البرازيل تنزل بالإمارات هزيمة ساحقة من دون حزن في الشارع العربي

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • البرازيل تنزل بالإمارات هزيمة ساحقة من دون حزن في الشارع العربي

 القاهرة - على الرغم من الفوز الساحق الذي حققه المنتخب البرازيلي لكرة القدم على نظيره الإماراتي بثمانية أهداف بدون مقابل في المباراة التي جرت بينهما مؤخرا على ملعب مدينة زايد في أبو ظبي فإن الامارتيين خصوصا والعرب عموما لم يحزنوا كثيرا لهذه الخسارة لعدة أسباب.

وأول هذه الاسباب أن المنتخب الوحيد المسموح له لدى العرب بالفوز على الفرق العربية وتقبلهم للخسارة بروح رياضية وربما بفرحة هو المنتخب البرازيلي لأن هذه الفرق وجماهيرها تعتبر مجرد اللقاء بالكرة البرازيلية هو إنجاز في حد ذاته.

وثاني هذه الاسباب أن الجماهير العربية تكون مهيأة نفسيا من قبل أن تبدأ المباراة لقبول أي خسارة طالما أنها من الكرة البرازيلية عموما.

ولعل المشكلة الدائرة حاليا بين نادي الكويت الرياضي والاتحاد البرازيلي لكرة القدم بسبب إلغاء المباراة التي كانت مقررة بين الفريقين اليوم لرفض الاندية الاوروبية السماح للاعبيها المحترفين بالمشاركة في هذه المباراة خير دليل على ذلك.

فلقد استشاط الشارع الرياضي الكويتي بسبب هذا القرار على الرغم من اقتناعه التام بأن فريقه ليس أقوى من منتخب الامارات بأي حال من الاحوال وأنه قد يتعرض لهزيمة أكثر قسوة.

ولامتصاص غضب الجماهير الكويتية المتعطشة لمشاهدة منتخب البرازيل بكامل نجومه حتى ولو خسر فريقهم أمامه بأكبر عدد ممكن من الاهداف رمى مرزوق الغانم رئيس نادي الكويت الكرة في ملعب هذه الجماهير.

وطالب الغانم بإجراء استفتاء جماهيري على قناة الشباب والرياضة التلفزيونية الكويتية لاختيار بديل من ثلاثة: تأجيل المباراة إلى العام المقبل بناء على رغبة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أو الموافقة على أن تلعب البرازيل بدون نجومها المحترفين في أوروبا أو إلغاء الفكرة من أساسها وإعادة قيمة التذاكر إلى أصحابها ومقاضاة الاتحاد البرازيلي بسبب الأضرار المالية التي لحقت بالنادي.

والمدهش فعلا أن الغالبية العظمى من المشاركين في هذا الاستفتاء فضلت تأجيل المباراة للعام القادم لكي يشاهدوا منتخب البرازيل بكامل نجومه بغض النظر عن النتيجة التي يمكن أن تؤول إليها المباراة.

لقد عشق العرب كرة القدم البرازيلية بالذات منذ سنوات طويلة وتغنوا بلاعبيها وتفننوا في وصف مهاراتها وتشريحها وفرحوا لافراحها ولبسوا السواد في أتراحها.

وحتى في أحلك الازمات التي مرت بها الكرة البرازيلية من بعد فوزها بلقب بطلة العالم للمرة الثالثة في المكسيك عام 1970 وإلى فوزها باللقب الرابع في الولايات المتحدة الاميركية عام 1994 غضب العرب كثيرا وأوهموا أنفسهم بعد كل بطولة شاركت فيها ولم تحرز لقبها بأنهم لن يشجعوها مرة أخرى.

لكن "هذه" المرة لم تحصل أبدا وبقي عشاق الكرة البرازيلية منا العرب على وفائهم لها بالرغم من انتكاساتها فسجلوا رقما قياسيا في حبها ظل راسخا حتى بعد فوزها الكاسح على الاماراتيين.

والكرة البرازيلية في الواقع معون لا ينضب منذ حقبة الساحر الاسمر بيليه وحتى يومنا هذا. ولاعبوها التي تصل شهرتهم إلى عنان السماء لا يعدون ولا يحصون ومنهم على سبيل المثال لا الحصر جارينشيا وريفلينو وكارلوس ألبرتو باريرا وإيفرست وماسيدو وديدي وزيتو وزاغالو وغيلمار سانتوس وزيكو وجاييرزينيو وسقراط وإيدو وفالكاو سيريزو وروماريو وبيبيتو وتافاريل وزي ماريا ورونالدو وريفالدو وكافو وروبرتو كارلوس وفريد ولوسيو وجونينيو وسيسينيو ورونالدينيو وغيرهم العشرات وصولا إلى روبينيو وزي ماريو وكاكا والبقية تأتي.

ولم تنفك البرازيل عن الفوز بالبطولات الاقليمية والقارية والعالمية خلال العقود الماضية على الرغم الفترة التي عانت فيها من غياب مستواها الرفيع خصوصا في بطولات كأس العالم.

وإذا كانت الالقاب معيارا للشهرة فما من شك أن البرازيليين هم الاشهر في التاريخ لأنهم يحملون الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس العالم والبالغ خمس مرات أعوام 1954 و1958و1970 و1994 و2002 ناهيك عن ألقاب أميركا الجنوبية وبطولات الشباب والناشئين والاشبال والكرة الشاطئية وكرة الشوارع وأي بطولة أخرى تلعب بالقدم.

وعلى الرغم من كل هذا التألق للاعبين البرازيليين المحترفين في الخارج مع أنديتهم أو حتى مع المنتخب فإن المسابقات المحلية البرازيلية لا ترتفع إلى المستوى الذي يليق باسم البرازيل.

ولعل القضية الأهم التي تعاني منها الكرة البرازيلية هي هجرة نجومها وبالعشرات للاحتراف مع الاندية الخارجية سواء في أوروبا أو أميركا الجنوبية أو حتى في آسيا حيث يلعب عدد كبير منهم في صفوف الاندية الخليجية.

ولا تقتصر معاناة الكرة البرازيلية على هجرة لاعبيها وحسب وإنما تمتد إلى هجرة المدربين أيضا وهي مشكلة لا تقل أهمية أبدا عن هجرة اللاعبين فكلاهما مؤثر على حيوية وفعالية المسابقات المحلية في البرازيل.

وإن كان البعض يؤكد بل يجزم على أن الكرة البرازيلية لديها عشرات الآلاف من المواهب التي يمكن لها أن تلمع لو لاحت لها الفرصة كاملة من خلال مسابقات محلية قوية وشاملة، فإن المؤكد أيضا أن هذا العدد الكبير من المحترفين في الخارج يعود بالنفع على الاقتصاد البرازيلي.

لكن على الرغم من الملايين العديدة من الدولارات التي تدخل خزائن الاندية البرازيلية مع بداية كل موسم كثمرة لانتقال نجومها للعب في الخارج فإن المشاكل الاقتصادية تظل جاثمة بكل ثقلها على نشاطات اللعبة المختلفة.

ويحاول المسؤولون في المؤسسات الرياضية والاندية أن يتخطوا الأزمة الاقتصادية بتبادل اللاعبين في ما بينهم بدون مقابل مادي.

ولكن هناك أيضا من لديه القدرة على دفع مبالغ طائلة في نظير ضم نجم أو اثنين إلى صفوف فريقه حتى ولو من خارج البرازيل نفسها.

وإذا كانت معظم الانتقالات الداخلية تتم بلا مقابل مادي فإنها لاشك تضم في فحواها شيئا من هذا المضمون. فمثلا اضطر نادي بوتافوغو قبل بضعة أشهر إلى أن يتنازل عن أربعة لاعبين دفعة واحدة لنادي سانتوس من أجل أن يحصل على أحد نجومه.

علي أي حال ستبقى الكرة البرازيلية محط أنظار الجميع الذين يعدون الايام المتبقية على انطلاق نهائيات كأس العالم المقبلة المقررة في ألمانيا الصيف المقبل لمعرفة ما الذي يمكن أن تقدمه الكرة البرازيلية هناك حيث ستواجه ضغوطا عنيفة حتما من المنافسين الكبار وفي مقدمهم أصحاب الارض.

ومرة جديدة سيفرح مشجعو الكرة البرازيلية من العرب إذا ما انتزعت البرازيل اللقب الجديد في هذا المحفل العالمي المقبل وقد يحزنون في حال إخفاقها لكنهم قطعا لن يتخلوا عنها أبدا. 

التعليق