النجار: الاستيطان البشري في جبل القلعة لم ينقطع عبر العصور

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 09:00 صباحاً
  • النجار: الاستيطان البشري في جبل القلعة لم ينقطع عبر العصور

 الكشف عن مدينة أموية مصغرة

 

عزيزة علي

عمان- أكد مدير التنقيبات والمسوحات الأثرية في دائرة الآثار الأردنية د. محمد النجار انه "تم التنقيب في عدة طبقات أرضية، لافتا الى أن أقدم المكتشفات ترجع إلى العصر الحديدي الحديث، أي ستة آلاف عام ق.م". وأضاف "في ضوء الكشف عن آثار ما يطلق عليه العصر البرونزي

(3550 ق.م) ثم العصر الحديدي (1200 ق.م) اللاحقين يبدو أن الاستيطان في جبل القلعة ظل متواصلا وشهد موقع الجبل والأراضي المحيطة به توسعاً سكانياً في العصور التالية، اليونانية والرومانية، حيث لم يتوقف بناء المعابد والمدرجات الرومانية إلا في العصر المسيحي". حول المكتشفات الاثرية الحديثة وتاريخ جبل القلعة كان معه هذا اللقاء

* متى بدأ تحديداً التحول عن بناء المعابد الوثنية إلى المعابد الدينية؟

- حصل في القرن الثالث الميلادي مع تراجع في الإمبراطورية الرومانية، وفي القرن الرابع الميلادي انفصلت الإمبراطورية الرومانية الى شرقية وغربية، اعتنقت الشرقية المسيحية وصارت الدين الرسمي وتم الاعتراف بها.

ونتيجة هذا التغير الأيديولوجي توقفت حركة بناء المعابد الوثنية مثل معبد هرقل، وبدلا منها بنيت الكنائس. وتوجد الآن ثلاث كنائس معروفة بالإضافة إلى الكنائس التي توجد خارج القلعة ضمن عمان الكبرى. في هذه الفترة نلاحظ حركة بناء للكنائس أي في عصر الدولة البيزنطية وهذا انعكاس لتغيير الأيدلوجية الذي حصل.

* نلاحظ الآن في القلعة آثاراً أموية، هلا حدثتنا عن هذه الفترة وما هي أهم معالمها؟

في القرن السابع الميلادي أصبحت عمان جزءا من الدولة العربية الإسلامية وهي من أولى المناطق التي دخلتها الجيوش الإسلامية. وفي القرن السابع والثامن شهدت القلعة حركة معمارية قوية وازدهارا، وظاهرة القصور الصحراوية، وهي القصور التي بناها الخلفاء الأمويون في مناطق مختلفة من الأردن مثل( قصر الحلابات) (قصر المشتى) (قصر الخرامه) و(قصر قلعة عمان) و(قصر عمرة). هذه الظاهرة انتشرت في أواخر القرن السابع والقرن الثامن حيث أصبحت هناك حركة عمرانية مزدهرة. هناك اجتهادات مختلفة حول بناء هذه القصور. كان الانطباع الأساسي هو ان هذه القصور بناها الخلفاء للتمتع بجمال الصحراء والطبيعة والصيد أيضا. اما الآن وبعد الدراسات التي أجريت تبين ان هذه القصور هي عبارة عن مراكز سياسية بنيت من اجل التواصل مع القبائل التي كانت تقطن هذه المناطق.

في الماضي اعتقادنا انه لا يوجد في جبل القلعة سوى قصر أموي واحد، ولكن بعد الحفريات والترميمات التي حصلت أخيراً، اكتشفنا في جبل القلعة مدينة أموية مصغرة وليس قصرا أمويا واحدا، وتوجد فيها كل مقومات المدينة مثل مقر الحاكم، وقاعة استقبال كان يستقبل بها الحاكم الزوار، وهناك أيضا ساحة عامة يوجد بجانبها سوق وجامع كبير, أيضا الحمام ، بالإضافة إلى بيت الحاكم وهذه كلها عناصر تتوفر في المدينة الأموية.

من أهم معالمها الأثرية خزان الماء الضخم أو (البركة) حيث كانت تجمع فيه مياه الأمطار، عبر قنوات ممدودة فوق سطوح المنازل في فصل الشتاء، ويتم تجميعها في خزانات أخرى ثم تعاد وتصب في الخزان الكبير أي كانت هناك عملية تكرار للمياه.

أيضا كان هناك قنوات من اجل إخراج الماء من البركة من اجل استعمالها، وتم اكتشاف بئر صغير على الجانب الشمالي من البركة، وهذه البئر عمقها يتساوى مع عمق البركة نفسها. أيضا هناك قناة توصل بين قاع البئر مع قاع البركة، بحيث ان منسوب الماء في البركة هو نفسه في البئر. ومن  الأشياء الأخرى التي تم اكتشافها في البركة سلم حجري يصل إلى اسفل هذه البركة، وكان يستعمل من اجل أعمال الصيانة

وتنظيف البركة قبل موسم الأمطار.

وأيضا تم الكشف عن قاعدة عامود في وسط البركة، وحتى الآن لا نعرف ما هو الغرض منه، وتوجد أعمدة مشابهة له في مناطق أخرى، وفي بركة أخرى كان يوجد بها مثل هذا العمود ويستعمل من اجل قياس منسوب المياه في هذه البرك حيث يكون عشرين ذراعا او عشرة اذرع الخ.

حتى الآن لم نجد أي معلومة تثبت ان البركة كانت مسقوفة ام لا، أو أي عناصر معمارية تبين مثل هذا الشيء، فنحن نتحدث عن دائرة نصف قطرها عشرة أمتار، وهذه المساحة حتى تسقف يجب أن تكون لها دعامات أو أعمدة أو عقود او أي شيء، فالمرحج أن البركة كانت مكشوفة وليست مغطاة.

*ما هي أهم الاكتشافات في جبل القلعة؟

نحن الآن نقوم بعملية الصيانة والترميم للأشياء التي تم الكشف عنها من اجل تأهيل الموقع لاستقبال الزوار. مثلا نركز على ترميم قاعة الاستقبال الأموية، بحيث نعمل من اجل ان نستقبل فيها زوارنا، وأيضا إعادة بناء القبة الموجود في قاعة الاستقبال، وكذلك العمل على ترميم الواجهات المحيطة بالقاعة. كل هذا الترميم مبني على أسس علمية، أي اننا نعتمد على المعلومة الأثرية في عملية الترميم. وعندما لم نكن نحصل على المعلومة كنا نتوقف عن الترميم، لذلك تجدين بعض الأجزاء غير كاملة الترميم ويرجع ذلك لعدم توفر المعلومة الأثرية.

اما القصر الأموي فهو الآن شبه جاهز لاستقبال الزوار، بالإضافة ان جبل القلعة الآن أصبح يقام فيه فعاليات ثقافية وانشطة ثقافية مثل حفلات الموسيقى، أيضا نعمل على ترميم الأسوار الخارجية للقلعة، فمعظم الأسوار الخارجية مهدمة بفعل الزمن، في الماضي كان الزائر يدخل القلعة من دون أن يعرف انه يدخل مدينة لها أبواب واسوار، بل كان يرى أكواما من التراب وبعض الأعمدة، ومن اجل ذلك ركزنا على ترميم الأسوار الخارجية للقلعة من الجهة الشمالية والشرقية من اجل توضيح معالمها الرئيسية، والآن يتم التركيز على الأسوار الجنوبية للقلعة المطلة على المدرج الروماني بحيث نستطيع ان نرى قلب المدينة.

التعليق