الفلسطينيون يستنجدون بالـ"الرسائل القصيرة" و"المسنجر" في العيد !

تم نشره في الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 09:00 صباحاً
  • الفلسطينيون يستنجدون بالـ"الرسائل القصيرة" و"المسنجر" في العيد !

بعد أن حالت الحواجز العسكرية دون وصولهم إلى أقاربهم

 

 

يوسف الشايب

   رام الله – "لا تفتكر مختفي أو بالرسائل مكتفي، قلبي مشتاق لشوفتك أو جلسة فيها نلتقي .. كل عام وأنتم بخير" ... "يا زهرة الفل، طل العيد طل، أهنيك قبل الكل، وأقول كل عام وأنت بخير" ... "تقبل الله طاعتكم، وبالعيد أسعدكم، ومن النار أعتقم، والفردوس أسكنكم".

   باتت الرسائل القصيرة (sms)، هي الوسيلة الأكثر رواجاً بين الفلسطينيين لتهنئة الأقارب والأصدقاء بالعيد، خاصة مع الانتشار المكثف، والتشديد الذي تفرضه سلطات الاحتلال عند الحواجز العسكرية التي تفوق الـ300 في الضفة الغربية، ما يتعذر معه قيام الكثير من الفلسطينيين بزيارة بناتهم وشقيقاتهم وأقاربهم وأصدقائهم، كما كان قبل خمس سنوات، فالطريق التي كانت تستغرق من الوقت ساعة، باتت تستغرق ثلاث ساعات على أقل تقدير، وبالتالي، وبحسبة بسيطة، حسب الحاج أبو العبد منصور، فإن "من يخطط لزيارة 3 أو 4 بنات متزوجات في محافظات مختلفة بالضفة، أو في قرى متباعدة من المحافظة نفسها، عليه أن يتوقع أن تنتهي أيام العيد، قبل انتهائه من مهمته، هذا في حال كان الحظ حليفه، ولم يعانده جندي أرعن يمنعه من إتمام مسيرته بعد أن يكون قطع ربما 90% من المسافة إلى مقصده"، مشيراً إلى أن هذا ما حصل معه عندما قرر الانطلاق من رام الله، حيث يسكن لزيارة ابنته في طلوزة القريبة من نابلس، حيث أعاده حاجز عسكري مؤقت (طيّار) على مداخل البلدة، ورفض جنود الاحتلال في تلك "الجيبات" من السماح له بالعبور باتجاه ابنته وأحفاده، الذين لم يرهم منذ أكثر من تسعة أشهر، ما دعاه للتوجه عبر طريق أخرى استغرقت ساعة إضافية حتى تمكن من رؤيتها.

   ويقول الحاج منصور، ولديه من البنات خمس، متزوجات في مختلف أنحاء الضفة الغربية: لم يكن من الممكن عليّ "بعد كل هالغلبة"، أن أفكر في مغادرة طلوزة في اليوم نفسه، فلابد أن أكحل عيني برؤية ابنتي وأسرتها .. في الغد سأفكر برحلة جديدة نحو ابنة أخرى، وإن كانت "صحتي ما بستحمل".

   رحلة منصور الشاقة للقيام بواجباته تجاه بناته في العيد، تكررت لدى أبو فتحي، من مخيم جنين للاجئين، والذي خضع لمنع التجول في اليوم الأول من عيد الفطر "غير السعيد"، حيث انطلق فجر اليوم الثاني ليتمكن من الوصول مبكراً لزيارة ابنته في بلدة بيت ريما القريبة من رام الله، بينما كان التعب بادياً على ملامحه، جراء الرحلة الملبدة بالغيوم وبالحواجز، والحزن على قريبه الطفل الذي "أهداه" جنود الاحتلال رصاصات قاتلة، خلال اقتحامهم المخيم، صبيحة العيد.

   شبح الرحلات الشاقة في العيد، أرعب الكثيرين، خاصة الشبان الذين عادة ما يتعامل مع جنود الاحتلال كفريسة، سرعان ما ينقضون عليها، حتى لو أظهرت حواسيبهم أنه من غير المطلوبين .. يقول نواف القاسم (25 عاماً)، من رام الله: يكفي أنك شاب، لتلقى الأمرّين عند الحواجز العسكرية .. فالتهمة هي أنك فلسطيني ودون الأربعين .. لذلك فضلت المعايدة على شقيقاتي وبنات عمي، وأصدقائي عبر الرسائل القصيرة، والمكالمات الهاتفية، التي نعاني كثيراً من إتمامها في العيد، بسبب الضغط الكبير على الشبكة.

   ويضيف القاسم: أحياناً أجلس مع الأصدقاء في الحي، لابتكار رسائل معبرة ومميزة وذات إيقاع لغوي جميل كتهنئة في العيد، وأحياناً تعجبنا رسالة من أحد الأصدقاء ونعممها، وفي كثير من الأحيان نلجأ إلى الإنترنت.

   من جهتها تجد منال (30 عاماً) في "المسنجر"، ما يخفف من نيران اشتياقها لأهلها في العاصمة الأردنية، عمّان، خاصة في العيد، فهي لم تلتقيهم منذ أكثر من خمس سنوات، كونها لا تحمل "لم شمل" (أي حق الإقامة في الأراضي الفلسطينية)، وبالتالي سيكون خروجها إلى عمّان، معناه خسارة عملها في رام الله، والأهم الإقامة برفقة زوجها وأبنائها حملة الهوية الفلسطينية، كون أن سلطات الاحتلال لن تسمح لها بالعودة إلى رام الله حال مغادرتها الأراضي الفلسطينية، وما يزيد الطين بلة، حسب تعبيرها، هو إلغاء تصاريح الزيارة التي كان معمولاً بها قبل الانتفاضة، وبالتالي لم يعد بمقدور والديها القدوم إلى رام الله .. تقول منال، وهي تمسح ما تساقط من دموع عن خديها: تمكن والدي ووالدتي من مشاهدة أبنائي الذين ولدوا بعد الانتفاضة، خلال زيارة لهم برفقة والدهم، أما أنا فلم أشاهدهم منذ أكثر من خمس سنوات .. أشتاق إلى حضن والدتي، وجلسات والدي وأشقائي .. أجد في المسنجر ما يخفف عني مأساتي بفراقهم، فبإمكاني الحديث معهم صوتياً عبر "المايك"، أو رؤيتهم عبر "الويب كاميرا"، كما يمكنهم رؤيتي والاطمئنان عليّ بالأسلوب نفسه.

التعليق