نصر الله : السفر شاركني كتابة ما لا يقل عن خمسة أعمال أدبية

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • نصر الله : السفر شاركني كتابة ما لا يقل عن خمسة أعمال أدبية

  شاعر اردني يرى " أن الأجمل هو أن تعيش حياتك وأنت تنجز ما يسعدك:

 

   عمان- الغد- ضمن سلسلة حواراتها مع عدد من المبدعين والمثقفين العرب التقت الزميلة هيام الحموي من موقع(cnn)العربي مع الشاعر والروائي ابراهيم نصرالله وفي معرض تقديمها للحوار وصفت الزميلة الحموي الشاعر والروائي نصرالله بانه صوت شعري عذب النبرات.. قوي البصمات.. لافت الحضور في المشهد الشعري العربي المعاصر..  مضيفة انه صاحب قلم روائي ترصد عينه شمولية اللوحة.. كما تلتقط عدسته أدق التفاصيل فيها.. في حين يأخذه خياله، مثلما يأخذنا، إلى أبعد حدود "الهذيان" في "شرفات الخريف".. وفي "براري الحمى".. وإذا كان يلاحق في أحلام اليقظة "حارس المدينة الضائعة"، فإنه يتابع في الواقع أبرز الأنشطة الثقافية العربية، ليدعو مبدعيها إلى رحاب المؤسسة الثقافية "دارة الفنون"التي يشرف على "دارتها"، وإدارتها وتاليا نص الحوار مع الشاعر والروائي ابراهيم نصرالله

الشاعر والروائي والفنان، ابراهيم نصر الله، المستشار الثقافي في "مؤسسة عبد الحميد شومان"، بعمان، ماذا يفعل في رمضان هذا العام؟  

_"على الصعيد الشخصي، حاليا، ومنذ شهرين تقريبا، أنا منهمك في وضع كتاب حول تجربة السفر، وأثرها في كتابتي بشكل عام. وقد أنجزت جزءا لا باس به من هذا العمل.

أما على الصعيد المهني، فيؤسفني القول إن أغلب الأنشطة الثقافية في عمان تتوقف خلال شهر رمضان، لذلك تتجه معظم أنشطة مؤسستنا للاستعداد لمرحلة ما بعد رمضان.

وكنا لاحظنا، منذ فترة، بأن الناس، في الشهر الكريم، باتوا يفضلون الاتجاه نحو أنشطة اجتماعية وترفيهية أكثر من ميلهم نحو الأنشطة الثقافية البحتة، وكما تعلمين فإن التلفزيون يلعب دورا أساسيا في هذه المسألة، بحيث أصبحت مشاهدة المسلسلات في رمضان - بشكل خاص- هي المناسبة الوحيدة لمتابعة الأعمال التلفزيونية في العالم العربي، وبالتالي يتركز "الجهد الكسول" للناس في هذا الاتجاه."

*في إطار موجة "الجهد الكسول"، السائدة، هل تتابع أنت أيضا بعض المسلسلات التلفزيونية؟

-قليل جدا.. والمسلسل الوحيد الذي أتابعه هو "بقعة ضوء"، ربما لأنه في كل حلقة يأتي بفكرة جديدة، وهو فعلا، حسب رأيي، عمل لامع وذكي..

*بهذه المناسبة، هل تحولت بعض مؤلفاتك لأعمال تلفزيونية؟

 -حتى الآن لم يحدث هذا، وإن كان قد جرى حديث في الآونة الأخيرة لتحويل بعض أجزاء من "الملهاة الفلسطينية" إلى دراما تلفزيونية. وربما تتضح الأمور أكثر في المستقبل القريب.

*وماذا عن مشروع الكتاب الذي تعدّه في موضوع السفر؟

-لقد اكتشفت أن السفر قد ساهم معي في كتابة عدد من أعمالي، بعد أن تبين لي أنني لو لم أقم ببعض الأسفار، لما ولدت هذه الأعمال. وشعرت بأن السفر كان بمثابة الرحم الذي نمت فيه هذه الأعمال، وأحيانا ولدت فيه.. فبقدر ما كان مناسبة لتوقيع بعض الكتب التي صدرت في هذه البلدان، وكان آخرها في ايطاليا، حيث نشرت ترجمة "مجرد إثنين فقط"، إلا أنني اكتشفت أن السفر "شارك معي في كتابة" ما لا يقل عن خمسة أعمال أدبية.. وكتابي الجديد، ربما أردته احتفاء بالسفر من هذه الناحية، لتناول أثره عليّ كإنسان وككاتب..

وطبعا ما أضاء هذه النقطة هو رحلتي الأخيرة إلى كولومبيا، التي كانت مدهشة للغاية.. ربما ستكون الكتابة عن كولومبيا الإطار العام للكتاب.. إنما ستستدعي كل السفرات الأخرى التي كانت إيجابية جدا. والحقيقة أن ما يستهويني في السفر هو اكتشاف البشر، أكثر من اكتشاف الأماكن.. كلما اكتشفت قلوب البشر، كلما ازداد إحساسي بأن العالم أكثر اتساعا مما كنت أعتقد..

*إلى أي اللغات ترجمت أعمالك، شعريا وروائيا؟

-تُرجمت إلى الإنكليزية، الايطالية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية.. وحاليا يجري العمل على ترجمة مجموعة شعرية ستصدر في كولومبيا بالإسبانية، ومجموعة أخرى ستصدر في أمريكا في أوائل السنة المقبلة.

*من الملاحظ أيضا أن العديد من أعمالك، غدت مادة غنية لدراسات أكاديمية وأطروحات جامعية، فهل لك ان تحدثنا بشأنها؟

- إن أول أطروحة نوقشت عن أعمالي كانت في فرنسا، وتقدمت باريس في هذا عن العالم العربي بوقت طويل.. هناك أيضا رسائل ماجستير ودكتوراه في إيطاليا، أكثر من ست رسائل حول أعمالي الروائية والشعرية.. وتوجد أيضا دراسات جارية في إنجلترا، وباريس..

 وحاليا يتم إعداد أطروحة حول رواية "طيور الحذر"، إضافة إلى عدد من الرسائل التي قدمت في العالم العربي، ومن ضمنها رسالة هامة جدا حول أعمالي الروائية، للناقد السوري الدكتور مرشد أحمد، وهي من أبرز الدراسات التي صدرت في هذا الموضوع.

*بعد نيلك العديد من الجوائز، هل يداعب مخيلتك حلم بجوائز أخرى؟

-أعتقد أن كل جائزة هي عبارة عن نوع من التكريم.. لكن أنت تعمل لكي تكون جديرا بالجائزة سواء أتت أم لا.. وحين تأتي تكون فعلا جميلة.. لكن الأجمل فعلا هو أن تعيش حياتك وأنت تنجز ما يسعدك. لأن الكتابة تسعد المؤلف أولا قبل أن تسعد أي شخص آخر.. وأنا أجد أن مولد كتاب جديد هو دوما جائزة، وأتمنى أن تكون دوما هنالك كتب جديدة، وبدايات جديدة، لأن البعض يعتبر الجوائز نهايات، وأنا أجد كل كتاب جديد بداية.

*هل تختار لنا قصيدة من أعمالك؟

- أختار قصيدة بعنوان "نوافذ" لفرط ما حولنا من جدران مادية أو معنوية...

"النوافذ، خطوة أولى إلى الدنيا، وأغنية على غيم فسيح وارتحال...

والنوافذ وردة، وجدائل القمر الموزع في التلال،

والنوافذ نبضة في عتمة الليل المسافر في السلاسل والرجال،

والنوافذ سلّم لصلاة جارتنا الوحيدة، واحة العشاق والأولاد،

والثمر الذي يأتي شهيا في السلال،

والنوافذ نورس البحار في القلب الذي أغفى ومال،

والنوافذ حكمة الجدران تخرج من صخور الصمت نحو ذرى الجبال...

التعليق