بيت بديع العابد: لوحة فسيفسائية للفنون الإسلامية

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • بيت بديع العابد: لوحة فسيفسائية للفنون الإسلامية

 نسرين منصور

 

الخشب المطعم بالأبانوس والعاج والحضور اللافت للمشربيات والزخارف الاسلامية التي تحمل في طياتها الفكر المعماري العربي الاسلامي هي ما يميز بيت المعماري د. بديع العابد.

إن تعلق د. العابد بالطابع العربي الاسلامي يبدو واضحاً لمن يزور منزله، حيث حرص على  تصميمه بنفسه مع المحافظة على الديكورات التي تتناسب مع الهوية العربية الاسلامية، ويشعر الزائر منذ اللحظة الأولى بمدى البراعة في تصميم الأبواب المزخرفة، بالأشكال الهندسية المتنوعة.

عند المدخل تستقبلك البوابة الرئيسية المصنوعة من خشب البلوط، ولكن المفاجأة تختبئ داخل هذا البيت الذي يعكس شخصية د. العابد والذي ينم عن مدى حبه للوحات والزخارف الاسلامية، وذائقته الجمالية العالية.

أول ما يصادفك عندما تستقر قدماك داخل هذا البيت بوابة من خشب الزان تزينها الأشكال الهندسية والزخارف الاسلامية ومنها" المفروكة"،

" وموج البحر" وهي من اعداده وتصميمه الخاص.

وعند المدخل تستوقفك القطع الفاطمية المصنوعة من الخزف، والأطباق النحاسية التي صنعها د.العابد بنفسه، وتشدك المشربيات التي لا يخلو تصميمها وتنفيذها من الدقة المتناهية والابداع. وأكثر ما يلفت النظر زاوية مكونة من طاولة من الخشب الخالص المطعم بالصدف والعاج تتوزع حولها الكراسي من خشب" الساج" المعشقة بخشب الأبانوس والعاج أيضاً.

بضعة خطوات وتصل إلى غرفة الاستقبال الرئيسية حيث يستقر في جزء منها طاولة السفرة المصنوعة من خشب البلوط تلف أرضياتها طبقة من خشب الأبانوس، وتتوزع حولها الكراسي المزخرفة " بالمفاريك" وهي  تتخذ شكل المربع بالأساس ثم يأتي بداخلها مربع ثان وهكذا.

اما قاعة الاستقبال فتمتلئ بتشكيلة واسعة من اللوحات الاسلامية والتي قام د. العابد بتجميعها من مناطق مختلفة ومنها: المغرب ومصر والعراق والهند والتي تنقلك إلى عالم مدهش يحمل الكثير من تفاصيل المدن الاسلامية.

وتزين الجدران مجموعة من اللوحات التشكيلية الزيتية والمائية بالاضافة إلى الزخارف الاسلامية واللوحات النحاسية وهي من وحيه الخاص.

ويستقر في إحدى زوايا هذه الجلسة ركن صغير يتكون من مقاعد بسيطة تقابلها خزانة من خشب الزان تتناثر بداخلها الأحجار الكريمة والزجاجيات وطقم من الخزف، وتستند إلى الجدار المقابل لوحات لفنانين عراقيين وبوابة مأخوذة من بيت قديم مستوحاة من التراث الاسلامي.

وتفتح غرفة الاستقبال على مجلس بسيط يغلب عليه الطابع الاسلامي وهو مصنوع من خشب الورد وهو خشب طبيعي 100%، تتند إلى جواره طاولة تعلوها الأطباق المزينة بالمنمنمات الفارسية.

وتتوزع في جميع أركان غرفة الاستقبال الأرآئك البسيطة الملبسة بالقماش الأخضر تتوزع فوقها(الكوشونات) من كافة الأشكال.

أما الستائر فهي باللون الأخضر، تزين أطرافها الخطوط التي جاءت متناغمة مع قماش الأرآئك الأخضر بزخارفه الاسلامية، أما السقوف فهي من الجبصين الابيض الذي منح الجلستين فضاء مريحا، وتتوزع على الأرض سجادات من النوع " البخاري"، " والصيني" الذي لم يخل من الزخرفات الجميلة.

ولا عجب في بيت يتمتع مالكه بحب الطابع الاسلامي أن تتواجد فيه الزخارف المصنوعة من الجص المعشق بالزجاج الملون. وتودعك في طريقك للخروج المكتبة الخاصة وهي المكان المفضل للعابد يقضي فيها معظم وقته، تتخللها الرفوف المصنوعة من الخشب الطبيعي، وتزينها الكتب المختلفة المتخصصة بمجال عمله واهتماماته.

التعليق