"الهروب": معاينة سينمائية لأوضاع الضواحي الباريسية

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "الهروب": معاينة سينمائية لأوضاع الضواحي الباريسية

يعرض في الثامنة من مساء اليوم على صالة سينما رويال

 

 

محمد جميل خضر

   عمان - يأخذ فيلم "الهروب" الذي تعرضه السفارة الفرنسية بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في الثامنة من مساء اليوم في صالة سينما رويال من اخراج التونسي عبداللطيف كشيش، أهمية استثنائية في ظل الاوضاع المضطربة خلال الاسبوعين الماضيين في ضواحي باريس.

   ويقدم الفيلم المنتج العام 2002 عن سيناريو لكشيش وغالية لاكروا نبوءة سينمائية باستعراضه عبر لغة فنية حارة المقدمات الموضوعية لاحداث الفوضى والشغب التي عمت الضواحي الباريسية ذات الاغلبية العربية خلال الايام الماضية.

   ويلقي كشيش من خلال قصة فتى في الخامسة عشرة من عمره "عبدالكريم الملقب بكريمو" وشبكة علاقاته المحيطة بدءا من المنزل حيث أمه العاملة في سوبر ماركت مرورا بحيه الفقير ضوءا كاشفا على الظروف الانسانية والاقتصادية والاجتماعية لسكان تلك الضواحي المتحدر معظمهم من عائلات المهاجرين العرب والافارقة الذين وجدوا قبل عشرات السنين في فرنسا بلد الفن والجمال ملاذا وفرصة ممكنة لحياة افضل.

   ويعاين فيلم كشيش في ساعة و39 دقيقة عرض عبر رصده لمفردات حلم الفتى كريمو بالسفر في قارب شراعي حتى اقاصي الارض, وما تخلل ذلك من تفاصيل علاقته بزميلته المدرسية ليديا احوال الجيل الثالث من المهاجرين العرب في فرنسا, وما يعانونه من اضطراب هوية ناجم عن خصوصية وضعهم.

   فهم يتكلمون الفرنسية ولا يعرفون عن لغتهم وثقافتهم وحضارتهم الأم الا ما يتسرب اليهم من محيطهم العربي والفرنسي حول اصولهم, ولا يعرفون في كثير من الاحيان ما ينبغي عليهم فعله لتمثل هذه الهوية الضائعة.

   ويكتشفون عبر اكثر المصادفات قسوة ان رفاقهم الفرنسيين لم ينسوا اصول المهاجرين, وتجري الاحداث عادة بما يصعد من حدة هذا التناقض واحساس الضياع.

   يرغب كريمو بالتقرب من ليديا, لكن خجله يمنعه, وربما تلك الفوارق الواضحة في لون البشرة وما تخفيه الانفس من اشجان واسئلة, يحاول الحصول على دور في مسرحية نهاية العام الدراسي وهي نفس المسرحية التي تؤدي فيها ليديا دورا لعله بطريقة او بأخرى يلفت انتباه ليديا الثرثارة الماكرة والمليئة بالحيوية والجمال الباريسي المشرق.

   تحمل المسرحية عنوان "العاب الحب والصدفة" وهو عنوان ليس ببعيد كثيرا عن حياة كريمو في الفيلم المراوح بين لمسات من الكوميديا غير المفتعلة وبين دفقات من الحس الانساني المعالج بمشهدية سينمائية حميمة ورشيقة التنقل من آفاق الحلم وتفاصيل الواقع المحمل بنذر غير مشجعة وهو ما كشفت عنه نار ما تزال تشتعل في السيارات وتضع يدها على الدوافع الحقيقية والتراكمات التي أدت اخيرا لكل هذا الحريق.

التعليق