الرجال العرب "حلفوا عليها" والأوروبيون اعتبروها رمزا للأناقة

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • الرجال العرب "حلفوا عليها" والأوروبيون اعتبروها رمزا للأناقة

الشوارب.. موضة لا تزول لعشاقها

 

 

   عمان-الغد-الشيء الوحيد الذي حذر إبراهيم الحلاق صبيه منه، عندما جاء لكي يتعلم الحلاقة، هو عدم الاقتراب من شوارب الزبائن، لكن يبدو أن الصبي اليافع لم يع الدرس جيدا حيث انه في درسه الثاني، كانت عيناه ترقبان إحدى راقصات الفيديو كليب في التلفزيون المعلق في جانب المحل، حينما أطارت شفرته جانبا من شارب أحد الزبائن، الزبون الذي لم ينتبه إلا متأخرا اخذ يصرخ مناديا شاربه.. ثم قام بضرب الصبي علقة ساخنة.

   وبحسب صحيفة الشرق الاوسط فان هذا المشهد جزء من سيناريو يتكرر بصفة دورية في العديد من صالونات الحلاقة في مصر، وإن خفت وطأته في الفترة الأخيرة، بعد أن اصبح الشارب جزءا غير مهم من "نيولوك" أي فنان شاب.

بشارب.. أو بدون شارب ؟ يجدد معظم الشباب الإجابة على هذا السؤال حسبما يفعل نجمه أو مطربه المفضل رغم أن العديد من المطربين بدأوا بشواربهم ثم حلقوها فيما بعد، ولعل اشهر من فعل ذلك كان المطرب خالد عجاج، الذي تخلى عن شاربه بناء على طلب كل من المخرج الراحل حسين كمال وسامي العدل اللذان شاهدا خالد لأول مرة في عيد ميلاد الملحن فاروق الشرنوبي، وعندما علما باسم عجاج طالباه بالتخلي عن أحدهما، ولان اسم عجاج عزيز عليه، قرر التخلي عن شاربه.

هناك أيضا المطرب هشام عباس الذي ظهر في أغنية قديمة له هي أغنية "حلال عليك" في دويتو مع المطرب والملحن حميد الشاعري، بشاربه حلقه بعد ذلك، ثم عاد إليه مرة أخرى في "نيولوك" ودوجلاس مختلف.

   ومن اشهر الشوارب شارب هتلر الذي كان له شكل آخر مميز، وجوزيف ستالين، وهناك أيضا شارب الممثل الراحل شارلي شابلن، وشارب الملك فؤاد المدبب، والمرفوع إلى اعلى، وهناك شارب سعد زغلول وشارب الفنان محمود المليجي والذي ظهر به في فيلم "الأرض" للمخرج يوسف شاهين، ويمكن اعتبار شارب المليجي "محمد أبو سويلم" في هذا الفيلم أحد أبطاله ، فحينما يتم القاء القبض عليه تلجأ الشرطة إلى حيلة لإذلاله وهي حلاقة شاربه، وربما يكشف هذا مدى أهمية الشارب لدى المصريين في ذلك الحين.

  كذلك اشتهرت شخصية الفارس الخيالي زورو بشنب انيق، لكن في اخر تجسيد لها فضل الفنان انطونيو بانديراس حلقه. ولطالما اعتبر الاوروبيون الشاربين رمزا للاناقة. ويفضل الريفيون عادة "تربية شواربهم" ويعتبرونها إحدى علامات الرجولة، ويلجأ البعض إلى القَسَم به قائلا "سأحلق شاربي إذا لم افعل كذا" فيما يفضل أبناء المدن حلاقة شواربهم تقليدا للفنانين ونجوم السينما.

وفي الخمسينيات تخصص أحد الحلاقين في شارع عبد العزيز في تسوية الشوارب على طريقة الملك فؤاد وكانوا يسمونها طريقة "كوزماتيك"، ولها وسائل ومواد تجميلية خاصة أيضا في تدريب الشوارب ورفعها إلى اعلى، وقد كان شيخ العرب في قليوب من اشد المصريين قوة وسطوة، وقد حارب المماليك وحاول أن يدخل القاهرة على رأس قوة من رجاله، ولكنه لم يستطع، وكان رجاله يتميزون بشواربهم وبطريقة تهذيبها، فأطلقوا عليه اسم "أبو الشوارب" ثم تطور هذا اللقب وخفف وأصبحوا يطلقون عليه اسم "الشواربي» وله شارع مشهور في قلب القاهرة .      وعندما انتشرت موضة حلق اللحية وترك الشارب وتهذيبه وتسويته يقول عبد المنعم شميس في كتابه "حرافيش القاهرة" إن والي مصر في ذلك الحين عباس باشا الأول اصدر فرمانا يلزم الموظفين في الحكومة بترك لحاهم وكان جزاء الذي يحلق ذقنه الفصل من الخدمة، لكن يبدو ان هذا العصر قد انتهى، فكما يروي حسام الطالب في أكاديمية السادات انه وجد أباه لا يربي شاربه، فقلده، وأضاف "فرحت بشاربي عندما ظهر وأنا صغير في الثالثة عشرة من عمري، وكنت احرص على تسويته وإظهاره، كإحدى علامات الرجولة، لكن الموضة هي التي تحكم في النهاية". حسام يحب المطرب عمرو دياب ويفعل مثله دائما وقال لي "عندما يربي عمرو دياب شاربه سأفعل مثله".

   وفي الماضي كانت هناك أشجار تنبت أزهاراً صفراء، لها شعر طويل، وقد اطلق عليها اسم "ذقن الباشا" وكان الصبية يعبثون بهذه الأزهار وينزعون منها الشعر تندرا بذقون الباشوات التي كانت في الغالب شقراء اللون مثل شعر ذقن الباشا، وكان أحد هؤلاء الباشوات في حي عابدين يحتفظ بشارب ابيض لامع بعد أن كبر وشاب ، فكان العامة يطلقون عليه اسم "أبو شنب فضة".

ومن العقوبات التي كانت سائدة في عصر المماليك أن السلطان كان يصدر حكما قاسيا على أحد المدنيين فيحلق شاربه أو نصف شاربه، ويأمر باركابه حمارا بالمقلوب ويطوفون به في القاهرة حتى يشاهده الناس على هذه الصورة المزرية وهو ما قدمه يوسف شاهين في فيلمه الشهير "الأرض".

   الزمن اختلف، ولم يعد الشارب من علامات الأناقة كما كان قديما، واصبح خبراء الموضة يتحكمون في كون معظم الشباب العرب بشارب أو بدون شارب.. ولم يعد غريبا أن نرى راغب علامة بشارب في أغنية ثم يحلقه في الأغنية التالية، ثم يعود إليه في أغنية أخرى. ولا عزاء للصقور التي ترغب في الوقوف على الشوارب .

التعليق