كيف نحمي أطفالنا من التأثيرات السلبية للأحداث الإرهابية؟

تم نشره في الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • كيف نحمي أطفالنا من التأثيرات السلبية للأحداث الإرهابية؟

 وفاء أبوطه

عمان-"تحمل مرحلة الطفولة معها ذكريات تبقى مثبتة في ذاكرة الطفل، لن ينساها ولن تمحي, وكلما زاد نضجه تبقى الذكريات المؤلمة تحفر في الذاكرة".

هذا ما أكده مستشار الطب النفسي د.خليل أبو زناد, محذرا من خطورة مشاهدة الاطفال للمشاهد المؤلمة للتفجيرات, أو إشعارهم بعدم الامن, داعيا إلى إحاطتهم بالحنان والرعاية. وفي حال استفسار الطفل عن التفجيرات ينبغي طمأنته, حسبما ذكرد.ابوزناد, وعدم الهروب من أسئلته بالصراخ عليه, ومراقبته لمعرفة ردة فعله. ويجب تبسيط الامور قدر الامكان بما يتناسب مع سن الطفل, واخباره بعدم وجود ما يدعو للخوف, وأن هذه محنة سوف تزول.

ويضيف د.ابوزناد: ينبغي عدم السخرية من مخاوفه أو الضحك منه أمام الآخرين أو مقارنته بزملائه الشجعان, كما أن على الأم إبعاده عن مثيرات الخوف مثل مشاهدة الاحداث المؤلمة والصور المفزعة.

ويدعو د.ابوزناد إلى الامتناع عن سرد الروايات والشائعات التي يتداولها الناس خصوصا أمام الطفل, وحثه على التقرب إلى الله والاستعانة به في وقت الشدة, حتى ينعم بهدوء البال والاستقرار النفسي ويعيش مطمئناً سعيداً.

ويحذر د.أبو زناد من لجوء الطفل إلى"الكبت" الذي ينشأ من كثرة الخوف والصراعات النفسية, والتفكير في المجهول. ويعرف الخبراء "الكبت" بأنه حيلة دفاعية يستبعد من خلالها الطفل الذكريات المثيرة للقلق من حيز الشعور والادراك الى عالم آخر من التجاهل وعدم الادراك وهو اللاشعور.

وتؤثر هذه الفكرة على سلوك الطفل على المدى البعيد من خلال حالة التشتت الذهني الذي يلازمه اثناء وجود مشكلة صعبة, فضلا عن شرود الذهن المستمر والبال المشغول والخوف والقلق.

وقد تنشأ لدى الطفل اضطرابات نفسية عند مشاهدته لجثث الشهداء, والجرحى ويؤثر ذلك على سلوكه بشكل مؤقت, أو دائم حسب الموقف الذي تعرض له أو شاهده, فيندفع إلى اتباع سلوك شاذ لتجنب مصادر خوفه والبعد عنها.

وفي نفس السياق يرى استشاري الطب النفسي د.فوزي عبابنة ان الاطفال يواجهون الاحداث المؤلمة بالرجوع الى أساليب السلوك التي تميز صغار العمر، فقد يلجأ الطفل الى مص الاصبع او التبول اللاارادي في الفراش وهو رد فعل شائع لمواجهة الازمات التي لم يستطع حلها.

وهذه الطريقة تزود الطفل بمهرب أو وسيلة هروب الى مرحلة سابقة من العمر كانت جميلة. وكان وقتها مشمولا بالحب والحنان والامن.

ويضيف: تعتبر السنوات الأولى من حياة كل طفل, أخطر سنوات عمره من خلالها تتكون سمات شخصيته, ومعالمها وفيها يتحدد ما إذا كان سينشأ طفلاً آمناً مطمئناً واثقاً من نفسه أم قلقاً خائفاً من كل شيء منطوياً على نفسه. لذا يحذر الاهل من مناقشة الامور السياسية أمام الأطفال, أو إظهار الخوف أمامهم.

ويذكر د. عبابنة ان أهم ما يسبب الخوف عند الطفل عند رؤية أعمال ارهابية فكرة الموت أو فقدان أهله وأصدقائه, أو فقدان لعبة مفضلة لديه, وقد يفكر في خطورة أن يصل الارهاب إلى مدرسته وبيته.

وقد يلجأ الطفل إلى تقليد أحد الأبوين في تصرفاته؛ لأن ردود أفعال الطفل مستقاة من تصرفات المحيطين به, فيلجأ للبكاء أو الصراخ إذا رأى أمه تبكي, أو للعصبية إذا رأى أبوه عصبيا.

من جهة أخرى تشير اختصاصية تربية الطفل سهى الحنيطي ان مسألة خوف الطفل من الارهاب مشكلة من المشاكل التي يتعرض لها الأهل في مثل هذه الاوقات، موضحة أن ذلك يستدعي وقوف الاهل موقفاً ايجابياً لإيجاد العلاج كي لا تتطور هذه المسألة إلى حالة نفسية مرضية.

وقد تظهر العقد عند الطفل في مراحل متقدمة بعد انقضاء فترة الطفولة, فيلازمه الخوف المرضي وهو الذي يتطور إلى حالة مرضية مربكة له.

وتضيف: مثل هذا الخوف لا ضير فيه اذا كان ضمن حدود المعقول اما إن زاد عن حده, فقد يتسبب دون شك في تكوين قلق كبير عند الطفل .

وترى الحنيطي أن أهم أسلوب لمنع خوف الطفل هو عدم رؤيته للتلفاز أو الصحف التي تحتوي صورا مرعبة بالنسبة له, فيجب ابعاده عن هذا الجو تماما, واشعاره بالمحبة ومداعبته ومحادثته وملاطفته؛ ليشعر بالمحبة والاهتمام, فينسى الاحداث المؤلمة.

وينبغي إفساح المجال للطفل للعب، والحركة، ومشاركته في لعبه, واختلاط الطفل بالأطفال من سنه؛ ليمارس طفولته، ويشعر بأن كل الامور طبيعية ولم يحدث أي تغيير.

ويمكن الخروج بالطفل إلى المتنزهات والحدائق؛ ليرى الناس، ويشم الهواء الطلق، ومشاركته اللعب بالكرة، وغير ذلك, وإشعاره بقيمته وذاته ودعمه بالمكافآت، سواء كانت مادية بسيطة أو معنوية كالتصفيق له وتقبيله عندما يأتي بشيء جيد أو يبتعد عن فعل سيئ.

التعليق