التعليق