جمال سليمان : الدراما الجيدة قادرة على تغيير الاتجاهات الاجتماعية

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2005. 08:00 صباحاً
  • جمال سليمان : الدراما الجيدة قادرة على تغيير الاتجاهات الاجتماعية

دمشق- الفنان جمال سليمان، أحد أبرز وجوه الدراما السورية.. كان في صفوف الرعيل الأول من الفنانين الذين اختارتهم منظمة الأمم المتحدة لتمثيلها في عدد من القضايا الواجب التركيز عليها من أجل النهوض بمجتمعاتنا، فجاء اختيار جمال سليمان كسفير "للنوايا الحسنة لصندوق الأمم المتحدة للسكان".

   ومنذ تعيينه قبل سنوات، لم يوفر جهدا للإضطلاع بمهمته على أكمل وجه، دون إهمال مهمته الأصلية كفنان،لكن ماهي أنشطة جمال سليمان في رمضان هذا العام؟

يقول في لقائه الهاتفي مع شبكة CNN : لدي في رمضان هذا العام عملان، الأول هو المسلسل التاريخي "ملوك الطوائف"، من نوع الدراما التاريخية السياسية، وعمل آخر معاصر من فئة الدراما الإجتماعية، بعنوان "عصي الدمع"، ويمكن أن أطلق عليه صفة العمل النسوي، إذ يتحدث عن قضايا المرأة السورية في كل فئات المجتمع، من وجهة نظر اجتماعية وقانونية وتشريعية، وهو عمل حساس جدا، ويُتابع بشكل دقيق، خاصة من قبل الناشطين في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

وأضاف: كتبتْ هذا العمل السيدة دلع الرحبي، وهو من إخراج الفنان حاتم علي، الذي أخرج المسلسل الآخر "ملوك الطوائف" للمؤلف د. وليد سيف.

*هذه مناسبة للتطرق بالحديث إلى تأثير المسلسلات على المجتمع، هل لاحظت على مر السنوات ما إذا كانت طرأت بعض التغييرات، داخل المجتمعات،  بعد مناقشة بعض المواضيع الحساسة في الأعمال الدرامية؟

-أنا أعتقد فعلا أن الأعمال الدرامية العربية الجادة والجيدة تمارس دورا مهما للغاية، وقد كنت مؤخرا في افتتاح ندوة إقليمية حول السكان، بحضور وفود عربية عديدة، وفوجئت بحجم المتابعة لهذا المسلسل، وقد ذكر لي بعض الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أن توقيت المسلسل كان رائعا، وكأنه قد تم إعداده خصيصا ليتناسب وعملهم الحالي في مجال تعديل قانون الأحوال الشخصية، في ما يتعلق ببعض البنود الخاصة بالمرأة.. حتى أن البعض تساءل عما إذا كان هنالك اتفاق يبن الجهات المعنية وبين العاملين في المسلسل!

 أظن أحيانا أن بعض الحكومات ترغب بالقيام بتعديل عدد من القوانين ذات الصلة بالأحكام الشرعية.. لكنها تتردد، خشية رد فعل الرأي العام، لذلك تكون هنالك أحيانا ضروة لشرح القضية قبل القيام بمثل هذه التعديلات القانونية، بحيث يتعاطى الرأي العام والمجتمع مع التعديلات المرجوة بشكل إيجابي، لقبول التغيير.

 لذا فإني أجد أن الدراما السورية بالذات لعبت، وتلعب دورا كبيرا جدا في تشكيل الرأي العام. وهنا، لا بد من لفت الإنتباه إلى الدور الإيجابي لبعض وسائل الإعلام التي تتلقى هذه الأعمال الدرامية وتقدر قيمتها، وتقوم بتوفير الدعاية المناسبة لها وتعرضها في الأوقات المناسبة، بحيث تتمكن شرائح كبيرة من مشاهدتها، بصرف النظر عن وجود أسماء لامعة لنجوم أو وجود حجم إعلانات كبير، المهم هو أن تعي المحطات هذا الدور الكبير في كونها تمارس عملية خطيرة جدا في أذهان الناس، والتي يفترض أن تكون عملية تنويرية لا عملية تكريس للظلمة في العقول.

*لا بد أن نشهد أيضا لكتاب الدراما وبعض الكاتبات بالذات، التقاطهم للمواضيع الأساسية، وتقديمها في الوقت المناسب...

-هذا بالتحديد ما أسميه "الحراك الاجتماعي"، فهناك من يكتب قصيدة، أو دراما أو مسرحية أو دراسة قانونية، يستبق من خلالها رؤية ما يفترض تطويره، وهو بالتحديد الدور الذي يجب أن تقوم به النخبة المثقفة، في مجتمع ما، لكي تستحق أن توصف بأنها "الطليعة"، كما يحدث في كل المجتمعات التي حققت قفزة كبيرة نحو التقدم.

*يبدو وكأن هامش الحرية أيضا بات يسمح بجرأة أكبر في معالجة القضايا، على صعيد الدراما!

-دون شك.. لقد بات هنالك وعي بأننا على شفير هاوية، وقد سمعت في الأيام القليلة الماضية، من أحد خبراء الأمم المتحدة أن ثاني اكبر نسبة إصابات حديثة بمرض الإيدز موجودة في الوطن العربي، هذا على سبيل المثال.

كما أن نسبة زيادة عدد النساء الأميات في العالم العربي هائلة جدا. وهناك حديث عن البطالة ،عدا عن الفقر الذي يشكل المظلة الكبيرة التي تنمو في ظلها جميع المشاكل الاجتماعية، بما فيها التطرف الذي يؤدي إلى الإرهاب.

كل هذه المشاكل يجب أن نتحدث عنها بجرأة ووضوح ..وإذا حاولت الحكومات الوقوف في وجه هذا الحراك، يجب أن يُقال لها أفسحي الطريق... أفسحي الطريق... لا يحق لك أن تقفي في وجهنا.

لقد حققنا الكثير، وبدأ يظهر التوصيف الدقيق للمشاكل الفعلية للمجتمع، ويُعلن على الملأ، بعد أن  كان الحديث عن مثل هذه الأمور يجري خلف الأبواب المغلقة، اليوم أصبح النقاش في هذه الأمور علني،  لكن الكلام عن المشاكل لا يكفي، بل يجب تقديم المساعدات من أجل حل هذه المشاكل.

*من المؤكد أن الكثير من الجهود تُبذل لتحسين الأوضاع في المشاكل التي ذكرتها، ولكن ما هي المعوقات التي تحول دون التقدم بسرعة في تطبيق الحلول؟

-إن أكثر ما يعوق هو البيروقراطية، وأحيانا الاختلاف حول السبل لمعالجة المشاكل المطروحة، وكذلك الطموحات الشخصية التي تدفع بشخص ما إلى محاولة تسجيل إنجاز معين باسمه.

من جهة أخرى نحن، في العالم العربي، نفتقر إلى ثقافة "عمل الفريق". وثمة نقطة أخرى هي أن مشاكل الفقر ليست مشاكل وطنية أو إقليمية فحسب، إنما هي أيضا مشاكل عالمية، ولا يمكن التعامل معها على صعيد محلي فقط، إذ لا يمكن إغفال النتائج والمنافسة الشرسة التي يفرضها نظام الاقتصاد العالمي، والتي تزيد عدد العاطلين عن العمل في الكثير من بقاع الدنيا، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار عدم العدالة في توزيع ثروات العالم.

*من خلال مشاركتك في عدد كبير من الأعمال الدرامية التاريخية، هل تشعر أحيانا بأن التاريخ يكرر تفسه؟

-يا الهي كم يكرر التاريخ  نفسه!في آلية التعاطي مع السلطة من جهة، والناس كرعية. هذا  لا يزال موجودا إلى اليوم. وفي بعض الأعمال أجدني أقول كلاما، أشعر وكأنه كلام لرجل الشارع المعاصر.. الفرق أني أقوله باللغة الفصحى وبملابس تاريخية، وهويقوله بينما يرتدي ملابس معاصرة... هذا إذا كانت لديه ملابس !!! ويتكلم بالعامية..

*أو ليس الأمر مجرد إسقاطات من الكاتب على المادة التاريخية؟

-لا إطلاقا...هذا امر لم يكن في ذهن اي من القائمين على الاعمال التاريخية التي شاركت فيها ،سواء المؤلف او المخرج او الممثلين. لكن التاريخ كما هو يسقط نفسه على الواقع المعاصر بشكل كبير،دون الحاجة الى لي عنقه،"ملوك الطوائف" مثلا لا اعتقد ان التفاصيل التي يتعرض لها تختلف كثيرا عن الواقع الذي نعيشه اليوم. فإذا بالكاتب يتحدث كما لو كان يصف واقع اليوم السياسي.

التعليق