لاجئون أفارقة في اليمن:أمواج عالية وأسماك القرش

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • لاجئون أفارقة في اليمن:أمواج عالية وأسماك القرش

    عمان-الغد- يغامر صوماليون بحياتهم بحثا عن مستقبل أفضل بعيدا عن العنف في بلادهم. عشرات الآلاف من اللاجئين، لا سيما من الصومال، يتوافدون سنويا إلى اليمن عن طريق البحر. وعلى الرغم من استقبالهم وإيوائهم إلا أنهم لا يجدون أملا في المستقبل هناك، ولهذا تريد غالبيتهم السفر إلى أوروبا. تقرير كلاوس هايماخ وسوزانة شبرر من صنعاء.

   تقول السيدة أنيسة - النحيفة المرتدية حجابا أحمر اللون – بجدية "خذ ابنتي معك إلى أوروبا، حتى تكون هي على الأقل هناك". لم تستطع السيدة الصومالية البالغة من العمر إثنين وعشرين عاما حتى الآن الوصول إلى أوربا، فهذا الهدف قد غامرت بحياتها من أجله قبل أربعة أعوام. عندما قامت بدس نفسها مع أربعين آخرين في قارب صغير لأحد المهربين نقلهم إلى اليمن بعيدا عن الحرب في وطنهم عبر خليج عدن، واضطرت أن تتحمل المشقة ثلاثة أيام.

و بحسب موقع قنطرة فان اليمن يعتبر مخرجا من العنف والشقاء لعشرات الآلاف من الأفارقة يلجأون إليه كل عام، وخاصة من الصومال. ذلك على الرغم من أن هذا البلد الواقع جنوب شبه الجزيرة العربية واحد من أفقر بلاد العالم. والسيد حسن جاما محمد - الصومالي الجنسية، الذي لاذ بالفرار قبل أسبوعين - يقول : "إن اليمن سهل علينا الوصول إليه مقارنة بالمغرب الأقصى".

سياسة إنسانية

   إن اجتياز البحر خطير، فكل عام يغرق المئات لأن المهربين يلقون بهم في الماء بكل بساطة. كما أن الشاطئ اليمني يبلغ طوله ألفي كيلومترا، ولا تكاد تكون عليه مراقبة. وبمجرد أن تطأ قدم أحد اللاجئين أرض اليمن، فله أن يشعر بالأمان لأن اليمن هو البلد الوحيد في شبه الجزيرة العربية الذي يعترف بالصوماليين كلاجئين، دون أن يفحص كل حالة على حده.

ويمتدح المفوض السامي للأمم المتحدة لوكالة إغاثة اللاجئين هذه السياسة بأنها "إنسانية" وفي "غاية الكرم". إن هناك تقريبا 80.000 لاجئ صومالي مسجلين في اليمن، ما عدا بعض آلاف من الإثيوبيين والإرتريين. والأعداد غير الرسمية قد تصل إلى أربعة أضعاف ذلك.

إن اليمن لا يستطيع أن يقدم الكثير إلى الصوماليين. وعلى الرغم من أنهم مسلمون أيضا، إلا أن اليمنيين ينظرون إلى السود باحتقار ويسمونهم "العبيد". وأقصى ما يقومون به من وظائف هي كعمال نظافة أو كخادمات.

ويصعب على الكثير منهم أن يتعود على الفصل بين الجنسين في المجتمع المحافظ، ولهذا يعتبر غالبية الصوماليين اليمن على أنه مجرد محطة على الطريق إلى مستقبل أفضل، ويا حبذا لو كان في أوروبا.

آمال كبيرة

   لقد ادخر حسن عاما كاملا حتى استطاع أن يدفع مائة دولار ثمن الرحلة عبر البحر. وحان الوقت في نهاية سبتمبر/أيلول، حيث تهدأ أمواج البحر ويبدأ موسم الرحلات الخطرة. وترك حسن زوجته وأطفاله الخمسة في الصومال، واضطر لسباحة الثلاثة كيلومترات المتبقية للشاطئ، ومع ذلك فلم يبلغ غايته، ويقول:

"أود أن أصل إلى أوروبا بأسرع ما يمكن". ويأمل مثله الكثير من بني جلدته في أن يساعده المفوض السامي للأمم المتحدة لوكالة إغاثة اللاجئين في الوصول إلى بريطانيا العظمى.

ولكن المتحدث الرسمي للمفوضية العليا التابعة للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين في صنعاء، السيد عبد الملك عبّود، يرفض مثل هذه التطلعات ويقول: "إننا لسنا مكتب سفريات". والمفوضية العليا التابعة للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين لا تساعد إلا بضع عشرات اللاجئين في السفر إلى أوروبا أو أمريكا كل عام.

   أما الآخرون فلا يبق لهم إلا أن يضعوا مصيرهم مرة أخرى في أيدي المهرّبين. وأيضا السيد حسن عليه أن يوفر خمسة وثلاثين دولارا مرة أخرى، قبل أن يوصله أحد البدو إلى منطقة الربع الخالي على الحدود السعودية.

فحسب التقديرات يحاول يوميا مئات الأفارقة أن يقتربوا بهذه الطريقة شيئا ما من أوروبا، ولكن لا ينجح منهم في ذلك إلا القليل. وهم في هذه المرحلة الثانية من رحلة فرارهم يتصارعون مع الثعابين السامة ورجال حرس الحدود القاسين بدلا من المعاناة ضد الأمواج العالية وأسماك القرش.

إن من ينجح منهم في ذلك فسوف يعيش حياة غير شرعية، لأن المملكة السعودية الغنية لا تستقبل الأفارقة ولا تؤويهم مثل اليمن. وإذا ما ضُبط أحد منهم فسوف يكون مهددا بالترحيل إلى موطنه، حيث بدأ رحلة الفرار الطويلة.

هكذا كان الأمر مع زوج السيدة روضة، فبعد أن قضى سبعة أعوام في اليمن حاول قبل شهرين السفر بمفرده إلى السعودية ليأتي بزوجته البالغة من العمر ثلاثين عاما أو على الأقل ليرسل المال لها ولطفلها.

ولكن الشرطة السعودية أمسكت به وقامت بترحيله إلى الصومال بالطائرة. وسرعان ما يتوفر لديه مائة دولار للمهرب مرة أخرى، فسوف يحاول من جديد أن يدس نفسه في القارب الصغير ليجرب حظه في اليمن مرة أخرى.

التعليق