سبل الوقاية من مرض إنفلونزا الطيور

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 10:00 صباحاً
  • سبل الوقاية من مرض إنفلونزا الطيور

 د.نعيم أبو نبعه

وافقت أكثر من ثلاثين دولة في المؤتمر العالمي لمكافحة انفلونزا الطيور الذي انعقد في الاسبوع الاخير من شهر تشرين الأول 2005م على تكليف مؤسسات الأمم المتحدة بقيادة الحرب العالمية ضد انفلونزا الطيور .

وستقوم المنظمة العالمية للتغذية والزراعة ( الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان بقيادة المعركة ضد الأوبئة التي تهدد الحيوان, وتم وضع استراتيجية عالمية لاحتواء فيروس انفلونزا الطيور الذي تفشى في آسيا

 وينتشر الآن في أوروبا.

ولا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ في الصحف والمجلات أو نسمع في الإذاعات المختلفة ونشاهدها في التلفزيونات والفضائيات مواضيع تتحدث عن مرض انفلونزا الطيور, وبالرغم من أهمية توعية المواطنين إلا أنه يجب الابتعاد عن التخويف وإثارة الرعب والشائعات المضللة والتي تؤدي الى نتائج نفسية واجتماعية واقتصادية سلبية على المجتمع .

وبلا شك فإن التوعية في مرض انفلونزا الطيور هو في غاية الأهمية حيث أكدت ( في تشرين الأول 2005م) كل من منظمة صحة الحيوان

 ومنظمة الأغذية والزراعة ( الفاو ) في بيان مشترك : ان انفلونزا الطيور أزمة لها أهمية عالمية وأن الفيروس مستمر في الانتشار خاصة في شرق آسيا.

وبالاضافة الى الخطر على البشر يمكن للدول التي يزورها فيروس انفلونزا الطيور أن تواجه خسائر اقتصادية كبيرة, فعندما أصابت سلالة 7N5H هولندا في عام 2003 م أدى ذلك الى ذبح( 30 مليون ) طائر

 وخسائر مادية قدّرت بنحو 500مليون يورو.

هذا وفي حالة انتشار المرض في مناطق شرق آسيا كوباء فإن الخسائر المادية يعتقد بأنها ستكون أكثر من 300 مليار دولار.

ويؤكد الخبراء احتمال ظهور انفلونزا الطيور في الشرق الأوسط قريباً حيث قال ابرهارت - المدير التنفيذي لوحدة البحث العلمي للبحرية الأمريكية ( نامرو ) في القاهرة - أنه كلما تقدم موسم هجرة الطيور يزداد الخطر في الشرق الأوسط ويقل في أوروبا, ويقول العديد من الخبراء أن حركة الهجرة التي تبلغ أوجها بين أول تشرين الثاني وآخره عندما تعود الطيور الى اماكن إقامتها الشتوية هي السبب الرئيسي في انتشار انفلونزا الطيور .

ويؤكد بعض الخبراء أن السؤال ليس هل سيظهر في منطقة الشرق الوسط أم لا بل متى سيظهر, وتعتبر مصر من أكثر الدول المهددة بظهور المرض فيها إذ أنها تقع على خط سير رئيسي من خطوط هجرة الطيور, ويعتبر وادي دلتا النيل موقفا للطيور التي تهاجر من شرق أوروبا نحو الجنوب .

وينتقل مرض انفلونزا الطيور عن طريق انتقال الفيروس من طير الى طير وهذا الفيروس يختلف كلياً عن الفيروس المسبب لمرض الانفلونزا لدى البشر, لذلك بقي الانسان في مأمن منه حتى وقت قريب.

ولكن الابحاث التي اجريت بشكل مكثف بعد وفاة صبي في هونغ كونغ عام 1997م بانفلونزا غامضة وملاحظة ان ذلك الصبي كان يعيش في مركز زراعة الدواجن, تلك الأبحاث اوضحت أن نوعاً ما من فيروسات انفلونزا الطيور ويدعى 1N5H  يمكنه الانتقال الى البشر وأحياناً يؤدي الى الوفاة خاصة عند الأشخاص ضعيفي المناعة والذين يعانون من أمراض مزمنة أو الكبار في السن .

وقد تبين أن حوالي 200 حالة انتقلت من الطيور الى الإنسان خلال السنوات الأخيرة الماضية توفي منها ستون شخصاً في جنوب شرق آسيا ثلثاهم في فيتنام مما دعا وزير الصحة الفيتنامي بطلب المساعدة من المجتمع الدولي لمكافحة هذا المرض .

وطلب خمسين مليون دولار على هامش الاجتماع السنوي للمسؤولين عن قطاع الصحة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا – المحيط الهادي ( ابيك ) الذي انعقد في الأسبوع الأخير من تشرين الأول 2005م .

وفي اندونيسيا أعلن عن وفاة أربعة أشخاص في تشرين الأول 2005م بعد اصابتهم بانفلونزا الطيور, أما الولايات المتحدة وبالرغم من عدم تسجيل أي حالة انفلونزا الطيور فيها الا ان الرئيس الأميركي طالب في نهاية تشرين الأول من الكونغريس مبلغ 1.2 مليار دولار لمحاربة هذا المرض والاستعداد له.

وتنتقل الاصابة من خلال الطيور المهاجرة من بلد لآخر, ففي مطلع 2004م تم اكتشاف حالات انفلونزا الطيور في تايوان, الصين, اندونيسيا, ماليزيا, وفي أغسطس الماضي تم اكتشاف عدة حالات في كازاخانستان وروسيا وفي الأسابيع الأخيرة في تركيا ورومانيا .

وقد لفتت منظمة الصحة العالمية الى ان انفلونزا الطيور لم تؤد مطلقاً في السابق الى انتشار متزامن يشمل هذا العدد الكبير من البلدان. هذا ويقدر عدد الطيور المهاجرة سنوياً التي تدخل الأردن بالملايين مع صعوبة تحديد اعدادها بدقة بسبب كثرة أنواعها وتعدد طرق تنقلها.

انتقال العدوى:

ينتقل الفيروس الى الانسان من الطيور المصابة عبر الجهاز التنفسي أي عبر استنشاق افرازات الطيور وذلك بصفة مباشرة من الطيور الحية أو الميتة أو غير المباشرة من خلال الأماكن والأدوات الملوثة بمخلفات

 وافرازات الطيور المصابة , وقد تنتقل الاصابة عن طريق بعض الأغشية المخاطية مثل: العين أو الأنف اذا وصلت الافرازات الملوثة لها.

و من الجدير بالذكر ان فيروس انفلونزا الطيور يبقى مدة طويلة في أنسجة الطيور حتى بعد موتها , و لكن هذا الفيروس لا يتحمل درجة الحرارة العالية فيموت على درجة حرارة 70 , لذلك لا خطر على الاطلاق من تناول الطيور المطهوة جيدا.

ومن جانبه حذر خبير من هونغ كونغ في تقرير نشر أواخر شهر تشرين الأول 2005 من أن فيروس انفلونزا الطيور يمكن أن ينتشر بصورة قوية وعنيفة من خلال دورات المياه والصرف الصحي في المناطق الحضرية إذا ما ظهر الوباء.

واضاف أنه إذا حدث في يوم ما أن دخل حامل لفيروس انفلونزا الطيور الى هونغ كونغ واستخدم دورة مياه في أحد المجمعات السكنية العامة الكبرى في المدينة فإنه قد ينشر الفيروس بطريقة قوية .

وقد تبين أن الاصابات بين البشر تحصل لأشخاص لهم اتصال مباشر مع الدواجن وخاصة الطيور الداجنة حيث يتم تربيتها بأعداد كبيرة في مساحات صغيرة نسبياً مما يجعل امكانية الاتصال مع افرازات الطيور المصابة من براز ومخاط ولعاب.

ومن الواضح أنه يوجد العديد من السلالات من فيروس انفلونزا الطيور في العالم , اما فيروس انفلونزا الطيور نوع 1N5H  فإنه يستطيع الانتقال بين الطيور الداجنة بشكل سريع , ويعتقد المختصون أن سلالة 1N5H  قد بدأت في الطيور الداجنة بشكل سريع وبعد ذلك انتقلت من الطيور الداجنة الى الطيور البرية .

لأعراض :

أعراض اصابة الانسان بانفلونزا الطيور لا تختلف كثيراً عن الأعراض التقليدية المعروفة للانفلونزا الكلاسيكية العادية مثل: ارتفاع في درجة الحرارة , سعال متكرر , ضيق في التنفس , تعب عام .. الخ .

الخطر المجهول :

لم يحدث لحتى الآن انتقال المرض من انسان لإنسان ولكن الباحثين

 والعلماء يخشون من اتحاد فيروس 1N5H بعد دخوله الى جسم الإنسان مع فيروس الانفلونزا الكلاسيكي البشري, لأن هذا الاتحاد قد يؤدي الى طفرة جينية أو تحولات وتغييرات جينية في الفيروس ما يعطيه القدرة على الانتقال بين البشر بسهولة كبيرة .

وفي هذه الحالة يتحول الى وباء وقد يصعب السيطرة عليه , ويخشى المختصون في هذا المجال من أن حدوث ذلك يؤدي الى انتشار قوي للفيروس المحول جينياً وينتهي الوباء بقتل ملايين في شتى أنحاء العالم .

وفي هذا المجال قال رئيس مكتب الإشراف الصحي في الحكومة البريطانية الدكتور ليام دونالدسون في منتصف تشرين الأول 2005م ان فيروس انفلونزا الطيور القاتل سيتحد مع فيروس انفلونزا البشر في مرحلة من المراحل وسوف يتسبب بوباء في الكثير من البلدان, وتوقع وفاة اكثر من خمسين ألف شخص في بريطانيا وحدها.

 وأضاف ان وباء انفلونزا الطيور بحد ذاته ليس هو الأمر المهم بل المهم هو أنه في مرحلة من المراحل سيتحد فيروس انفلونزا الطيور بفيروس انفلونزا البشر ويصبح بذلك سهل الانتقال أو العدوى.

وتقول مصادر طبية أخرى أن الفيروس سيكتسب القدرة في نهاية الأمر على الانتقال بسهولة من انسان الى آخر وأنه عندما ينجح في ذلك فسيجتاح العالم في صورة وباء خلال أسابيع أو شهور ويقتل الملايين ان لم يكن عشرات الملايين من الناس.

الوقاية خير من العلاج :

يمكن الوقاية من مرض انفلونزا الطيور بإجراء ما يلي :

أولاً : التطعيم ضد الانفلونزا الكلاسيكية العادية الموسمية يمكن أن يكون حلاً عملياً لمقاومة انفلونزا الطيور لأنه كلما قلت الفيروسات التي يمكن أن تتحد مع فيروس انفلونزا الطيور 1N5H كلما قلت امكانية ولادة جيل شرس من الفيروسات الجديدة التي قد يكون لها القدرة على الانتقال بين الناس بعد احداث طفرة أو تغييرات جينية فيها عند التقائها مع الفيروس البشري.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقيح السكان المعرّضين اكثر للاصابة مثل مربي الدواجن ومخالطيهم, وتؤكد على أهمية تخزين مضادات للانفلونزا كخط دفاع .

وتترصد منظمة الصحة العالمية ظهور أول إصابة من انسان الى انسان لإجراء دراسات علمية سيتم على أساسها تحضير لقاح خاص لسلالة الانفلونزا الجديدة, وتقدر المنظمة أن معدلات الاصابة عالمياً بين البشر في حالة حدوث الكارثة سيكون أكثر من 15% من السكان والعلم عند الله .

وتستعمل اقنعة لحماية الجاز التنفسي ونظارات للوقاية وقفازات لاستخدامها من قبل القائمين على العلاج أو غيرهم من المهنيين المعرضين لانتقال العدوى .

ثانياًَ : يجب مراقبة سير الطيور المهاجرة لتحديد أماكن تواجدها

ومسارها وذلك بأخذ العينات المناسبة لفحصها, كما يجب ملاحظة أية ظواهر غير طبيعية مثل موت عدد من الطيور المهاجرة , وتطهير جميع مزارع الدواجن وبشكل دوري مع تشديد الرقابة على المزارع التي تقع على خط سير الطيور المهاجرة المتوقع مرورها عبر الحدود ومراقبة المسطحات المائية والواحات كونها عرضة لتواجد الطيور المهاجرة .

ثالثاً : يجب إعدام واتلاف كامل لكل مزرعة يتم اكتشاف أي اصابة فيها ويجب عزل تلك المزرعة لمسافة كيلومترات عدة في مختلف الاتجاهات .

رابعاً : يجب حظر استيراد الطيور الحية ولحوم الدواجن وغير ذلك من المنتجات المشتقة عنها من الدول التي يثبت فيها حالات اصابة بفيروس انفلونزا الطيور.

التعليق