"درهم وقاية": دراما توعوية حول الوقاية من مرض السرطان

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • "درهم وقاية": دراما توعوية حول الوقاية من مرض السرطان

مسرح الطفل الأردني ومركز الحسين للسرطان يطلقان حملة موجهة إلى الأطفال والأهل

 

 

تغريد الرشق

   عمان - يقوم مسرح الطفل الأردني وبالتعاون مع مركز الحسين للسرطان ووزارة التربية والتعليم بانتاج برنامج للتوعية حول مرض السرطان يحمل اسم "درهم وقاية".

   وجاء المشروع انطلاقا من "ملاحظة ارتفاع حالات الاصابة بمرض السرطان"، فضلا عن "الإيمان بالحاجة الانسانية والوطنية للمساعدة في التصدي لهذة الآفة الفتاكة"، بحسب المشرفين على البرنامج.

   ويوظف البرنامج المسرحي الذي يأتي على شكل مسرحية والموجه لطلبة وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث والثقافة العسكرية، الدراما في التوعية والتعليم.

   ويعتقد مخرجا العمل المسرحي المرتقب محمد العمرو ونورة القيسي والذي يستهدف كذلك طلاب المعاهد والجامعات من خلال الورش التعليمية بأنه "بالامكان وقاية اجسامنا من الكثير من الأمراض والتقليل من فرص الإصابة بالسرطان عندما نكون حكماء أنفسنا". ويبينان أنه "بالابتعاد عن المسببات نقطع وأبناؤنا رحلة الحياة بجسم قوي سليم ومعافى".

   ويهدف البرنامج المسرحي الى بث رسالتين اولهما مباشرة إلى الطلاب انفسهم عن طريق توجيه الطلبة صحيا لأهمية التنوع بالغذاء ومفهوم الغذاء المتوازن. إضافة إلى ذلك تهدف الرسالة الأولى إلى الوقوف امام الأغذية المحفوظة والاشارة الى التدخين كسم من سموم العصر والتنبيه لضرورة الابتعاد عن الكحول وتجنب الإشعاعات والكيماويات، وكذلك تشجيع الرياضة وتجنب الخمول وقلة الحركة، الى جانب الاكثار من تناول الحليب والذي يعد غذاء غنيا وضروريا للجسم.

   ومن جانب آخر يحث البرنامج على زيارة الطبيب "الانسان صاحب القلب وليس صاحب الإبرة" للاستفادة من الكشف المبكر، بمعنى تحبيب صورة الطبيب لدى الأطفال واظهاره بمظهر الشخص الذي يريد الخير والعافية لهم حتى لا يرفضوا زيارته.

   أما الرسالة الثانية غير المباشرة فيبين كل من العمرو والقيسي انها موجهة إلى الأهل انفسهم وتعتمد على دور الطلبة بنقل رسالة جادة ومهمة وواضحة، وهي" كيفية انتقاء الأغذية الصحية المفيدة، والانتباه جيدا عند شراء تلك المواد والابتعاد عن المواد الحافظة التي قد تحمل مواد مسرطنة".

   ويؤكد المخرجان بأن هذه المعلومات سيتم تضمينها في الكتيب الذي سيوزع على هامش البرنامج، كما سيتم ايصالها إلى الأهل عن طريق ابنائهم.

   ويتضمن البرنامج كذلك رسالة إلى الأهل عن طريق أبنائهم حول موضوعة التدخين في المنازل او حتى في السيارة وخاصة عند وجود الأطفال، وكيف انه يضر بالأطفال مثلما يضر بالمدخن نفسه، إضافة إلى مدى ضرره وتأثيره على الأمهات الحوامل.

   وتتمحور الرسالة غير المباشرة والموجهة إلى الأهل ايضا حول موضوع البيئة والمحافظة على سلامتها وهو كما يصفه المخرجان "محور مهم وخطير جدا".

   ويلفت البرنامج إلى السموم والدمار وأثرهما على البيئة خصوصا ما تنتجه عوادم السيارات وخاصة العاملة على البترول الثقيل (ديزل) منها وما يخلفه هذا على الناس من أثر كبير.

   ويوجه البرنامج رسالة الى من يمتلك مثل تلك المركبة "ان يتقي الله في اولاده اولا، ومن على الأرض ثانيا"، وان عليه ان يدرك كل الادراك مدى خطورة الموضوع، خصوصا انه قد يكون هو وأولاده اول المتضررين.

   وقد ألف العمل المسرحي الكاتب يوسف العموري وستقوم بالاشراف والمتابعة له رئيسة قسم الأطفال ومديرة مكتب الاتصالات وتوعية المجتمع في مركز الحسين للسرطان د. مها أرناؤوط، أما المتابعة الفنية فهي لمركز الحسين للسرطان.

   وتوضح ارناؤوط ان الدعم الفني الذي سيقدمه مركز الحسين للسرطان "ينبع من فكرة توعية وتثقيف المجتمع صحيا ما يعد من المهام الأساسية للمركز". وتضيف "بما ان المسرحية تتعلق بالوقاية فقد اخترنا دعمها فنيا". وتتابع"الأطفال اكثر تقبلا لمثل هذه المعلومات الصحية كون تغيير العادات الصحية الخاطئة لدى الكبار اصعب". وتقول "عندما نبدأ بتعليم الصغار فان المعلومات ستغرس في عقولهم لعدم وجود افكار مسبقة لديهم".

   وتؤكد ارناؤوط على اهمية تزويد الأطفال بالتثقيف الصحي. وتبين أن هذا الجيل عندما يكبر ستكون المبادئ الصحية مزروعة فيه. وتشير الى ان اهمية التثقيف الصحي لا تقل عن اهمية تعلمهم للرياضيات او اللغة العربية.

   وتلفت الى ان "التوعية لن تشمل مرض السرطان فقط وانما هي موجهة للأمراض الأخرى المنتشرة محليا، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، والتعريف بالعوامل التي قد تؤدي اليها مثل السمنة والابتعاد عن الأغذية الصحية وعدم ممارسة الرياضة".

   وتؤكد على ضرورة لفت انظار الأطفال الى الاكثار من الأغذية الصحية مثل الخضار والفواكه وشرب الحليب، مبينة إلى ذلك ان "البرنامج ينبه إلى ضرورة ممارسة الرياضة لأنها تحافظ على اللياقة وتحرك الدورة الدموية".

   وتعرض اسكتشات البرنامج المسرحي في المدارس وستستهدف الفئة العمرية من 5 الى 12 عاما، بحسب العمرو، اما البروفات فمن المتوقع ان تبدأ في نهاية العام الحالي ليصار الى تقديم العروض الفعلية في شهر اذار (مارس) من العام المقبل.

   وبالنسبة إلى الدعم المالي ينوه العمرو الى "عدم وجود دعم رسمي حتى الآن"، الا انه يأمل بوجود الكثيرين ممن يرغبون بـ"دعم هذا العمل الوطني الذي يخدم أهدافا انسانية ونبيلة بالدرجة الأولى".

   وكان لمسرح الطفل تجربة سابقة فيما يختص ببرامج التوعية من خلال برنامج (التوعية المرورية) الذي جاء في جزأين؛ الأول كان مسرحية حملت اسم (شحرور وآداب المرور)، وركز على ما يهم الطفل من آداب وسلوكيات المرور مثل قطع الشارع والتعريف بالحافلة الصغيرة منها والكبيرة ومخاطرها وطريقة الجلوس بها واستخدامها.

   ويوضح  العمرو تفاصيل البرنامج السابق الذي استمر 8 سنوات متواصلة. يقول "تطرقنا الى ما يهم الأهل والسلوكيات الخاطئة لدى بعضهم". ويقول "ركزنا على التعامل مع الشواخص والاشارات واستخدام الهاتف الخلوي اثناء القيادة وضرورة وضع حزام الأمان.. كل هذا جاء من خلال رسائل وجهناها للأطفال ليقوموا بدورهم بنقلها إلى أهلهم".

   أما الجزء الثاني من البرنامج كان مسرحية بعنوان (حكاية المرور) عالجت سلوكيات خاطئة اخرى مثل الدلال الزائد من قبل الأهل واعطاء ابنائهم مفتاح السيارة مثلا لتشغيلها او جلوس الطفل الأقل من 10 سنوات في المقعد الأمامي، او وضع الطفل في حضن الوالد وهو يقود. ويعقب العمرو "مثل هذا التصرف لا يدل على محبة لأنه قد يؤدي إلى قتل الطفل".

   يذكر ان مسرح الطفل الأردني يمتلك رصيدا في الاخراج والتنفيذ يتمثل في اغان تعليمية للأطفال عبر قناة المجد وكذلك برامج فنية تثقيفية للأطفال في مهرجان جرش وفي القرية العالمية.

التعليق